تُعد توزيعات الأرباح من أهم الأدوات التي تُستخدم في تحقيق الدخل السلبي من الأسهم، إذ يحصل من خلالها المستثمر على تدفقات نقدية دورية دون الحاجة إلى بيع الأسهم. لذلك تُعد الأسهم الموزعة للأرباح عنصرًا أساسيًا في استراتيجيات الاستثمار طويل الأجل. كما أن الأرباح الموزعة لم تعد مجرد ميزة إضافية في عصرنا الحديث، بل أصبحت مؤشرًا قويًا على قوة الشركة واستقرارها المالي، وأداة لتعزيز ثقة المستثمرين بالشركة وجذبهم.
الملخص
- توزيعات الأرباح هي الجزء من أرباح الشركة الذي تقوم بدفعه بصورة دورية للمساهمين مقابل امتلاكهم للأسهم في هذه الشركة.
- تلجأ الشركات إلى توزيع الأرباح لعدة أسباب، منها جذب المستثمرين الراغبين في تحقيق دخل دوري، وإظهار القوة المالية للشركة وتعزيز ثقة المستثمرين فيها.
- يعتمد حساب توزيعات الأسهم على تحديد كلٍّ من: توزيعات السهم الواحد (DPS)، وعائد توزيعات الأرباح (Dividend Yield)، ونسبة توزيع الأرباح (Payout Ratio).
- مراحل الاستحقاق هي سلسلة من التواريخ المنظمة التي تعلنها الشركة لتحديد مراحل توزيع السهم، وهي: تاريخ الإعلان، تاريخ الاستحقاق، تاريخ التسجيل، وتاريخ الدفع.
- لا بد من امتلاك الأسهم قبل موعد تاريخ الاستحقاق لكي يصبح المساهم من المستحقين لتوزيعات الأرباح.
- من مزايا الاستثمار في الأسهم الموزعة للأرباح: تحقيق دخل دوري، واعتبارها أداة فعالة للتحوط ضد التضخم، وأن الشركات التي توزع أرباحًا عادةً ما تكون شركات كبيرة ومستقرة وأقل تقلبًا.
- يعتمد اختيار أفضل الأسهم الموزعة على مجموعة من المعايير، وهي: تاريخ توزيعات طويل وثابت، نسبة توزيع معقولة بين 40% - 60%، قوة التدفقات النقدية الحرة للشركة، ومتانة الميزانية العمومية.
XTB - أفضل وسيط تداول لهذا الشهر
الوسيط المرخص محلياً في دبي: حسابات إسلامية، عمولة 0% على الأسهم، ومنصة عالمية متطورة. استثمر بأمان مع شريك مدرج في البورصة، وانضم لآلاف المتداولين في الخليج اليوم!
ما هي توزيعات الأرباح (Dividends)؟
توزيعات الأرباح هي الجزء من أرباح الشركة الذي تقوم بدفعه بصورة دورية للمساهمين مقابل امتلاكهم للأسهم في هذه الشركة، أي أن المساهم -بصفته مستثمرًا فيها- لا يربح فقط من ارتفاع سعر الأسهم، بل يربح أيضًا من أرباح الأسهم التي تُوزع بشكل دوري. فعلى سبيل المثال، إذا كان المستثمر يمتلك 300 سهم في شركة توزع أرباحًا قدرها 0.4 دولار للسهم (Dividend per Share)، فإنه سوف يحصل على 120 دولارًا دون بيع أسهمه، وبذلك يمكنه تحقيق دخل منتظم مع الاحتفاظ بالأصل الاستثماري -أي الأسهم- الذي قد ترتفع قيمته مع مرور الوقت.
وهناك عدة أسباب تدفع الشركات إلى توزيع الأرباح، أهمها:
-
جذب المستثمرين الراغبين في تحقيق دخل ثابت.
-
إظهار القوة المالية للشركة من خلال توزيعات الأرباح المنتظمة.
-
من خلال الانتظام في توزيع الأرباح تعزز الشركات ثقة المستثمرين فيها وتكسبها سمعة طيبة.
