مقدمة
تعد نظرية ابتسامة الدولار (Dollar Smile Theory) إطاراً اقتصادياً يفسر أسباب قوة الدولار الأمريكي في سيناريوهين متناقضين: قوة الاقتصاد الأمريكي وتفوق نموه، أو ضعف الاقتصاد العالمي ودخوله في حالة ركود وأزمات. سُميت النظرية بهذا الاسم نظراً لأن الرسم البياني لحركة الدولار يصنع منحنى على شكل حرف (U) يشبه الابتسامة، حيث يمثل طرفا المنحنى أقصى حالات القوة، بينما يمثل قاعه مرحلة ضعف العملة في فترات النمو العالمي المستقر. في هذا الدليل، نوضح الآليات الاقتصادية المحركة لكل مرحلة وكيفية توظيف هذا الإطار في تحليل حركة العملات والأصول المالية.
ملخص
- نظرية ابتسامة الدولار التي قدمها العالم الاقتصادي Stephen L. Jen قبل 20 عاماً، والتي تفسر أوقات ارتفاع الدولار في حالتين متناقضتين: وقت نمو الاقتصاد الأمريكي ووقت الأزمات.
- ترسم حالات نظرية ابتسامة الدولار منحنى على شكل ابتسامة، وهكذا نكون قد أجبنا على سؤال: لماذا تسمى ابتسامة الدولار؟
- نظرية الابتسامة ليست استراتيجية تداول لتُستخدم في تحليل فوركس الاقتصاد الكلي، بل هي أداة تحدد الاتجاه العام للسوق.
- تغير السياسات والتدفقات النقدية من شأنه أن يحول منحنى الابتسامة إلى ابتسامة منحرفة.
- توجد انتقادات كثيرة موجهة لهذه النظرية رغم فوائدها العديدة.
- يرتبط الدولار ارتباطاً وثيقاً بالأصول المالية الأخرى مثل الذهب والنفط ويؤثر عليها بشكل مباشر وبالتالي يؤثر على الأسواق العالمية.
XTB - أفضل وسيط تداول لهذا الشهر
الوسيط المرخص محلياً في دبي: حسابات إسلامية، عمولة 0% على الأسهم، ومنصة عالمية متطورة. استثمر بأمان مع شريك مدرج في البورصة، وانضم لآلاف المتداولين في الخليج اليوم !
ما هي نظرية ابتسامة الدولار (Dollar Smile Theory)؟
تعرف نظرية ابتسامة الدولار بأنها نظرية تنص على أن الدولار الأمريكي يكون في أقوى حالاته عندما يكون الاقتصاد الأمريكي قوياً، وعندما يمر الاقتصاد العالمي بضائقة قوية وحادة. ففي حالة قوة الاقتصاد الأمريكي الناتجة عن نمو الناتج المحلي الأمريكي بوتيرة مرتفعة يضخ المستثمرون أموالهم ويشترون معظم الأصول الأمريكية، مما يرفع من قيمة الدولار.
وفي الحالة الثانية عندما يمر الاقتصاد العالمي بضائقة مالية حادة يلجأ المستثمرون للدولار الأمريكي كونه ملاذاً آمناً مما يزيد من قوته أيضاً، وهذا يفسر سلوك الدولار الأمريكي في الأزمات المختلفة.
وقد سميت هذه النظرية نظرية ابتسامة الدولار الأمريكي لأن الدولار الأمريكي عندما يتم رسمه بيانياً في حالتي القوة والضعف الشديد يصنع منحنى يشبه شكل الابتسامة، حيث يشير طرفا القوة إلى طرفي الابتسامة، في حين يأتي ضعف الدولار الشديد في قاع المنحنى أو قاع الابتسامة عندما لا يمر الاقتصاد العالمي بضائقة حادة. وصيغت هذه النظرية من قبل كل من ستيفن لي جين الرئيس التنفيذي والمدير المشارك للاستثمار في Eurizon SLJ Capital، وفاتح يلماز المدير المشارك للاستثمار قبل عشرين عاماً من الآن.
كيف نشأت نظرية ابتسامة الدولار الأمريكي؟
يعود السبب الرئيسي لابتكار نموذج ابتسامة الدولار قبل 20 عاماً من الآن من أجل تفسير العلاقة المتناقضة بين قيمة الدولار الأمريكي كعملة، وبين نمو الاقتصاد الأمريكي، حيث وصف جين العلاقة بين قيمة الدولار ونمو الاقتصاد الأمريكي بأنها علاقة غير خطية non-monotonic أي أنها علاقة غير أحادية الاتجاه؛ أي أن حركة الدولار لا تسير في خط مستمر بالصعود أو الهبوط، بل يقوى في أقصى حالتي الركود والازدهار ويضعف في الوسط.
