هل تساءلت يوماً عن إمكانية تحقيق ربح من خلال تداول نفس الأصل وفي نفس الوقت تقريباً ولكن بسعرين مختلفين؟ قد يبدو هذا الأمر غير منطقي، ولكن في الواقع نعم يمكنك ذلك، بل هناك استراتيجية تعتمد على هذه الفكرة تعرف باستراتيجية المراجحة في الأسواق المالية، حيث تظهر أحياناً فروقات سعرية مؤقتة بين المنصات أو الأسواق، وهنا يظهر دور المراجحة في اقتناص الفرص وتحقيق أرباح من هذه الفروقات، فما هي المراجحة؟ وما هي أنواعها؟ وهل هي نفسها المضاربة أم أنها مختلفة تماماً عنها؟ كل ذلك وأكثر سوف نتناوله بالتفصيل في هذا المقال.
الملخص
- تعتمد المراجحة في الأسواق المالية على استغلال الفروقات السعرية المؤقتة لنفس الأصل المالي بين سوقين أو أكثر، إذ تقوم فكرتها على شراء الأصل من السوق الذي يعرضه بسعر أقل، وبيعه في السوق الذي يعرضه بسعر أعلى.
- تتمثل أنواع المراجحة في: المراجحة الخالصة، مراجحة الاندماج، مراجحة المخاطر، المراجحة الإحصائية، مراجحة الأوراق المالية القابلة للتحويل، مراجحة توزيعات الأرباح، مراجحة العقود الآجلة، ومراجحة التذبذب.
- تختلف المضاربة عن المراجحة من حيث آلية عمل كل منهما، فالمراجحة تعتمد على استغلال فروقات سعرية قائمة، بينما تقوم المضاربة على فكرة توقع اتجاه حركة الأسعار في المستقبل.
- تبدأ خطوات التداول باستراتيجية المراجحة بخطوة البحث عن فرص المراجحة واكتشاف الفارق السعري، ثم حساب العائد المتوقع بعد خصم التكاليف، ثم تنفيذ أوامر الشراء والبيع، وأخيراً تقييم النتيجة النهائية.
XTB - أفضل وسيط تداول لهذا الشهر
الوسيط المرخص محلياً في دبي: حسابات إسلامية، عمولة 0% على الأسهم، ومنصة عالمية متطورة. استثمر بأمان مع شريك مدرج في البورصة، وانضم لآلاف المتداولين في الخليج اليوم!
ما هي المراجحة في الأسواق المالية؟
تمثل المراجحة في الأسواق المالية Arbitrage إحدى استراتيجيات التداول التي تقوم على فكرة استغلال الفروقات السعرية المؤقتة لنفس الأصل المالي بين سوقين أو أكثر، من خلال شراء الأصل في السوق الذي يعرضه بسعر أقل ثم بيعه في السوق الذي يعرضه بسعر أعلى في نفس الوقت، وذلك بهدف تحقيق ربح من خلال ذلك الفرق السعري قبل أن يتم تصحيحه. ويعد مفهوم Arbitrage تعريف اقتصادي يرتبط بشكل مباشر بمبدأ قانون السعر الواحد (Law Of One Price)، والذي يفترض أن الأصل المالي نفسه يجب أن يتم تداوله بنفس السعر في جميع الأسواق، لكن في الواقع تحدث هذه الفروقات بسبب اختلاف سرعة تدفق البيانات أو تفاوت السيولة أو تأخر التنفيذ بين المنصات.
وتستخدم المراجحة في جميع الأسواق، ولكنها تظهر بشكل أوضح في الأسواق التي تتمتع بحجم تداول مرتفع وسيولة عالية مثل سوق الأسهم، سوق الفوركس، وسوق العملات الرقمية، حيث يمكن رصد اختلافات لحظية بين منصات التداول المختلفة، فعلى سبيل المثال قد يلاحظ المتداول اختلافاً في سعر عملة رقمية على منصة Binance عند مقارنته بسعره في أي منصة أخرى في نفس اللحظة، وهو ما يفتح باب فرص المراجحة قبل أن يقوم السوق بتصحيح هذا الاختلاف تلقائياً، إذ يتم رصد هذه الاختلافات من خلال بعض أدوات التحليل المتقدمة مثل منصة TradingView التي تتيح إمكانية مقارنة الأسعار بين الأسواق.