وتلجأ الشركات الكبرى إلى تبني هذه السياسة -أي توزيعات الأرباح- نظرًا لعدم حاجتها إلى إعادة استثمار كامل أرباحها المحققة في إعادة النمو. فعلى سبيل المثال مصرف الراجحي، الذي يُعد من أبرز المؤسسات التي تعتمد هذا النهج، حيث تتميز توزيعات أرباح الراجحي بالثبات منذ فترة طويلة، وكذلك توزيعات أرباح أرامكو وشركة الاتصالات السعودية، والتي تعد أفضل أسهم توزع أرباح في السوق السعودي، إذ تتميز هذه المؤسسات باستقرارها والانتظام في توزيع الأرباح. وفي المقابل، هناك بعض الشركات الناشئة التي لم تعتمد سياسة توزيع الأرباح حتى الآن، مثل شركة أمازون التي تتبنى سياسة إعادة استثمار الأرباح (DRIP) المحققة بالكامل في النمو والتوسع.
أنواع توزيعات أرباح أسهم الشركات
قد يظن البعض أن توزيعات الأرباح لا تكون إلا في صورة نقدية، ولكن في الحقيقة لا تقتصر توزيعات الأرباح على هذا النوع فقط، بل تتنوع وفقًا لسياسة وهيكل الشركة المالي. إذ تنقسم توزيعات الأرباح إلى أربعة أنواع رئيسية، ولكل نوع خصائصه وتأثيره على المستثمر وقيمة السهم:
التوزيعات النقدية (Cash Dividends):
تُعد التوزيعات النقدية النوع الأكثر شيوعًا من توزيعات الأرباح، وفيها تقوم الشركة بتحويل حصة المساهم من عائد توزيع الأرباح بشكل نقدي عبر شيك أو تحويل المبلغ إلى حسابه. وتستخدم الشركات الكبيرة والمستقرة مثل أرامكو السعودية ومصرف الراجحي هذا النهج في توزيع أرباحها. فعلى سبيل المثال، إذا كنت تمتلك 100 سهم في شركة وأعلنت هذه الشركة عن توزيع 0.5 دولار لكل سهم، فإنك ستحصل على 50 دولارًا نقدًا. لذلك يعتمد المساهمون على هذه السياسة في تحقيق الدخل السلبي من الأسهم، إذ يتم توزيع هذه الأرباح عادة كل 3 أشهر، وقد تكون نصف سنوية أو سنوية.
توزيعات الأسهم (Stock Dividends):
قد تعتمد الشركة سياسة توزيعات الأسهم بدلًا من التوزيعات النقدية، وفي هذه الحالة يتم توزيع الأرباح على شكل أسهم إضافية بدلًا من النقد، بناءً على عدد الأسهم التي يمتلكها كل مساهم. وبهذا تزيد حيازتك دون أي تكلفة إضافية. فعلى سبيل المثال، إذا كنت تمتلك 200 سهم في الشركة X وأعلنت هذه الشركة عن توزيع أرباح في صورة أسهم بنسبة 10%، فإنك ستحصل على 20 سهمًا إضافيًا دون أن تتكبد أي تكاليف إضافية.
توزيعات الأسهم الممتازة:
هي أرباح تُدفع للمساهمين حاملي الأسهم الممتازة، وعادةً تكون لها الأولوية على المساهمين العاديين، كما تكون غالبًا بمعدلات ثابتة.
هناك تقسيم آخر لأنواع توزيعات الأرباح، حيث تنقسم إلى توزيعات عادية (منتظمة) وتوزيعات خاصة (استثنائية)، ويكمن الفرق بينهما في التكرار والغرض.
توزيعات الأرباح العادية (المنتظمة):
تتميز التوزيعات العادية بأنها تُصرف على فترات محددة، أشهرها الربع سنوية والسنوية، مما يجعلها خيارًا مثاليًا للمساهمين الذين يرغبون في الحصول على دخل دوري. وتعكس هذه التوزيعات استقرار الشركة وقوة أدائها المالي، كما تُعد مؤشرًا على استمرار تحقيق الأرباح. وتتبع هذه السياسة شركات كبيرة مثل Coca-Cola وJ&J وP&G، وتتميز هذه الأرباح بأنها قابلة للتنبؤ نظرًا لأنها تُقدَّم بصورة دورية.