فعلى سبيل المثال، عندما يزيد أداء الاقتصاد الأمريكي أو يقل عن أداء اقتصادات الدول الأخرى تجد أن الدولار الأمريكي ترتفع قيمته ويكون قوياً مقارنة بعملات الدول الأخرى، وهذا الأمر يُترجم على أرض الواقع بأن أي ركود أو كساد اقتصادي عالمي حاد أو اندلاع أزمة مالية دولية يتبعه ارتفاع مفاجئ للطلب على الدولار الأمريكي كملاذ آمن، وهذا هو جوهر ابتسامة الدولار؛ لأن نمو الاقتصاد الأمريكي وقوته يجذب رؤوس الأموال العالمية التي تبحث عن الحصول على عوائد جيدة، وتجذب كذلك الاضطرابات العالمية رؤوس الأموال التي تبحث عن ملاذ آمن في نفس الوقت.
ويعد ستيف جين المبتكر الأصلي لنظرية ابتسامة الدولار منذ عشرين عاماً التي تركز على أن الدولار الأمريكي ملاذ آمن في أوقات الأزمات والاضطرابات الاقتصادية، حيث شغل مناصب في عدة شركات استثمارية، وكان مسؤولاً سابقاً في البنك الدولي أيضاً، إلى أن أسس شركة يوريزون SLJ كابيتال للاستثمار في عام 2011، والتي لديها صلاحية لإدارة الأصول في المملكة المتحدة منذ ذلك الوقت، ونظراً لخبرة جين الكبيرة في مجال الاقتصاد فقد استطاع صياغة هذه النظرية وإطلاقها.
كيف يتشكل منحنى ابتسامة الدولار (الحالات الثلاث)
يعتمد مفهوم نظرية ابتسامة الدولار العام على أن النظرية تتكون من 3 مراحل أو 3 جوانب تكون شكل ابتسامة: المرحلة الأولى (الجانب الأيمن) حين ينمو الاقتصاد المحلي الأمريكي بسبب زيادة الطلب على الدولار.
والمرحلة الثانية (الجانب الأيسر) تأتي عند حدوث أزمة مالية عالمية أو اضطرابات اقتصادية حادة يلجأ خلالها المستثمرون للدولار الأمريكي بوصفه ملاذاً آمناً، ومن الأمثلة عليها: الأزمة المالية العالمية عام 2008، والمراحل الأولى من جائحة كورونا كوفيد 19 التي زاد الطلب على الدولار فيها بشكل كبير.
تليها المرحلة الثالثة (قاع الابتسامة) التي يضعف فيها الدولار الأمريكي نتيجة لتحسن الأوضاع الاقتصادية عالمياً، والنمو المعتدل للاقتصاد الأمريكي وقلة الطلب على الدولار الأمريكي من المستثمرين.
ضعف النمو العالمي (Fear Risk-off)
تأتي هذه المرحلة في الجانب الأيسر من منحنى الابتسامة، وتعتمد فكرتها على أنه عندما يتراجع اقتصاد الدول المختلفة، يلجأ المستثمرون فيها لشراء الأصول الآمنة المرتبطة بالدولار الأمريكي كالسندات الأمريكية مثلاً، الأمر الذي يزيد الطلب على شراء الدولار الأمريكي والحصول عليه بغض النظر عن حالة الاقتصاد الأمريكي الداخلي حينها، ويعود السبب في ارتفاع الطلب على الدولار كونه العملة الاحتياطية العالمية الأولى والملاذ الآمن لجميع دول العالم.
ومن أهم الأسباب التي تؤدي لارتفاع قيمة الدولار عالمياً وفقاً لدراسة أجراها بنك التسويات الدولية (BIS): هروب المستثمرين إلى الاستثمار في السندات المرتبطة بالدولار الأمريكي، قلة المعروض من الدولار الأمريكي في الأسواق الدولية، وعمليات شراء سندات الخزانة الأمريكية بكثرة من قبل المستثمرين.
وتتسبب حالة الخوف العالمية عند حدوث الأزمات الاقتصادية مثل: الأزمة المالية العالمية في 2008، وبداية جائحة كورونا كوفيد 19 في ارتفاع الدولار الأمريكي، ومن الأسباب الرئيسية المتسلسلة التي تتسبب في ارتفاع الدولار الأمريكي المفاجئ ما يلي:
- إغلاق صفقات الكاري تريد (المناقلة) (Carry Trade Unwinding)، حيث تعني الخروج من الأصول المرتفعة العائد وسداد القروض بالعملات التمويلية ذات الفائدة المنخفضة (مثل الين الياباني)، مما يعزز الطلب على العملات التمويلية الملاذة.