وتعتمد آلية عمل المراجحة على مبدأ بسيط، وهو وجود فرق سعري مؤقت لنفس الأصل بين سوقين أو أكثر، فعند ظهور هذا الفرق يقوم المتداول بتنفيذ عمليتين في نفس الوقت: شراء الأصل بالسعر الأقل من السوق الذي يعرضه بهذا السعر، ثم بيعه في السوق الذي يعرض سعراً أعلى، وعادةً لا تحدث هذه العملية بشكل يدوي، بل يتم تنفيذها من خلال أنظمة التداول الخوارزمي Algorithmic Trading التي تعتمد على تحليل آلاف الأسعار خلال أجزاء من الثانية، خاصة لدى المؤسسات التي تستخدم منصات بيانات متقدمة مثل Bloomberg Terminal التي تستخدم في رصد فرص المراجحة وعدم كفاءة الأسواق (Market Inefficiency) قبل اختفائها.
مثال على عملية المراجحة
هناك عدة أمثلة على المراجحة في الأسواق المالية، وفيما يلي نذكر واحد من أبسط هذه الأمثلة لتأكيد فهمها بشكل عملي:
-
في البداية يقوم المتداول بملاحظة وجود الفرق السعري، إذ يلاحظ أنه يتم تداول سهم الشركة X بسعر 30 دولار في بورصة نيويورك (NYSE)، وبسعر 30.05 دولار في بورصة لندن (LSE) في نفس الوقت.
-
ثم يقوم المتداول بشراء الأسهم من بورصة نيويورك وبيعها فوراً في بورصة لندن، محققاً ربحاً قدره 0.05 دولار (خمسة سنتات) للسهم الواحد.
-
كما يمكن للمتداول أن يستمر في استغلال هذا الفرق السعري حتى تنفذ أسهم الشركة X في بورصة نيويورك أو حتى يقوم المتخصصون بتصحيح هذا الفرق السعري.
ما الفرق بين المراجحة والمضاربة في التداول؟
بعد شرح Arbitrage بالعربي يتضح لنا أن المراجحة تختلف اختلافاً جذرياً عن المضاربة، بالرغم من أن كلتاهما استراتيجيتان يشيع استخدامهما في الأسواق المالية، فالمراجحة تعتمد على استغلال الفروقات السعرية الموجودة بالفعل بين الأسواق، بينما تعتمد المضاربة على توقع حركة السعر المستقبلية بناءً على التحليل الفني أو الأخبار أو الاتجاهات العامة، ويشيع استخدام المراجحة في الأسواق المالية من قبل المؤسسات وصناديق التحوط التي تمتلك أنظمة تنفيذ سريعة وقدرة على تحليل البيانات اللحظية، بينما يشيع استخدام المضاربة بين المتداولين الأفراد، والجدول التالي يضم أهم الفروق الجوهرية بين كلا الاستراتيجيتين:
|
وجه المقارنة |
المراجحة (Arbitrage) |
المضاربة (Speculation) |
|---|---|---|
|
الفكرة الأساسية |
استغلال فروقات الأسعار الحالية |
توقع اتجاه السعر المستقبلي |
|
مستوى المخاطر |
منخفض نسبياً |
مرتفع نسبياً |
|
مصدر الربح |
الفروق السعرية بين الأسواق |
حركة السعر المستقبلية |
|
طبيعة التنفيذ |
شبه متزامن وسريع جداً |
يعتمد على تحديد توقيت الدخول والخروج |
|
الأدوات المستخدمة |
أنظمة تسعير سريعة ومنصات بيانات |
أدوات التحليل الفني والأساسي |
أنواع المراجحة في الأسواق المالية