التوزيعات الاستثنائية / الخاصة (Special Dividends)
تدفع توزيعات الأرباح الخاصة لمرة واحدة بعد حدوث حدث هام جداً أو عندما تحقق الشركة أرباحاً مرتفعة بشكل غير المعتاد، إذ تقدم هذه الأرباح في شكل مكافأة للمساهمين، فعلى سبيل المثال إذا حققت الشركة أرباحاً مرتفعة جداً، فقد تعلن عن توزيع أرباح بنسبة معينة على المساهمين، ومن خصائص هذه الأرباح أنها غير قابلة للتنبؤ لأنها لا تدفع على فترات منتظمة، كما أنها تكون عادةً أكبر من الأرباح العادية ولكنها ليست متكررة.
كيفية حساب توزيعات أرباح الأسهم
لا يجب على المستثمر عند الاستثمار في الأسهم الموزعة أن يكتفي بمعرفة ما إذا كانت الشركة توزع أرباحًا أم لا، بل الأهم من ذلك هو فهم كيفية حساب توزيعات الأرباح وقيمتها الفعلية بالنسبة لمحفظته الاستثمارية. وهناك ثلاث مقاييس رئيسية يعتمد عليها المستثمرون عند تحليل وتقييم توزيعات أرباح الأسهم، وتعد هذه المعايير ذاتها معايير اختيار أفضل سهم استثماري يوزع أرباح.
توزيعات السهم الواحد (DPS):
تُعد توزيعات السهم الواحد (DPS) من أهم المؤشرات التي يعتمد عليها المستثمر في تحديد القيمة الفعلية التي سوف يحصل عليها من توزيعات الأرباح، إذ يوضح هذا المؤشر نصيب كل سهم من إجمالي الأرباح الموزعة. ومن الضروري هنا التمييز بين هذا المؤشر وربحية السهم (EPS)، إذ يعكس مؤشر EPS إجمالي أرباح الشركة لكل سهم، بينما يشير DPS إلى الجزء من الأرباح الذي قررت الشركة توزيعه. وهنا تكمن أهميته في أنه يمنح المستثمر تصورًا مباشرًا للدخل المتوقع من التوزيعات، وهو ما يجعله أكثر ارتباطًا بالعائد النقدي الحقيقي.
ويمكن حساب DPS من خلال المعادلة الآتية:
توزيعات السهم الواحد (DPS) = إجمالي الأرباح الموزعة ÷ عدد الأسهم القائمة.
فعلى سبيل المثال، إذا قامت الشركة بتوزيع 30 مليون ريال على 10 ملايين سهم، فإن توزيعات السهم الواحد تعادل 3 ريالات (30 مليون ÷ 10 ملايين).
عائد توزيعات الأرباح (Dividend Yield):
يُعد مقياس Dividend Yield من المؤشرات المهمة التي تُستخدم في تقييم جدوى توزيعات الأرباح، إذ يوضح النسبة المئوية للعائد الذي يحصل عليه المستثمر مقارنة بسعر السهم الحالي. وتكمن أهمية هذا المقياس في مساعدة المستثمر على مقارنة عوائد الأسهم الموزعة للأرباح، مما يساعد على اختيار أفضل أسهم توزع أرباحًا في السعودية أو في أي سوق آخر. ويتم حساب عائد توزيعات الأرباح Dividend Yield من خلال قسمة توزيع السهم السنوي على سعر السهم الحالي ثم ضرب الناتج في 100. فعلى سبيل المثال، إذا كان هناك سهم يوزع 2 ريال وكان سعره 40 ريالًا، فإن عائد توزيع الأرباح يكون [(2 ÷ 40) × 100 = 5%].
يجب الانتباه إلى أن العائد المرتفع جدًا قد لا يكون دائمًا مؤشرًا إيجابيًا، ولكنه قد يعكس انخفاض سعر السهم، لذلك لا يجب الاعتماد على هذا المقياس فقط عند اتخاذ أي قرار استثماري، بل يُستخدم بجانب مقاييس ومؤشرات أخرى.