- إلغاء الرافعة المالية العالمية (Deleveraging) على جميع المستثمرين ومطالبتهم بتوفير سيولة نقدية وسداد ديون الرافعة المالية، مما يتسبب في جفاف السيولة النقدية واستمرار الهبوط الحاد في جميع الأسواق المالية.
- الهروب نحو الجودة (Flight to Quality)، ويعني أن المستثمرين يضخون أموالهم في الأصول المالية المستقرة تاريخياً مثل: السندات الأمريكية، والدولار الأمريكي، والذهب، والفرنك السويسري.
وتكتسب كل من العملات المستقرة مثل: الين الياباني والفرنك السويسري والدولار الأمريكي قيمتها في أوقات الأزمات المالية الصعبة والتقلبات الحادة التي تصيب الأسواق المالية العالمية.
وبسبب أهمية منحنى ابتسامة الدولار فإن بنك غولدمان ساكس لإدارة الأصول يعتمد على الإطار العام لهذه النظرية لتفسير سلوك العملة الحالي والقادم، حيث يميل الدولار الأمريكي لاكتساب قوته في مراحل نمو الاقتصاد الأمريكي القوية، أو في حالة عدم اليقين المالي الذي يكون مصدره خارج حدود الولايات المتحدة.
نمو الاقتصاد العالمي (Gutter)
يمثل هذا الجزء قاع الابتسامة الذي يتراجع فيه الدولار الأمريكي ويضعف مقارنة مع باقي عملات العالم، وتتصف هذه المرحلة بضعف تأثير الدولار على الأسواق الناشئة، واتجاه المستثمرين للاستثمار في الأصول الأكثر مخاطرة وأكثر ربحية خارج الولايات المتحدة الأمريكية، مما يتسبب في موجة اقتراض كبيرة وواسعة للدولار الأمريكي وانخفاض معدل الدولار بنسبة طفيفة لا تتجاوز 0.1% شهرياً في المتوسط.
ويدعم ضعف الدولار في هذه المرحلة اقتصاد الأسواق الناشئة في معظم دول العالم، ويحسن عوائدها الاقتصادية عندما تحول عملاتها إلى الدولار الأمريكي، مما يساهم في تحقيق نسب أرباح مرتفعة تخفف من صعوبة الأوضاع المالية لمعظم دول العالم وتقوي اقتصاد هذه الدول.
تفوق نمو الولايات المتحدة (Growth Mood)
يمثل هذا الجزء الجانب الأيمن من الابتسامة، والذي يركز على قوة الاقتصاد الأمريكي الذي ترتفع فيه قيمة الدولار الأمريكي، حيث يتفوق الاقتصاد الأمريكي على باقي اقتصادات دول العالم، ويتبعه نمو قوي في الناتج المحلي الأمريكي الإجمالي، ويتم التركيز فيه على رفع أسعار الفائدة لتشجيع الاستثمارات وزيادة تدفقها المتمثل في شراء كميات ضخمة من الدولار الأمريكي، والاستثمار في داخل مشاريع استثمارية أمريكية.
ويميل الدولار الأمريكي في الجانب الأيمن من نموذج الابتسامة إلى الحصول على قوته من التدفقات المالية القوية والمستمرة، والذي يعود إلى تحسن أسعار الأصول المالية داخل الولايات المتحدة، وتدفق الاستثمارات الأجنبية فيها، ومن الأمثلة الحديثة على هذا النموذج ارتفاع الفائدة ما بين عامي 2022-2024، التي شهدت تدفقات مالية كبيرة إلى معظم الأصول المالية الأمريكية، مما أدى إلى ارتفاع قيمة الدولار وسعر صرفه في الأسواق العالمية.
وقد طُبق الجانب الأيمن من نظرية ابتسامة الدولار بوضوح بالغ في عام 2001 من قبل مؤسس النظرية ستيفن جين إبان فترة عمله في بنك مورغان ستانلي، لأنه أدرك مبكراً قبل غيره بأن الدولار الأمريكي ترتفع وتزيد قيمته في حالتين متعاكستين هما: في حال نمو الناتج الإجمالي الأمريكي، وفي حال ركود الاقتصاد العالمي، بينما يضعف في حالة الاستقرار الاقتصادي العالمي.
كيف تعمل نظرية ابتسامة الدولار في التداول؟
لا يعني تطبيق نظرية ابتسامة الدولار في التداول أن المتداول يتبع تعليمات وخطوات واضحة ومتسلسلة للحصول على الأرباح، فنظرية ابتسامة الدولار ليست وسيلة أو استراتيجية للعمل، بل طبيعتها أنها بوصلة أو طريق يوضح للمتداول هل حالة السوق الحالية تميل نحو المخاطرة الشديدة أم أنه مستقر ويمكن العمل به بارتياح نوعاً ما، وبناءً عليه يتم تعديل الصفقات بالإبقاء عليها أو إغلاقها.