لا تقتصر المراجحة في الأسواق المالية على شكل واحد فقط من التداول، ولكنها تتفرع إلى عدة أنماط تختلف في آلية التنفيذ والأدوات المستخدمة ومستوى التعقيد، كما يعتمد هذا التنوع على طبيعة السوق نفسه سواء كان سوق أسهم تقليدي مثل سوق تداول (Tadawul)، سوق دبي المالي (DFM)، وسوق أبوظبي للأوراق المالية (ADX)، أو سوق العملات الأجنبية أو حتى منصات العملات الرقمية مثل Binance، وفيما يلي أبرز أنواع المراجحة:
المراجحة الخالصة (Pure Arbitrage)
يمثل هذا النوع الشكل أبسط أنواع المراجحة في الأسواق المالية، حيث يقوم على فكرة استغلال الفرق السعري لنفس الأصل في سوقين مختلفين، حيث يقوم المتداول بشراء الأصل من السوق الأرخص وبيعه فورا في السوق الأعلى سعرا. فإذا كان يتم تداول سهم شركة ما في بورصة نيويورك (NYSE) بسعر 12 دولار، بينما يتم تداول هذا السهم في نفس اللحظة في بورصة لندن (LSE) بسعر 12.05 دولار، ففي هذه اللحظة يقوم المتداول بشراء السهم من بورصة نيويورك وبيعه فورا في بورصة لندن محققا بذلك ربحا قدره 0.05 دولار لكل سهم.
مراجحة المخاطر (Risk Arbitrage)
ترتبط مراجحة المخاطر بأحداث الشركات مثل الاستحواذات أو إعلانات الاندماج أو إعادة الهيكلة، حيث تقوم على فكرة استغلال الفجوة السعرية التي قد تحدث بعد الإعلان عن صفقة بين شركتين ولكن النتيجة النهائية هنا ليست مضمونة بالكامل؛ لأن ذلك الحدث قد يتأثر بعوامل تنظيمية أو مالية مثل أن يتم منعه من قبل الجهات التنظيمية، فمثلاً إذا أعلنت الشركة X عن استحواذها على الشركة B بسعر 60 دولاراً للسهم، وفي نفس الوقت كان سهم الشركة B يتم تداوله عند سعر 50 دولاراً بسبب مخاوف من فشل الصفقة، فهنا يقوم المتداول بشراء السهم عند سعر 50 دولاراً على أمل إتمام الصفقة وتحقيق ربح 10 دولارات لكل سهم (الفرق بين السعرين).
مراجحة الأوراق المالية القابلة للتحويل (Convertible Arbitrage)
تهدف هذه الاستراتيجية إلى الاستفادة من الفرق بين سعر سهم الشركة والسندات القابلة للتحويل الخاصة بهذه الشركة، إذ يشتري المتداول تلك السندات ويبيع الأسهم على المكشوف في نفس الوقت، ومن ثم تحقيق ربح من ذلك الفرق، فعلى سبيل المثال، إذا لاحظ المتداول أن سعر السند القابل للتحويل الخاص بشركة ما أقل من قيمته العادلة مقارنةً بسهم هذه الشركة، فإنه في هذه الحالة يمكنه أن يشتري السند ويبيع الأسهم على المكشوف محققاً ربحاً من ذلك الفرق قبل تصحيحه.
مراجحة الاندماج أو الاستحواذ (Merger Arbitrage)
تعتبر مراجحة الاندماج نوعاً متخصصاً من مراجحة المخاطر؛ لأنها تركز على صفقات الاندماج والاستحواذ بين الشركات، وتعتمد فكرتها على شراء أسهم الشركة المستهدفة مع احتمالية بيع أسهم الشركة المستحوذة، على سبيل المثال إذا كان سعر سهم شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي هو 100 دولار، بينما يتم تداوله بسعر 95 دولاراً، وقد أعلنت شركة تقنية كبرى عن شراء تلك الشركة الناشئة، في هذه اللحظة يقوم المتداول بشراء سهم الشركة الناشئة بسعر 95 دولاراً ثم يحتفظ به حتى إتمام الصفقة، وبذلك يحقق ربحاً قدره 5 دولارات لكل سهم.