نسبة توزيع الأرباح (Payout Ratio):
تُعد نسبة توزيع الأرباح من المقاييس الجوهرية في تحليل توزيع الأرباح، حيث توضح مدى التوازن بين أرباح الشركة والأرباح التي توزعها على المساهمين، وتحديد ما إذا كانت الأرباح مستدامة أم لا. ويتم حسابها عن طريق قسمة إجمالي التوزيعات على صافي أرباح الشركة ثم ضرب الناتج في 100. فعلى سبيل المثال، إذا حققت شركة صافي ربح 50 مليون ريال ووزعت 20 مليون ريال، فإن نسبة توزيع الأرباح (Payout Ratio) تكون:
(20 مليون ÷ 50 مليون) × 100 = 40%
يجب الانتباه إلى أنه إذا تجاوزت النسبة 100% فإن ذلك يعني أن الشركة توزع أكثر مما تكسب، وهو ما يُعد إنذار خطر. أما إذا كانت النسبة منخفضة فقد يشير ذلك إلى إمكانية زيادة التوزيعات مستقبلًا، وهو ما قد يكون سببًا لجذب المستثمرين.
بدلًا من إضاعة الوقت في البحث عن بيانات دقيقة للشركة ومن ثم حساب توزيعات أرباح كل سهم يدويًا، يمكنك الاعتماد على بعض الأدوات الحديثة مثل فلتر يقين، حيث يوفر صورة واضحة عن توزيعات أرباح الشركة ومدى استقرارها، وبذلك يمكنك اتخاذ قرار استثماري مستنير مبني على بيانات حقيقية وفي الوقت المناسب.
لماذا عليك شراء الأسهم قبل توزيع الأرباح؟
إن شراء الأسهم قبل توزيع الأرباح ليس مجرد قرار عشوائي، بل هو استراتيجية رئيسية للاستفادة من توزيعات الأرباح النقدية؛ لأن الفكرة الأساسية هنا هي أن استحقاق التوزيعات يعتمد بشكل أساسي على التوقيت، وتحديدًا على تاريخ معين يُعرف بتاريخ الاستحقاق. فهذا التاريخ يمثل نقطة حاسمة؛ إذ إن كل مستثمر قام بشراء وامتلاك السهم قبل هذا التاريخ -أي تاريخ الاستحقاق- يُعد من المستحقين لتوزيعات الأرباح، بينما إذا قام المستثمر بشراء السهم بعد هذا التاريخ فلا يُدرج ضمن قائمة المستحقين.
فإذا أعلنت شركة Apple، على سبيل المثال، عن توزيع 0.8 دولار لكل سهم، وكان تاريخ الاستحقاق (Ex-Dividend Date) هو 15 مايو، فإذا اشتريت السهم في 14 مايو أو قبل هذا التاريخ فإنك ستحصل على التوزيع، أما إذا اشتريت السهم يوم 15 مايو أو بعد ذلك فإنك لن تحصل على التوزيع (غير مستحق).
ما المقصود بمراحل الاستحقاق؟
مراحل الاستحقاق هي سلسلة من التواريخ المنظمة التي تعلنها الشركة وتوضح مراحل وتوقيت توزيع الأرباح على المساهمين، وتوضح أيضًا متى يصبح المستثمر مستحقًا للتوزيعات. وتتمثل هذه المراحل في التواريخ التالية:
-
تاريخ الإعلان (Declaration Date): هو اليوم الذي تعلن فيه الشركة عن قرار توزيع الأرباح، بما يشمل قيمة التوزيع لكل سهم، سياسة التوزيع، وتاريخ الدفع.
-
تاريخ الاستحقاق (Ex-Dividend Date) أو ما قبل الأرباح: هو التاريخ الذي يحدد من يستحق التوزيعات؛ فإذا اشتريت السهم قبل هذا اليوم فأنت مستحق، أما إذا اشتريت في هذا اليوم أو بعده فإنك غير مستحق للتوزيع. فإذا كان تاريخ الاستحقاق في شركة إعمار العقارية يوم 15 مارس، فيجب أن تمتلك السهم قبل هذا التاريخ لتحصل على التوزيع.
-
تاريخ التسجيل (Record Date): هو اليوم الذي تقوم فيه الشركة بمراجعة السجلات وتحديد المستحقين.
-
تاريخ الدفع (Payment Date): هو اليوم الذي يتم فيه تحويل الأرباح إلى المستثمرين، سواء عن طريق شركات الوساطة أو الحسابات البنكية.