ووفقاً لهذه المعطيات فلا تتنبأ نظرية ابتسامة الدولار بمستويات الأسعار بدقة لوحدها، بل يجب دمجها مع استراتيجيات عمل أخرى أو عوامل وأخبار اقتصادية متنوعة تساهم في الاستفادة منها بأقصى فعالية؛ فعلى سبيل المثال يجب التعرف بدقة على السياسة النقدية للبنوك المركزية في دول العالم التي تؤثر على الاقتصاد العالمي والتي تعتبر محركاً قوياً له، إلى جانب الإلمام بالمعلومات المتعلقة بالتضخم المالي، والسياسة المالية لكل دولة على حدة، والتحولات الجيوسياسية في هذه الدول للحصول على أفضل تحليل مالي لاتجاه السوق الحالي والقادم.
وبالتالي فإن معرفة كيفية استخدام نظرية ابتسامة الدولار تفيد المتداول كثيراً في تحديد العملات المناسبة للتداول في كل مرحلة من مراحل النظرية لتجنب الخسارة والخروج بأرباح جيدة من التداول في ظروف السوق المتغيرة في كل لحظة، وهذا الأمر يتطلب تحديد المرحلة الحالية للدولار هل هو في حالة قوة أو ضعف، ويمكن تحديد هذا الأمر من خلال معرفة مراحل النظرية الثلاث التي تشكل حرف U والتي تكون كالتالي:
- المرحلة الأولى: وهي الجانب الأيسر من منحنى الابتسامة الذي يمثل حالة الطلب الكبير على الدولار الأمريكي مع حالة الخوف السائدة في الأسواق، والتي تعني هروب المستثمرين من عملات الدول الناشئة والعملات المصنفة كعملات خطرة إلى الدولار الأمريكي كملاذ آمن، ويمكن للمتداول في هذه المرحلة شراء وتداول أزواج الدولار الأمريكي.
- المرحلة الثانية: وهي الجانب الأيمن من منحنى الابتسامة الذي يمثل حالة النمو الاقتصادي الأمريكي القوي المستند على التفوق الأمريكي، وطرح أسعار فائدة مغرية للمستثمرين تجلب تدفقات نقدية ضخمة للدولار الأمريكي والأصول المالية المقومة بالدولار، ويستحسن في هذه المرحلة شراء أزواج الدولار الأمريكي.
- المرحلة الثالثة: مرحلة منتصف الابتسامة، وهي المرحلة التي يضعف فيها الدولار الأمريكي بسبب توازن النمو العالمي، وعدم وجود أزمات اقتصادية تجبر المستثمرين على اللجوء للدولار كعملة ملاذ آمن، ويستحسن في هذه المرحلة شراء عملات الدول الناشئة التي يُلاحظ فيها نمو جيد ومستمر.
ويشتري المتداولون الدولار الأمريكي من خلال مؤشر خاص به يسمى مؤشر الدولار DXY الذي يتكامل مع النظرية ويحدد هل الدولار عملة رئيسية يجب شراؤها أم عملة فرعية يجب بيعها؛ فإذا كان الدولار عملة رئيسية سيتحرك زوج الدولار مقابل عملة أخرى مع المؤشر في الوقت ذاته، ولكن إذا كان الدولار هو عملة فرعية سيتحرك مؤشر الدولار وزوج العملة مقابل الدولار في اتجاهين متعاكسين.
وبالتالي فإن هذه النظرية ليست نظاماً يعطي إشارات بيع وشراء تلقائية في التداول، بل هي عامل مساعد في التداول ويجب تحديد وقف الخسارة، وحجم الصفقة، ونسبة المخاطرة فيها يدوياً قبل بدء الصفقة.
كيفية معرفة الحالة الحالية للدولار؟
تتمثل الطريقة المتبعة لمعرفة الحالة الحالية للدولار في تتبع مجموعة من الإشارات الأساسية منها:
- المعرفة الأساسية باتجاه سير سياسة الفيدرالي الأمريكي وأسعار الفائدة المتبعة حالياً.
- تتبع فجوة النمو بين اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية وبين بقية اقتصادات دول العالم.
- دراسة مستوى المخاطرة عالمياً، والتي يتم التعرف عليها عن طريق أداء العملات في الأسواق المالية الناشئة.
وتتمثل الخطوة التالية في تحديد الجانب الذي يسير فيه الدولار في الوقت الحالي وفقاً لنظرية الابتسامة: فإذا كان يسير في الجانب الأيمن فسيُلاحظ أن هناك نمواً قوياً في الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، يتبعه ارتفاع نسبي في أسعار الفائدة، وزيادة في تدفقات رأس المال الأجنبي المستثمرة في معظم الأصول الأمريكية، مما يزيد الطلب على الدولار الأمريكي بنسبة كبيرة.
