مؤشر أسعار المستهلك (CPI) هو مؤشر مقياس اقتصادي يعد من المؤشرات التي تهم جميع المستهلكين، والمتداولين بالبورصة، وحتى المؤسسات والبنوك، حيث تعتمد عليه في وضع السياسة النقدية الخاصة بها، وتحديد أسعار الفائدة، كونه يستخدم لقياس متوسط التغير الذي يشهده سعر سلة من السلع أو الخدمات خلال فترة زمنية محددة في معادلة حسابية تعرف باسم معادلة حساب مؤشر أسعار المستهلك Consumer Price Index formula ومن خلال نتائج هذه المعادلة يمكن قياس معدل التضخم، ومدى ارتفاع أو انخفاض الأسعار واستقرارها.
الملخص
- مقياس مؤشر أسعار المستهلك (CPI) مقياس يتم استخدامه لحساب معدل التضخم لسلة من السلع، أو الخدمات عبر قياس متوسط التغيير في الأسعار الذي تشهده هذه السلع أو الخدمات خلال فترة زمنية معينة في دولة ما.
- في حالة ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك (CPI) يعني هذا ارتفاع الأسعار بشكل كبير مما يؤثر على القوة الشرائية للمستهلكين، فتتآكل، والعكس صحيح في حالة انخفاض المؤشر أو استقراره يعني هذا أن الأسعار تنخفض أو مستقرة لا تشهد تقلبات كثيرة.
- يعد المؤشر أداة مهمة لتقييم أداء الاقتصاد وصحته العامة، فارتفاعه قد يشير إلى مشكلة ناتجة عن ارتفاع معدل التضخم بسبب زيادة الطلب الكلي على السلع والخدمات مع شح المعروض، أو وجود اضطرابات في إمدادات السلع الخدمات، أو وجود اختناقات في الإنتاج المحلي أو العالمي، وسلسلة التوريد، أو نتيجة سياسة حكومية خاطئة، فهو يشير إلى أين تكمن عليه، وبناء على ذلك يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لحلها.
- بعكس مؤشر أسعار المستهلك العام يقيس مؤشر Core CPI التضخم الأساسي واتجاهات الأسعار طويلة الأجل، ولكن يستثني المؤشر أسعار الغذاء والطاقة لتقليل تأثير التذبذب المؤقت الذي تخلقه.
XTB - أفضل وسيط تداول لهذا الشهر
الوسيط المرخص محلياً في دبي: حسابات إسلامية، عمولة 0% على الأسهم، ومنصة عالمية متطورة. استثمر بأمان مع شريك مدرج في البورصة، وانضم لآلاف المتداولين في الخليج اليوم!
مفهوم مؤشر أسعار المستهلك (CPI) وأثره الاقتصادي
مؤشر أسعار المستهلك CPI هو مقياس يتم استخدامه لقياس معدل التضخم المالي، حيث يقيس متوسط التغير في الأسعار التي يدفعها المستهلكين في مقابل الحصول على سلة من السلع أو الخدمات الاستهلاكية بمرور الوقت في دولة ما أو منطقة جغرافية معينة، فالولايات المتحدة لديها مؤشر CPI خاص بها، وكذلك السعودية، والإمارات، وعند دمج مؤشرات CPI المحلية معًا يعطينا لمحة عن مؤشر التضخم العالمي
معادلة حساب مؤشر أسعار المستهلك (CPI)
لحساب معدل التضخم المالي الذي شهدته دولة ما في فترة ما، نستخدم معادلة مؤشر أسعار المستهلك Consumer Price Index Formula، وهي كما يأتي:
نسبة التضخم = مؤشر أسعار المستهلك الحالي - مؤشر أسعار المستهلك القديم ÷ مؤشر أسعار المستهلك القديم × 100%
على سبيل المثال، إذا بلغ مؤشر أسعار المستهلك (CPI) لسلة من السلع 100 ريال في 2020، وارتفع عام 2024 لنفس السلة ليصبح 108 ريال، يعني هذا أن التضخم خلال هذه الفترة ارتفع بمقدار 8% خلال 4 أعوام.
كيف يقيس مؤشر (CPI) معدلات التضخم؟
يرصد مؤشر (CPI) التغيرات السعرية التي تشهدها سلة السلع الاستهلاكية أو الخدمات في فترة معينة مقارنة بالفترة السابقة، مما يساعد في تحديد الوضع الاقتصادي والقوة الشرائية للعملة، وعلى هذا الأساس يتم معرفة معدل التضخم الذي شهدته الأسعار وتكلفة المعيشة التي يختبرها المستهلكون في نفقاتهم المعيشية اليومية.