يجب التنويه هنا إلى أن انخفاض سعر السهم بعد يوم الاستحقاق بمقدار يقارب قيمة التوزيع أمر طبيعي وليس خسارة في قيمة السهم، إذ يظن بعض المستثمرين الجدد أنهم خسروا عندما يرون سعر السهم قد انخفض، ولكن في الحقيقة يعد ذلك انعكاسًا لخروج قيمة الأرباح من الشركة. فعلى سبيل المثال، إذا كان سعر الإغلاق قبل يوم الاستحقاق 100 دولار، وكانت التوزيعات المعلنة 2 دولار لكل سهم، فقد ينخفض السعر في يوم الاستحقاق إلى 98 دولارًا. وهذا التعديل موضح في سياسة تسعير الأسهم بعد التوزيعات، إذ يتم خصم قيمة التوزيعات من قيمة الأسهم بشكل تلقائي.
مزايا الاستثمار في الأسهم الموزعة للأرباح
يُعد الاستثمار في الأسهم الموزعة للأرباح من أكثر الاستراتيجيات شيوعًا بين المستثمرين، لا سيما أولئك الذين يرغبون في تحقيق التوازن بين النمو والدخل، وتكمن إجابة سؤال كيف تحقق دخل شهري من الاسهم في أن هذه الاستراتيجية تجمع بين الاستفادة من ارتفاع قيمة السهم في المستقبل والحصول على تدفقات نقدية دورية. وفيما يلي أبرز مزايا الاستثمار في الأسهم الموزعة للأرباح:
-
دخل دوري منتظم: سواء كانت أسهم توزع أرباحًا كل ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر أو سنويًا، فإنها توفر للمستثمر دخلًا نقديًا منتظمًا دون الحاجة إلى بيع الأسهم.
-
استقرار نسبي: الشركات التي توزع أرباحًا بشكل منتظم عادةً ما تكون شركات كبيرة ومستقرة وأقل تقلبًا، وتتميز بسياسات توزيعات أرباح منتظمة.
-
التحوط: تُعد الأسهم الموزعة للأرباح أداة فعالة للتحوط ضد التضخم من خلال نمو التوزيعات تدريجيًا؛ إذ من المعروف أن الأسعار ترتفع مع مرور الوقت، وفي المقابل ترتفع التوزيعات أيضًا، مما يساعد على تعويض تأثير التضخم.
مثال على تحقيق دخل سلبي من أرباح الأسهم
خصص مستثمر مبلغ 250,000 دولار من رأس ماله لبناء محفظة استثمارية في الأسهم الموزعة للأرباح، وقام بتوزيعه بنسبة 70% على أسهم الشركات الأساسية التي ترفع توزيعاتها مع مرور الوقت مثل J&J وPG وMSFT، وهذه الشركات يبلغ متوسط عائد توزيعاتها نحو 2.5%. كما خصص 20% من المحفظة لصناديق المؤشرات المتداولة التي يبلغ متوسط العائد فيها 3%، واستثمر 10% المتبقية في صناديق الاستثمار العقاري التي تقدم عائدًا أعلى يصل إلى 4.5% نظرًا لاعتمادها على دخل الإيجارات. وباحتساب العائد المتوقع من كل فئة، فإن العائد الإجمالي يبلغ 2.9%، أي ما يعادل 7,250 دولارًا سنويًا قبل الضرائب، وهو دخل دوري يمكن أن ينمو مع مرور الوقت.
مفهوم الفائدة المركبة (إعادة استثمار الأرباح)
تتمثل الفائدة المركبة ببساطة في إعادة استثمار الأرباح المحققة في شراء المزيد من الأسهم بدلًا من سحبها نقدًا، مما يؤدي إلى ارتفاع عدد الأسهم، ومن ثم ارتفاع قيمة التوزيعات المستقبلية. فمع مرور الوقت يستفيد المستثمر من الأرباح في شراء أسهم جديدة، ويستفيد من هذه الأسهم في توليد أرباح أكبر، وهكذا تتسارع دورة نمو رأسماله. لذلك فإن المستثمر الذي يُعيد استثمار توزيعاته لمدة 20 سنة يمكنه مضاعفة محفظته بشكل يفوق بكثير المستثمر الذي يستلم التوزيعات نقدًا. والمثال التالي يوضح هذه الفكرة بشكل أكبر.