أما فيما يخص تحديد الجانب الأيسر، فيدل عليه زيادة إقبال المستثمرين على شراء وامتلاك سندات الخزانة الأمريكية والأصول الأمريكية المقومة بالدولار كونها ملاذاً آمناً في هذه الحالة، فيرتفع الطلب على الدولار الأمريكي بغض النظر عن الحالة التي يكون عليها الاقتصاد الأمريكي داخل أمريكا.
ولتحديد مرحلة القاع التي يكون فيها الدولار ضعيفاً للغاية، ففي هذه الحالة يجد المتداولون أن اتجاه المستثمرين أصبح يذهب إلى الاستثمار في الأسواق العالمية الناشئة، ويبتعد عن الاستثمار في الدولار الأمريكي.
ولتحديد هذه المراحل بدقة كبيرة ومن دون بذل الكثير من الجهد في البحث، تستخدم شركة Schroders مؤشراً مركباً اسمه Global Wave يتكون من سبعة مكونات متساوية في أوزانها وهي: معدل الثقة بالصناعة أو مجال العمل، وأسعار المنتجين، وفروق الائتمان، ونسبة مراجعة الأرباح، وثقة المستهلك، ومعدل استخدام الطاقة الإنتاجية، والبطالة.
مفهوم ابتسامة الدولار المنحرفة (غير المتماثلة)؟
تُعرف ابتسامة الدولار المنحرفة Crooked Smile أو Asymmetric Dollar Smile بأنها التعديل الذي طرأ على نظرية الابتسامة الأصلية التي صاغها ستيفن لي جين بالتعاون مع فاتح يلماز، والتي تعتمد على ارتفاع الدولار في حالة عدم استقرار الاقتصاد العالمي، وضعف الدولار في حالة استقرار الاقتصاد العالمي واتجاه المستثمرين إلى عملات وأسواق ناشئة بعيداً عن الدولار الأمريكي.
وقد تناول الاقتصادي Brij Khurana الخبير في موقع Wellington مفهوم الابتسامة المنحرفة وتأثيرها على توزيع الأصول المالية، كما تناول بنك مورغان ستانلي Morgan Stanley Asset Management إطار عمل الابتسامة المنحرفة منذ عام 2001.
ويعود السبب الحقيقي لظهور مفهوم الابتسامة المنحرفة إلى أن حركة الدولار الأمريكي لا تتقيد مطلقاً بجوانب النظرية وخط سيرها المفترض، بل تتخذ حركة الدولار اتجاهاً مخالفاً تماماً للنظرية وبشكل مفاجئ أيضاً، مما يعده الاقتصاديون من عيوب نظرية ابتسامة الدولار الواضحة، والتي تؤثر على توزيع الأصول في ظل تقلبات الدولار الأمريكي.
لماذا تتحول ابتسامة الدولار إلى ابتسامة منحرفة؟
تتحول ابتسامة الدولار إلى ابتسامة منحرفة عند حدوث تغيرات على مقدار تدفقات رأس المال المستثمرة في الدولار الأمريكي وسندات الخزانة الأمريكية، بالإضافة إلى سلوك المتداولين والمؤسسات المالية الضخمة فيما يخص التحوط ضد المخاطر، كما تؤثر التحولات المفاجئة في السياسات النقدية للدول المختلفة إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية في تحول نظرية ابتسامة الدولار إلى نظرية الابتسامة المنحرفة، بحيث أصبح الأمر يتطلب تحولات كبيرة في معنويات الأسواق المالية لتحقيق ارتفاع ملحوظ على قيمة الدولار الأمريكي.
ومن أهم العوامل التي تحول ابتسامة الدولار إلى ابتسامة منحرفة ما يلي:
- عدم تحقيق شروط النظرية فيما يخص الجانب الأيمن، والجانب الأيسر، وجانب الوسط أو القاع واختلال التوازن القائمة عليه جوانب النظرية.
- حفاظ الاقتصاد الأمريكي على قوته لفترة طويلة مقارنة مع اقتصاد أوروبا أو الصين يحول النظرية لابتسامة منحرفة.
- رفع الفائدة على الدولار لفترات طويلة يجعل الدولار الأمريكي قوياً لفترات طويلة، ويقلل من فرصة انتعاش اقتصاد الدول الناشئة، حيث يتعارض هذا الأمر مع جوهر نظرية ابتسامة الدولار ويحولها لابتسامة منحرفة.
- تؤثر التعريفات الجمركية وتغيرها وعدم استقرارها على حالة الأسواق العالمية بشكل سلبي، حيث يقوى الدولار وتضعف باقي العملات، وتقل فرص ضعف الدولار ووصوله لقاع منحنى الابتسامة لوقت طويل.