على سبيل المثال، إذا ارتفع مؤشر CPI من 100 إلى 104 خلال فترة زمنية معينة فهذا يعني أن التضخم قد ارتفع بنسبة 4% خلال هذه الفترة.
طريقة حساب CPI خطوة بخطوة
تعتمد طريقة حساب CPI على عدد من الخطوات التي تتبع نمط تسلسلي محدد تتمثل في الآتي:
-
تحديد السلة الاستهلاكية: لا يقيس مؤشر CPI معدل التضخم في كامل الاقتصاد، وإنما يقيس مقدار التضخم في سلة واحدة، لذا في البداية تقوم الحكومات أو الجهات المتخصصة بتحديد السلة الاستهلاكية التي تريد قياس معدل التضخم فيها سواء كان (غذاء، إيجار، نقل، صحة، تعليم)
-
جمع البيانات: يتم جمع البيانات عن الأسعار الخاصة بالسلة التي وقع الاختيار عليها من السوق بشكل دوري.
-
تعيين الأوزان: تحديد الأوزان النسبية لكل فئة داخل السلة الاستهلاكية، حيث يعطي لكل بند وزن معين يعكس نسبة إنفاق الأسرة عليه، والفئة التي تستحوذ وزناً أكثر يكون تأثيرها أكبر في حساب المؤشر مقارنة بالفئات الأخرى الأقل إنفاقا.
-
احتساب المؤشر بالمعادلة: يتم حساب قيمة المؤشر من خلال معادلة حساب مؤشر أسعار المستهلك Consumer Price Index formula وهي: (تكلفة السلة في الفترة الحالية ÷ تكلفة السلة في السنة الأساسية) × 100.
فمثلًا، إذا كان مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) في السنة الماضية يقدر بنسبة 100% لإجمالي السلع والخدمات الاستهلاكية، مثل الخبز 20، الإيجار 50، والمواصلات 30، ورُصد في السنة الحالية عند نسبة 110% لنفس السلع والخدمات، مع توزيعها الجديد (خبز 22، إيجار 55، مواصلات 33)، فإن نسبة ارتفاع الأسعار أو التضخم تُحسب بالطرح بين المؤشرين مقسومًا على المؤشر السابق، مما يعني أن التضخم ارتفع بمقدار 10% مقارنة بالسنة الماضية.
من الجدير بالذكر، أن أوزان السلع في المؤشر يتم مراجعتها دوريًا حتى يتم تحديث أرقامها لتعكس التغيرات بشكل حقيقي وبصفة مستمرة، وتدل هذه التغيرات على تغير عادات الإنفاق لدى المستهلكين.
السلع والخدمات ضمن مؤشرات CPI العالمية
يختلف مؤشر أسعار المستهلكين الأوروبي عن مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي أو مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي في أي دولة عربية ما فمثلًا قد نجد أن المؤشر تكلفة المعيشة بالنسبة للإسكان في الولايات المتحدة يبلغ 44.469% تقريبا بينما في أوروبا 15.8%، وفيما يلي مؤشر أسعار سلة المستهلك لكل من الأمريكيين والأوروبيين:
|
مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي |
مؤشر أسعار المستهلكين الأوروبي |
||
|---|---|---|---|
|
السلعة \ الخدمة |
التقديرات التقريبية |
السلعة \ الخدمة |
التقديرات التقريبية |
|
الغذاء والمشروبات |
14.539% |
الغذاء والمشروبات |
16.0% |
|
الإسكان |
44.469% |
الإسكان |
15.8% |
|
الملابس |
2.368% |
الملابس |
4.9% |
|
النقل |
16.316% |
النقل |
15.9% |
|
الرعاية الصحية |
8.243% |
الرعاية الصحية |
4.5% |
|
الترفيه |
5.137% |
الترفيه |
8.9% |
|
التعليم |
5.846% |
التعليم |
0.38% |
|
الاتصالات |
3.149% |
الاتصالات |
3.2% |
|
السلع والخدمات الأخرى |
2.902% |
السلع والخدمات الأخرى |
12.0% |
مؤشرات أسعار المستهلك في المنطقة العربية
مؤشر أسعار المستهلك في المملكة العربية السعودية
تقدم الهيئة العامة للإحصاء في المملكة العربية السعودية (GASTAT) الإقرارات الشهرية الخاصة بمؤشر أسعار المستهلكين السعودي. وقد بلغ المؤشر في يناير 2026 نحو 104.50 نقطة، وكانت القطاعات الأكثر تأثيرًا على معدلات التضخم وفقًا لما تم رصده في المؤشرات هما قطاعا الغذاء والإسكان، حيث يشهد هذان القطاعان أكبر معدلات الإنفاق من قبل المستهلكين السعوديين، وقد يرجع السبب في زيادة الإنفاق الذي تشهده هذان القطاعان إلى الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها حكومة المملكة ضمن رؤية 2030. لدعم الاستقرار المالي للبلاد، وتنويع مصادر الدخل، وضبط الأسعار، ومراقبة التضخم. ولكن يجب الانتباه من ضريبة القيمة المضافة، لأنها قد تؤثر بشكل مباشر على قراءات المؤشر، ففي عام 2020 عندما تم زيادة ضريبة القيمة المضافة لدعم الاستقرار الاقتصادي في ظل جائحة كورونا أدى ذلك إلى زيادة أسعار السلع والخدمات، وانعكس هذا بشكل مباشر على قراءات المؤشر، فزاد معدل التضخم بشكل مؤقت في هذا العام، نتيجة للضريبة الجديدة، وليس لزيادة طبيعية شهدها الأسعار في السوق.