في حالة شركة مستقرة مثل Johnson & Johnson التي تتبع سياسة توزيع أرباح منتظمة ومتنامية، قامت برفع توزيعاتها على مدار عشر سنوات كما هو موضح في الجدول:
|
السنة |
التوزيع السنوي للسهم |
|---|---|
|
2015 |
2.95 دولار |
|
2018 |
3.60 دولار |
|
2021 |
4.19 دولار |
|
2032 |
4.76 دولار |
|
2025 |
4.96 دولار تقريباً |
ومن الجدول يتبين أن التوزيعات ارتفعت بنحو 68% خلال 10 سنوات تقريبًا، بمعدل نمو سنوي يتراوح بين 5% و6% تقريبًا. ولنفترض أن مستثمرًا استثمر 1000 دولار في هذه الشركة في عام 2021، وكان متوسط سعر السهم في ذلك العام 175 دولارًا، أي أنه اشترى نحو 5.7 سهم (1000 ÷ 175).
فإن دخل المستثمر من التوزيعات في عام 2021 كان (5.7 × 4.19 = نحو 24 دولارًا سنويًا تقريبًا). ومع مرور الوقت أصبح دخله في عام 2025 (5.7 × 4.96 = نحو 28.4 دولارًا سنويًا تقريبًا). أي أن الدخل ارتفع من 24 دولارًا إلى 28.4 دولارًا، بمعدل نمو يقارب 20% في الدخل.
طريقة استلام توزيعات أرباح الأسهم
تختلف آلية استلام توزيعات أرباح الأسهم بين السوق المحلي والسوق العالمي، إلا أن المبدأ العام يظل ثابتًا، وهو تحويل الأرباح من الشركة إلى المستثمر (المساهم) عن طريق وسيط.
توزيعات الأسهم في الأسواق المحلية:
تتم عمليات توزيع أرباح الأسهم في الأسواق المحلية تحت إشراف الهيئات التنظيمية، إذ تقوم هذه الجهات بتحديد آليات التحويل وضمان وصول المستحقات لجميع المستثمرين. فعلى سبيل المثال، في السعودية تُوزَّع الأرباح من خلال سوق تداول السعودي (Tadawul) وفقًا للضوابط التي تحددها هيئة السوق المالية السعودية (CMA)، حيث يتم تحويل توزيعات الأرباح إلى الحساب البنكي المرتبط بالمحفظة الاستثمارية، وغالبًا تُعد هذه الطريقة الوسيلة الوحيدة والمتاحة للمستثمرين المحليين والأجانب.
وفي مثال آخر، تقدم الأسواق الإماراتية مرونة أكبر في طرق استلام توزيعات الأرباح، ففي سوق دبي المالي (DFM) يمكن التحويل المباشر إلى الحساب البنكي، أو من خلال بطاقة iVestor التي تُعد بديلًا للتحويل البنكي المباشر، أو عبر المحافظ الذكية المرتبطة بالحساب الاستثماري. وبالمثل يوفر سوق أبوظبي للأوراق المالية (ADX) أنظمة مشابهة لاستلام الأرباح. ومن الضروري جدًا تحديث بيانات الحساب البنكي لدى شركة الوساطة، لأن أي خلل في هذه البيانات قد يؤدي إلى تأخير استلام الأرباح.
توزيعات الأسهم في الأسواق العالمية:
عند الاستثمار في الأسهم العالمية، عادةً لا يتم التحويل مباشرةً إلى الحساب البنكي، بل تمر عملية استلام التوزيعات بعدة مراحل:
-
في تاريخ الدفع تقوم الشركة بتحويل الأرباح إلى شركة الوساطة التي يتعامل معها المستثمر.
-
تظهر قيمة التوزيعات في حساب المستثمر تحت مسمى Cash Balance أو Dividends أو Cash Available.
-
يمكن للمستثمر إعادة استثمار هذه الأرباح في نفس السهم أو في أسهم جديدة، أو سحبها إلى حسابه البنكي أو عبر أي وسيلة سحب أخرى.