- تغير سياسات توزيعات الأرباح والأصول المالية داخل الصناديق المالية العالمية الكبرى في الولايات المتحدة، والتي يتبعها تغير في حركة رؤوس الأموال وانحراف مسار نظرية ابتسامة الدولار في الصعود أو الهبوط في أوقات غير متوقعة على الإطلاق.
استراتيجيات التداول باستخدام نظرية ابتسامة الدولار
تعد نظرية الابتسامة أحد أبرز الأدوات لفهم توجهات الأسواق المالية، فمن خلالها يمكن للمتداول فهم هل السوق يتجه للنمو أم يميل للأمان، أم سينتقل من مرحلة إلى مرحلة أخرى أكثر خطورة، حيث يعتبر السوق دائم التقلب والتغير، لذلك يفسر المحللون النظرية حسب التوترات العالمية ومسارات أسعار الفائدة، ولهذا السبب تعد النظرية أداة مرنة وليست أداة تنبؤ مضمونة.
ولفهم عمل النظرية أكثر، إليك بعض الطرق العملية التي يمكن للمتداولين الاستعانة بها لفهم تحركات السوق:
حالة تجنّب المخاطر (Risk-Off)
يدفع الخوف المتداولين في هذه الحالة وقت المخاطر نحو الاستثمار في الدولار باعتباره ملاذاً آمناً، بغض النظر عن حالة الاقتصاد الأمريكي في حينها، وتعد هذه الطريقة هي الأنسب حينها والمتمثلة في التمسك بالدولار مقابل عملات المخاطرة كالدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي، كون هذه العملات تعد من العملات عالية المخاطرة والتي يتجنبها المستثمرون في وقت الأزمات.
مثال: خلال أزمة كورونا اتجه المتداولون لبيع جميع الأزواج عالية المخاطر، وكان التوجه الأكبر نحو شراء وتخزين الدولار باعتباره ملاذاً آمناً يمكن الاحتماء به لحين انتهاء الأزمة، وخير مثال على ذلك شركة Schroders؛ فقد اتبعت حالة تجنب المخاطر، وعملت على الاحتفاظ بالعملات المعتمدة على الدولار كونها أكثر فعالية من الاحتفاظ بالذهب، كما حصل عام 2022 حين كان الدولار من الأصول النادرة التي حققت عوائد إيجابية.
حالة الميل للمخاطرة (Risk-On)
تأتي هذه الحالة في وقت الرخاء والوقت الذي يكون فيه الاقتصاد مستقراً أو في حالة نمو، حينها يتجه المستثمرون نحو العملات الأكثر مخاطرة مثل اليورو والأسترالي وعملات الأسواق الناشئة وحينها يتراجع الدولار.
مثال: بعد انتهاء أزمة كورونا اتجهت البنوك المركزية لضخ سيولة ضخمة في الأسواق وخفض الفائدة، مما أدى إلى انخفاض الدولار وزيادة الطلب على العملات عالية المخاطر مما أدى إلى ارتفاع أسعارها.
ومن الضروري التنبه إلى أن استراتيجيات الابتسامة غير مطلقة بل نسبية، كما أن المعيار الأساسي هو مقارنة الاقتصاد الأمريكي مع الاقتصاد العالمي، كما تنصح منصة التداول FP Markets بعدم الأخذ بنظرية الابتسامة فقط لتقدير قيمة الدولار، ولكن من الضروري مراعاة عدة عوامل أخرى مثل التضخم والسياسة النقدية للبنوك والتوترات الجيوسياسية.
استراتيجيات حالة الخوف (Fear Mood)
عندما تندلع أزمة مالية أو تزداد التوترات الجيوسياسية العالمية، يتراجع حينها الإقبال على المخاطرة، وتنخفض أسواق الأسهم، ويزداد الطلب على السيولة النقدية والأصول الأمريكية، ولكن المتداول لا يندفع مباشرة لشراء الدولار، بل يراقبه أولاً هو ومؤشر العملات الرئيسية، وتتحدد زيادة قيمة الدولار بـ 3 عوامل رئيسية في أوقات الأزمات وهي:
- تقليص الرافعة المالية العالمية (Deleveraging): وتعني إجراء صفقات بيع للأصول المالية من أجل تعويض الخسائر الناتجة عن استخدام الرافعة المالية التي تعني اقتراض الأموال من السوق من أجل القدرة على فتح صفقات بمبالغ كبيرة في الأسواق المالية والحصول على أرباح كبيرة من عملية التداول.