مراجحة توزيعات الأرباح (Dividend Arbitrage)
تقوم فكرة مراجحة توزيعات الأرباح على استغلال الفجوة السعرية التي قد تحدث في الفترة ما بين قبل وبعد توزيعات الأرباح، حيث يقوم المتداول بشراء الأسهم قبل تاريخ التوزيع، مع الاستعانة ببعض المشتقات المالية للتحوط من انخفاض السعر بعد التوزيعات، فعلى سبيل المثال، يشتري المتداول أسهم شركة ما قبل تاريخ توزيع الأرباح، ويشتري أيضاً خيار بيع (Put Option) للتحوط من انخفاض السعر، ففي هذه الحالة يحصل على صافي ربح من التوزيعات.
مراجحة العقود الآجلة (Futures Arbitrage)
يهدف هذا النوع من المراجحة إلى الاستفادة من الفروقات المؤقتة بين السعر الفوري للأصل وسعره في سوق العقود الآجلة، على سبيل المثال، لنفترض أن الذهب يُتداول في السوق بسعر 1000 دولار للأونصة الواحدة، وكانت تكلفة التخزين والتأمين 12 دولاراً، بينما سعره في سوق العقود الآجلة يبلغ 1050 للأونصة، فإنه يمكن للمتداول أن يشتري الذهب ويبيع العقد الآجل لتحقيق ربح 38 دولاراً تقريباً.
المراجحة الإحصائية (Statistical Arbitrage)
يعتمد هذا النوع من المراجحة على النماذج الرياضية والإحصائية بدلاً من الفروقات السعرية المؤكدة، إذ تقوم فكرته الأساسية على تحليل العلاقات التاريخية بين الأصول المالية، وعندما يحدث انحراف غير طبيعي في هذه العلاقات يتم فتح مراكز تداول على أساس توقع عودة الأسعار إلى متوسطها التاريخي، ويرتبط هذا النوع بشكل وثيق بأنظمة التداول الخوارزمي Algorithmic Trading ويشيع استخدامه في صناديق التحوط.
مراجحة التذبذب (Volatility Arbitrage)
تعتبر مراجحة التذبذب من أنواع المراجحة في الأسواق المالية التي تركز على الفرق بين التذبذب المتوقع (الضمني) في أسعار الخيارات والتذبذب الفعلي في السوق، فبدلاً من المراهنة على اتجاه السعر يتم التركيز على مدى الحركة نفسها، حيث يتم اتخاذ قرارات تداول بناءً على ما إذا كان السوق يبالغ أو يقلل من تقدير حجم التقلبات المستقبلية.
كيف يتم تطبيق مبدأ المراجحة في سوق الفوركس؟
يعد سوق العملات الأجنبية (Forex) من أكثر الأسواق التي يظهر فيها مفهوم المراجحة في الأسواق المالية، وذلك بسبب التداول المستمر للعملات عبر مراكز مالية ومنصات متعددة حول العالم، وفي الظروف الطبيعية تعمل قوى العرض والطلب على تقليل الفروقات السعرية بسرعة، لكن قد تظهر أحياناً اختلافات مؤقتة بين أسعار الصرف، وهنا تظهر إمكانية مراجحة الفوركس، وتقوم هذه الاستراتيجية على مقارنة أسعار العملات في أكثر من سوق أو منصة، ومن ثم استغلال أي اختلاف سعري غير متوازن عبر تنفيذ سلسلة من عمليات التحويل، ومع ذلك فإن فرص المراجحة في هذه الحالة عادة تكون قصيرة جداً وتتطلب سرعة تنفيذ عالية؛ لأن فروقات الأسعار غالباً ما تختفي بمجرد أن تلتقطها أنظمة التداول الآلية.