هل توجد ضرائب على توزيعات الأرباح؟
يُعد فهم ضرائب توزيعات الأرباح من الأمور المهمة التي لا يجب التغاضي عنها عند الدخول في الاستثمار بالأسهم الموزعة للأرباح؛ نظرًا لتأثيرها المباشر على صافي الدخل السلبي من الأسهم. وتختلف المعالجة الضريبية بين الدول والأسواق المالية من حيث نسبة الضريبة وطريقة تحصيلها.
ففي دول مجلس التعاون الخليجي، لا تُفرض على الأفراد المقيمين ضرائب دخل على أرباح الأسهم، مما يجعل هذه الأسواق خيارًا مثاليًا للمستثمرين الذين يرغبون في تحقيق دخل منتظم من الأسهم الموزعة للأرباح. ففي الإمارات مثلًا، تقوم الهيئة الاتحادية للضرائب الإماراتية بالإشراف على الجوانب التنظيمية، بالرغم من أنه لا تُفرض ضريبة توزيعات أرباح في الإمارات على الأفراد، مما يجعل الأسواق في هذه الدولة -مثل سوق دبي المالي (DFM)- جاذبة للاستثمار.
أما في دول أخرى مثل مصر، فإن الوضع يختلف نسبيًا، إذ تُفرض ضريبة بنسبة 10% على توزيعات الأرباح في البورصة المصرية (EGX)، سواء كانوا أفرادًا أو شركات مقيمين أو غير مقيمين. وعادةً ما يتم خصم هذه الضريبة من المنبع، أي قبل تحويل الأرباح إلى حساب المستثمر؛ لذلك يكون عائد التوزيعات الفعلي أقل من العائد المعلن. ويمكن أن تنخفض هذه النسبة إلى 5% في حال استيفاء المساهم للشرطين التاليين:
-
امتلاك أكثر من 25% من رأس مال الشركة أو حقوق التصويت.
-
الاحتفاظ بأسهم الشركة لمدة لا تقل عن سنتين.
وتشجيعًا للاستثمار، قامت الدولة باستثناء الشركات القابضة من هذا القانون، إذ يتم إعفاء 90% من أرباح هذه الشركات، وتخضع 10% فقط من أرباح الأسهم للضريبة. وبما أن السعر الضريبي الأساسي المطبق على الشركات في مصر هو 22.5%، ومع تطبيق نسبة 10% الخاضعة للضريبة يصبح السعر الضريبي الفعلي على توزيعات الأرباح 2.25% (10% × 22.5%).
ما ضرائب توزيعات أرباح الأسهم الأمريكية؟
تخضع توزيعات أرباح الأسهم الأمريكية لضريبة استقطاع (Withholding tax) بنسبة 30%، وتفرض هذه الضريبة على المستثمرين غير المقيمين في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن الميزة هنا أنه يمكن تخفيض هذه الضريبة إلى 15% من خلال تعبئة استمارة W-8 BEN، وهي فرصة وإجراء مهم لكل مستثمر مقيم خارج أمريكا يسعى إلى تعظيم عوائد صناديق ETF الموزعة للأرباح أو الأسهم الفردية في هذا البلد.
وفي كلتا الأحوال يجب إدراك أن الضرائب لها تأثير كبير على صافي الأرباح، لذلك يُنصح دائماً بالاستعانة بمستشار ضريبي محلي لمعرفة وفهم كافة التفاصيل بشأن ضرائب الدخل المحلية.
معايير اختيار أفضل أسهم توزيع الأرباح
إن عملية اختيار أفضل أسهم توزع أرباحًا في السعودية أو في أي سوق آخر على مستوى العالم لا تتم بصورة عشوائية، ولكنها تعتمد على مجموعة من المعايير الأساسية:
-
تاريخ توزيعات طويل وثابت لسنوات متتالية.
-
نسبة توزيع الأرباح (Payout Ratio) معقولة بين 40% و60%.
-
قوة التدفقات النقدية الحرة للشركة.
-
متانة الميزانية العمومية للشركة.