- الهروب نحو الجودة (Flight to Quality): وتعني نقل الأموال من الأصول ذات المخاطرة المرتفعة إلى أصول مالية أكثر أماناً ومنها: الدولار الأمريكي، والفرنك السويسري، وسندات الخزانة الأمريكية.
- إغلاق صفقات المناقلة (Carry Trade Unwinding): وتعني تصفية المراكز الاستثمارية وإعادة شراء العملات المقترضة ذات الفائدة المنخفضة (مثل الين الياباني) لسداد ديونها، مما يؤدي إلى تراجع الأصول عالية العائد وارتفاع العملات التمويلية.
وبحسب نظرية الابتسامة فإن الدولار يتفوق في حالتين وهما: حالة تفوق الاقتصاد الأمريكي على الاقتصاد العالمي ويمثلها الجانب الأيمن، وفي حالة تصاعد المخاوف من الركود العالمي ويمثلها الجانب الأيسر للنظرية. وتوجد بعض من أزواج العملات الأكثر موثوقية وقت الانحدار (Risk-Off): مثل USD/JPY الذي يميل للهبوط مع ارتفاع الين، وEUR/CHF الذي يهبط مع ارتفاع الفرنك السويسري، وAUD/USD الذي ينخفض مع تراجع شهية المخاطرة.
كما توجد بعض الفرص التي يمكن استغلالها مبكراً قبل إغلاق الأسواق وقت الأزمات وهي التحوط بالعملات الملاذة الآمنة وتصفية صفقات الكاري تريد، ويعد الدولار الأمريكي من أفضل الملاذات الآمنة منذ عقود من الزمن، وتعود قوته إلى اتفاقية بريتون وودز التي جعلت منه العملة الاحتياطية الأولى عالمياً في عام 1944 وهو عبارة عن نظام نقدي مكون من أربع وأربعين دولة وحتى بعد إلغاء النظام.
استراتيجيات التداول عند القاع
في قاع الابتسامة يكون الاقتصاد الأمريكي في حالة تشبه الحياد أي أنه لا يتفوق ولا يتخلف عن الاقتصاد العالمي، وتعد هذه بمثابة إشارة للمستثمرين للابتعاد عن الدولار والعملات المرتبطة به، وهنا تبرز فرص استثمارية أخرى تعتمد فيها الأسواق الناشئة على الذهب والأسهم غير الأمريكية والسلع، ويعد الذهب من أهم الأدوات الفعالة للتحوط ضد التضخم.
استراتيجيات حالة الطمع (Greed Mood)
في عام 2001 صاغ ستيفن نظرية الابتسامة خلال عمله في مورغان ستانلي، على أن الدولار يقوى ويتعزز في حالتين وهما:
- عندما يكون الاقتصاد الأمريكي قوياً، ويكون سوق العمل قوياً وأسعار الفائدة مرتفعة، مما يرفع من تدفق رأس المال الأجنبي إلى الأصول الأمريكية.
- وعندما يكون الاقتصاد العالمي ضعيفاً.
ويضعف الدولار في الحالة الوسط بين هاتين الحالتين، ويعد الإطار النظري لابتسامة الدولار نسبياً وغير مطلق، ومعياره الفاصل هو قوة الاقتصاد الأمريكي مقارنة باقتصاد العالم وليس مستواه المطلق؛ ومثال على ذلك: يمكن أن يدعم الاقتصاد الأمريكي الدولار في حال كان نموه 2% إذا كان نمو بقية العالم أسوأ منه وأقل في النسبة.
انتقادات نظرية ابتسامة الدولار الأمريكي
انتقادات نظرية ابتسامة الدولار عديدة، فرغم فوائدها إلا أنها أثبتت أنه لا يمكن الاعتماد عليها للحصول على تنبؤات دقيقة، وتوجد انتقادات وقيود من أهمها:
- تبسيط سلوك الدولار أكثر مما يجب: حيث تفترض النظرية أن الدولار موحد بين أزواج العملات، ولكن الحقيقة هي أن هناك تفاوتاً واختلافاً بحسب طبيعة كل عملة والاقتصاد المرتبط بها.
- تجاهل نسبي لمدى تأثير العوامل النقدية: تتجاهل نظرية ابتسامة الدولار مدى تأثير العوامل النقدية وتركز على نمو الاقتصاد وحده، في حين أن هذه العوامل من شأنها أن تكون هي المحرك الفعلي لتحرك الدولار.
- العلاقة بين النمو والدولار غير ثابتة: تفترض النظرية أن ارتفاع الدولار مرتبط بارتفاع ونمو الاقتصاد الأمريكي دائماً وهذا مخالف للواقع أحياناً، كما حصل خلال النزاعات التجارية عام 2018 - 2019 عند فرض رسوم جمركية واسعة، مما أحدث تقلبات عاكست أحياناً مسار النمو المتوقع لحركة الدولار.