مثال عملي على المراجحة
لنفترض وجود أسعار الصرف التالية في السوق في نفس اللحظة
- EUR/USD = 1.20
- USD/GBP = 0.80
- EUR/GBP = 0.95
وعند حساب العلاقة النظرية بين العملات نجد أن (1.20 × 0.80 = 0.96)، ووفقاً لهذه العلاقة فإنه من المفترض أن يكون سعر زوج العملات EUR/GBP يساوي 0.96، بينما السعر المتاح في السوق يبلغ 0.95، وهذا يعني وجود فرق سعري يمكن استغلاله من خلال المراجحة المثلثية (Triangular Arbitrage).
لنفترض أن المتداول يبدأ بمبلغ 10,000 يورو:
الخطوة الأولى: تحويل اليورو إلى الدولار
10,000 يورو × 1.20 = 12,000 دولار
الخطوة الثانية: تحويل الدولار إلى الجنيه الاسترليني
12,000 دولار × 0.80 = 9,600 جنيه إسترليني
الخطوة الثالثة: تحويل الجنيه الإسترليني إلى اليورو
9,600 جنيه إسترليني ÷ 0.95 = 10,105.26 يورو
النتيجة
رأس المال الأولي= 10,000 يورو
المبلغ النهائي= 10,105.26 يورو
وهنا يجب التنويه إلى أن هذا المثال يوضح الفكرة النظرية لاستراتيجية مراجحة الفوركس؛ لأن النتيجة الفعلية تعتمد على عدة عوامل، مثل سرعة التنفيذ، العمولات، فروق الأسعار، وتغير الأسعار أثناء تنفيذ العمليات، كما أن اختيار مسار التحويل غير الصحيح قد يؤدي إلى نتيجة عكسية وخسارة جزء من رأس المال بدلاً من تحقيق الربح، لذلك تعتمد المؤسسات والمتداولون المحترفون على أنظمة التداول الخوارزمي، التي تقوم بحساب المسارات المحتملة بسرعة كبيرة قبل تنفيذ الصفقة.
هل يمكن تطبيق المراجحة على تداول الأسهم عبر الانترنت؟
نظرياً نعم يمكن تطبيق المراجحة في الأسواق المالية على تداول الأسهم عبر الإنترنت، ولكن التطبيق العملي لهذه الاستراتيجية أصبح أكثر صعوبة مقارنةً بالماضي، وذلك بسبب التطور الكبير في البنية التكنولوجية للأسواق، وتظهر مراجحة الأسهم عبر الإنترنت بعدة صور أبرزها ما يلي:
المراجحة بين بورصتين (Exchange Arbitrage)
تحدث مراجحة الأسهم بين البورصات عندما يكون السهم نفسه مدرجاً في أكثر من بورصة، مع وجود اختلاف مؤقت في السعر بين هذه البورصات، فعلى سبيل المثال إذا كان سعر سهم شركة معينة في بورصة نيويورك 100 دولار، بينما كان سعره في بورصة لندن -بعد تحويل العملة إلى دولار- 101 دولار، ففي هذه الحالة يمكن شراء السهم من بورصة نيويورك بسعر 100 دولار وبيعه في بورصة لندن بسعر 101 دولار، مع تحقيق ربح 1 دولار لكل سهم قبل احتساب الرسوم وتكاليف التحويل.
لكن في الواقع تقوم شركات التداول الكمي وأنظمة التداول عالي التردد (HFT) برصد هذه الفروقات وتنفيذ الصفقات خلال أجزاء من الثانية، لذلك أصبحت هذه الفرص محدودة جداً أمام المستثمرين الأفراد.
المراجحة بين الأسهم والمشتقات المالية
تظهر فرص المراجحة في حالة عدم وجود توافق مؤقت بين سعر السهم والأدوات المرتبطة به، مثل عقود الخيارات (Options)، العقود الآجلة (Futures) والسندات القابلة للتحويل، وفي هذه الحالة يقوم المتداول بشراء الأداة ذات السعر الأقل وبيع الأداة المقيمة بأعلى من قيمتها، ولكن يجب الانتباه هنا إلى أن نجاح هذه الاستراتيجية يعتمد على دقة التقييم وتكاليف التنفيذ ومدى قدرة المتداول على إدارة المخاطر.