يجب الانتباه والحذر من الشركات التي تقدم عائد توزيعات مبالغ فيه، ويجب أولًا معرفة سبب ارتفاع العائد بهذا الشكل. فإذا كان السبب هو انخفاض سعر السهم، فإن ذلك يُعد مؤشر خطر لأنه يشير إلى احتمالية انخفاض توزيعات الأرباح في الأجل القريب، أما إذا كان ارتفاع العائد بسبب ارتفاع الأرباح، فإن ذلك يُعد مؤشرًا إيجابيًا.
قائمة أفضل الأسهم الأمريكية الموزعة للأرباح
يضم الجدول الآتي مجموعة من أفضل وأبرز الأسهم الأمريكية الموزعة للأرباح، وذلك وفقاً لعدة معايير أهمها ثبات التوزيعات وقوة الأداء المالي للشركة:
|
السهم |
توزيعات الأرباح |
||||
|---|---|---|---|---|---|
|
2021 |
2022 |
2023 |
2024 |
2025 |
|
|
Aapl |
0.865 دولار |
0.91 دولار |
0.95 دولار |
0.99 دولار |
1.03 دولار |
|
NVDA |
0.4 دولار |
0.16 دولار |
0.16 دولار |
0.07 دولار |
0.04 دولار |
|
GOOG |
0.0 |
0.0 |
0.0 |
0.6 دولار |
0.83 دولار |
|
MSFT |
2.3 دولار |
2.54 دولار |
2.76 دولار |
3.08 دولار |
3.4 دولار |
أفضل صناديق الاستثمار الموزعة للأرباح
تُعد صناديق ETF الموزعة للأرباح من أبرز الأدوات الاستثمارية التي تجمع بين خصائص الأسهم والصناديق الاستثمارية؛ حيث تقوم بتجميع أموال عدد كبير من المستثمرين واستثمارها في سلة متنوعة من الأسهم الموزعة للأرباح، لا سيما أسهم الشركات التي تتميز بتقديم توزيعات أرباح بانتظام. فبدلًا من أن يقوم المستثمر باستثمار أمواله في شركة واحدة، يمكنه من خلال هذه الصناديق امتلاك حصة في صندوق يضم عددًا كبيرًا من الشركات قد يصل في بعض الأحيان إلى مئة شركة، ومن ثم يستفيد من توزيعات أرباح هذه الشركات. ومن أبرز هذه الصناديق وأشهرها عالميًا: Vanguard High Dividend Yield ETF وiShares Select Dividend ETF.
وتُعد صناديق ETFs خيارًا مثاليًا للمستثمر العربي؛ نظرًا لأنها تمنحه تنوعًا استثماريًا جاهزًا لا يتطلب منه تحليل أو اختيار كل سهم على حدة، كما أن هذه الصناديق تستثمر في شركات وقطاعات متعددة وفي أسواق عالمية مختلفة، مما يحد من المخاطر التي قد تنتج عن الاستثمار في شركة واحدة. بالإضافة إلى ذلك، تمثل هذه الصناديق فرصة جيدة لتحقيق دخل دوري من توزيعات الأرباح العالمية.
أفضل شركات مرخصة لشراء الأسهم العالمية
نرشح لكم في الجدول الآتي، بعض أفضل شركات التداول عبر الإنترنت، التي تمتاز بموثوقية عالية، وتنظيم قوي من جهات رقابية معترف بها، بالإضافة إلى توفير منصات تداول متطورة وسهلة الاستخدام، وخيارات متعددة للسحب والإيداع تناسب مختلف الدول، إلى جانب فروقات سعرية منخفضة ورسوم تداول تنافسية، ودعم فني متواصل يساعد المستثمرين على تنفيذ صفقاتهم بكفاءة ومرونة.
هل تبحث عن فرصة حقيقية لبدء الاستثمار في الأسهم؟
إذا أردت أن تبدأ استثمارك في الأسهم بكل أمان وثقة، يمكنك الاستعانة بفريق خبراء موقع ثقة لتحصل على استشارة مجانية ومتخصصة نجيبك فيها على كافة استفساراتك المتعلقة بهذا الشأن، تواصل معنا من خلال الواتس آب.
استشارة عبر الواتس-آب
تقدم بطلب استشارة مجانية بشكل مضمون من خلال التواصل مع فريق عمل موقع ثقة.
تواصل معنا الآن