- تحديد أوقات الدخول والخروج: فالنظرية تتنبأ متى يرتفع الدولار ومتى ينخفض، ولكنها لا تحدد لك وقتاً دقيقاً للبدء بالصفقة أو إنهائها.
أهم العوامل المؤثرة في سعر الدولار (USD)
توجد عوامل كثيرة يتحدد بناءً عليها سعر الدولار ومن أهمها:
- أسعار الفائدة.
- التوترات الجيوسياسية.
- الميزان التجاري.
- مستوى الدين الحكومي.
- تدفقات رأس المال وقيمة الدولار؛ حيث إنه كلما زادت التدفقات النقدية كلما زادت قيمة الدولار.
وتعد هذه أبرز العوامل التي من شأنها أن تؤثر في ارتفاع وانخفاض سعر الدولار بشكل مباشر.
كيف تنعكس نظرية ابتسامة الدولار على الأصول المالية الأخرى
يعتبر الدولار العملة المهيمنة في النظام المالي منذ اتفاقية بريتون وودز (Bretton Woods)، فمن خلاله يتم تسعير السلع الأساسية مثل الذهب والنفط، حيث إن أسعار النفط والدولار تربطهما علاقة عكسية تاريخياً؛ لأن تسعير السلع بالدولار يجعلها أعلى تكلفة لحاملي العملات الأخرى عند ارتفاعه، مما يضغط على الطلب وأسعار السلع بالانخفاض.
تأثير الدولار على الذهب والسلع
علاقة الذهب والدولار علاقة عكسية حيث إن ارتفاع الدولار يؤدي إلى انخفاض الذهب في حالة نمو الاقتصاد الأمريكي، أما في حالة الخوف فيصبح الطلب متساوياً على الاثنين كونهما بمثابة ملاذ آمن للمستثمرين، كما أن السلع المرتبطة بالدولار مثل النفط تربطها علاقة عكسية بالدولار تاريخياً؛ لأن تسعيرها بالدولار يجعلها أعلى تكلفة لحاملي العملات الأخرى عند ارتفاعه، مما يضغط على الطلب وأسعار السلع بالانخفاض.
تأثير الدولار على سوق الأسهم العالمي
يؤثر الدولار بشكل كبير على سوق الأسهم العالمي، حيث إن ارتفاع الدولار يضغط سلباً على أرباح الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات لأن إيراداتها الخارجية تفقد قيمتها عند تحويلها للدولار وتقل تنافسية منتجاتها دولياً، بينما تتأثر الشركات العالمية أيضاً بزيادة تكاليف الاستيراد وخدمة ديونها المقومة بالدولار.
تأثير الدولار على سندات الخزانة
تعد سندات الخزانة من أهم عوامل هيمنة الدولار حيث يتطلب امتلاكها حيازة كمية من الدولار، وهذا بدوره يرفع من الدولار عند زيادة الطلب عليها، وهكذا تفعل البنوك المركزية حيث تحتفظ بجزء كبير من السندات لوقت الأزمات.
أفضل شركات تداول الفوركس
نرشح لكم في الجدول التالي نخبة من منصات الفوركس الموثوقة والمرخصة من الهيئات الرقابية من الفئة الأولى، والتي تمتاز بعمولاتها التنافسية وفروقاتها السعرية المنخفضة، إضافة إلى خدمة العملاء المميزة وأعلى مستويات الأمان لحماية أموالكم.
-
التراخيص VFSC أقل مبلغ للإيداع 50فتح حساب
-
التراخيص DFSA أقل مبلغ للإيداع 10فتح حساب
-
التراخيص SCA أقل مبلغ للإيداع 20فتح حساب
-
التراخيص DFSA أقل مبلغ للإيداع 100فتح حساب
-
التراخيص FCA أقل مبلغ للإيداع 10فتح حساب
-
التراخيص ADGM أقل مبلغ للإيداع 100فتح حساب
-
التراخيص SCA أقل مبلغ للإيداع 100فتح حساب
-
التراخيص ADGM أقل مبلغ للإيداع 50فتح حساب
هل تبحث عن فرصة حقيقية لتبدأ رحلة التداول؟
هل ما زالت لديك بعض الاستفسارات في هذا الموضوع أو حول أي موضوع آخر بشأن التداول، لا تتردد في التواصل معنا في ثقة لتحصل على استشارة مجانية ومتخصصة، حيث لدينا فريق متخصص سوف يجيبك على كافة استفساراتك وفي أسرع وقت، كل ما عليك هو التواصل معنا من خلال الواتساب.
استشارة عبر الواتس-آب
تقدم بطلب استشارة مجانية بشكل مضمون من خلال التواصل مع فريق عمل موقع ثقة.
تواصل معنا الآن