وبشكل عام أصبحت مراجحة الأسهم أكثر تعقيداً؛ بسبب تطور الأسواق وربط البورصات العالمية بالإضافة إلى انتشار أنظمة التداول الآلي التي تقلل من استمرار الفروقات السعرية.
هل المراجحة في الأسواق المالية قانونية؟
نعم تعد المراجحة في الأسواق المالية نشاطاً قانونياً؛ لأنها تعتمد على استغلال الفروقات السعرية بين الأسواق، وهذا الأمر يساهم في تحسين كفاءة السوق وتقليل الفجوات السعرية بين الأدوات المالية المختلفة، وهو ما يتوافق مع مفهوم قانون السعر الواحد (Law Of One Price)، كما أن الجهات التنظيمية مثل Financial Conduct Authority (FCA) وغيرها تشجع المراجحة وتعتبرها إحدى الآليات الطبيعية التي تساعد على تحسين السيولة وتعزيز كفاءة التسعير، سواء في أسواق الأسهم أو العملات أو الأدوات المالية الأخرى، لكن هنا يجب التمييز بين الاستراتيجية نفسها وبين طريقة تنفيذها، فالمراجحة تكون قانونية عندما تعتمد على تحليل فروقات الأسعار المتاحة في السوق وتنفيذ الصفقات وفقاً للقواعد المنظمة وهي:
-
عدم التداول باستخدام معلومات داخلية أو جوهرية غير معلنة للعامة.
-
عدم التلاعب بالأسعار والالتزام بالشفافية الكاملة.
-
الالتزام بالشروط التي تضعها منصات التداول.
مزايا ومخاطر المراجحة في التداول
بالرغم من أن المراجحة في الأسواق المالية تعتبر من الاستراتيجيات التي قد تحمل مخاطر أقل مقارنة ببعض أساليب التداول الأخرى، إلا أنها لا تخلو من التحديات؛ فالربح المحتمل يعتمد على عدة عوامل مثل سرعة التنفيذ، تكاليف التداول، جودة البيانات والسيولة المتاحة.
|
بيان |
المزايا |
المخاطر |
|---|---|---|
|
كفاءة السوق |
تساعد على تقليل الفروقات السعرية وتحسين كفاءة السوق |
اختلاف القوانين بين الأسواق قد يقلل فرص المراجحة |
|
الربحية |
قد توفر فرصا للاستفادة من الفروقات السعرية قصيرة الأجل |
قد تقلل الرسوم والعملات من الأرباح أو تلغيها |
|
ظروف التداول |
تساهم في زيادة السيولة وتقليل فروقات الأسعار |
قد يؤدي ضعف السيولة إلى التأخر في تنفيذ الصفقات |
|
الاستراتيجية |
يمكن استخدامها لتنويع أساليب التداول |
تحتاج إلى بيانات دقيقة وتنفيذ سريع و إدارة مخاطر فعالة |
في النهاية يمكن القول أن فعالية المراجحة في الأسواق المالية تعتمد على توفر مجموعة من العوامل معاً، منها المعرفة بالسوق، القدرة على تنفيذ الأوامر بكفاءة، الوصول إلى بيانات لحظية موثوقة، بالإضافة إلى فهم الرسوم والقواعد التنظيمية، لذلك فإن الفكرة النظرية البسيطة للمراجحة قد تصبح أكثر تعقيدا عند تطبيقها في الأسواق.
كيف تتداول باستراتيجية المراجحة خطوة بخطوة؟
لا تتم المراجحة بطريقة عشوائية، بل هناك عدة مراحل يمر بها المتداول قبل تنفيذ أي صفقة مراجحة:
-
اكتشاف فرص المراجحة: يبدأ المتداول بالبحث عن أصل مالي يتم تداوله بين منصتين أو أكثر بأسعار مختلفة، فعلى سبيل المثال إذا كان هناك سهم يتم تداوله بسعر 90 دولاراً في منصة ما بينما يتم تداوله في منصة أخرى بسعر 95 دولاراً، هنا يجد المتداول فرصة محتملة للمراجحة، ولكن هذا لا يعني وجود ربح فعلي 100%، لذلك يجب على المتداول التأكد من أن الرسوم والتكاليف مناسبة، وفي هذه الخطوة يستعين المتداولون المحترفون ببعض أدوات متابعة الأسعار والبيانات اللحظية مثل TradingView لمقارنة أسعار الأصول.
-
حساب العائد المتوقع بعد خصم كافة التكاليف والرسوم: في هذه الخطوة يقوم المتداول بتحديد ما إذا كان الفرق السعري مناسباً لتحقيق ربح بعد احتساب التكاليف والرسوم أم لا، وذلك لأن الفرق بين سعر الأصل في أكثر من منصة لا يعكس دائماً النتيجة النهائية؛ لأن هناك عوامل أخرى قد تقلل من العائد مثل تكاليف الإيداع والسحب، عمولات تنفيذ الصفقات، ورسوم التحويل.
-
تنفيذ أوامر الشراء والبيع: يعتبر من أهم عوامل نجاح المراجحة في الأسواق المالية سرعة تنفيذ أوامر الشراء والبيع؛ لأن هذه الاستراتيجية تعتمد على فروقات سعرية عادةً ما تكون مؤقتة، لذلك بمجرد وجود فرصة مناسبة يجب على المتداول شراء الأصل من السوق بالسعر الأقل، وبيعه في السوق الآخر بالسعر الأعلى بسرعة؛ لأن التأخير في هذه الخطوة قد يؤدي إلى اختفاء الفرق السعري.
-
تسوية الصفقات وتقييم النتيجة: بعد تنفيذ عملية المراجحة، تأتي الخطوة الأخيرة وهي تقييم النتيجة النهائية بعد خصم جميع الرسوم، وتحديد ما إذا كان المتداول كانت تجربته مجدية وحقق ربحاً أم لا.
ساهم التداول الخوارزمي (Algorithmic Trading) والتداول الآلي في انتشار المراجحة في الأسواق المالية، من خلال سرعة رصد الفروقات السعرية وتنفيذ الصفقات خلال أجزاء من الثانية، مما دعم انتشار أنماط متقدمة من المراجحة، مثل المراجحة الإحصائية (Statistical Arbitrage) والمراجحة المثلثية (Triangular Arbitrage)، كما عززت هذه الأنظمة من سرعة تصحيح فروقات الأسعار.
أفضل شركات التداول المرخصة والموثوقة
يمثل اختيار شركة التداول الموثوقة والمرخصة خطوة أساسية ومحورية قبل الدخول إلى الأسواق المالية، لأن هذه الخطوة تضمن لك الحماية القانونية وسلامة استثماراتك، لأن أفضل شركات التداول المرخصة والموثوقة توفر لك بيئة تداول آمنة وشفافة، وفيما يلي جدول يضم أفضل هذه الشركات:
-
التراخيص VFSC أقل مبلغ للإيداع 50فتح حساب
-
التراخيص DFSA أقل مبلغ للإيداع 100فتح حساب
-
التراخيص SCA أقل مبلغ للإيداع 20فتح حساب
-
التراخيص FCA أقل مبلغ للإيداع 10فتح حساب
-
التراخيص ADGM أقل مبلغ للإيداع 100فتح حساب
-
التراخيص SCA أقل مبلغ للإيداع 100فتح حساب
-
التراخيص ADGM أقل مبلغ للإيداع 50فتح حساب
-
التراخيص CySEC أقل مبلغ للإيداع 10فتح حساب
هل تبحث عن فرصة لتبدأ التداول والاستثمار في سوق المال؟
إذا كنت ترغب في الدخول إلى عالم التداول والاستثمار واقتناص الفرص العديدة داخل هذا المجال، يمكنك الاستعانة بفريق خبراء ثقة، لتحصل على استشارة مجانية ومتخصصة، نرشدك من خلالها على كيفية البدء بهذه التجربة بكل ثقة وأمان.
استشارة عبر الواتس-آب
تقدم بطلب استشارة مجانية بشكل مضمون من خلال التواصل مع فريق عمل موقع ثقة.
تواصل معنا الآن