مؤشر أسعار المستهلك في الإمارات العربية المتحدة
أما في الإمارات العربية المتحدة، فالجهة المسؤولة عن إصدار مؤشر أسعار المستهلك CPI الإماراتي هو المركز الوطني للإحصاء والمعلومات في الإمارات (NCSI) وقد صرح في أكتوبر 2025 أن المؤشر سجل 110.71 نقطة. يرتبط الدرهم الإماراتي بالدولار الأمريكي بشكل مباشر، مما يجعل السياسية النقدية الإماراتية ترتبط هي الأخرى بقرارات الفيدرالي الأمريكي، فارتفاع مؤشر CPI الأمريكي يكون لديه تأثير غير مباشر على الإمارات، فعندما يرتفع مؤشر CPI الأمريكي قد يجعل ذلك البنك الفيدرالي يقوم برفع أسعار الفائدة، وبما أن الدرهم مرتبط بالدولار، ينعكس ذلك على التمويل والاستثمار والأسعار المحلية، ويتأثر مؤشر CPI في الإمارات خصوصًا في مجال العقارات والإيجارات، اللذان يعدّان من أهم القطاعات التي تؤثر على قراءات المؤشر في دبي أو أبوظبي.
مؤشر أسعار المستهلك في مصر
مؤشر أسعار المستهلكين المصري يصدر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر (CAPMAS) وتشير التقارير التي صدرت في الفترة ما بين 2022 إلى 2024 إلى ارتفاع المؤشر بشكل حاد نظرًا لارتفاع معدلات التضخم نتيجة لانخفاض قيمة الجنيه المصري، والذي ترتب عليه ارتفاع أسعار الغذاء والدواء وغيرها من السلع الاستهلاكية، وتظل المعدلات مرتفعة بشكل مقلق، حيث في يناير 2026 سجل المؤشر ارتفاعاً بمقدار 267.6 نقطة. وتختلف معدلات التضخم في مصر عن كل من السعودية والإمارات نظرًا لأن الدرهم الإماراتي والريال السعودي يرتبطان بالدولار في حين أن مصر تعتمد على عملتها المحلية الجنية التي يتأثر بحركة سوق الصرف، ومصر بلد مستوردة بنسبة كبيرة للكثير من السلع الأساسية، وتدفع في نظير هذه السلع بالدولار، وكلما ارتفع سعر الدولار زادت تكاليف المعيشة، ورفع معدلات التضخم، والوضع الاقتصادي المصري يعتمد على الاقتراض الداخلي والخارجي لتغطية العجز الذي يعاني منه، بينما السعودية والإمارات لديها احتياطات دولارية قوية تجعل تأثير سعر الدولار عليها محدوداً بعكس مصر.
ما الفرق بين المؤشر العام (CPI) والمؤشر الجوهري (Core CPI)؟
فهم الفرق بين Core CPI المؤشر الجوهري ومؤشر أسعار المستهلك CPI أمر بالغ الأهمية للمتداولين في الأسواق المالية المختلفة، لأنها أرقام هذه المؤشرات تؤثر على السياسة النقدية التي تتبناها البنوك المركزية للسيطرة على التضخم، وبالتالي يؤثر على تحركات الأسعار في السوق المالي، ومن أبرز الفروقات بينهم
-
المؤشر العام (CPI): يقيس هذا المؤشر تغيرات الأسعار التي تشهدها الأطعمة والمشروبات، وأسعار الطاقة (وقود، غاز، كهرباء، وكذلك أسعار السكن (الإيجار، والمرافق) وأيضًا المواصلات (أسعار النقل العام، وأسعار المركبات الجديدة والمستعملة) والرعاية الطبية (مستلزمات طبية، خدمات رعاية صحية) والتعليم، والاتصالات، والملابس، فهو يشمل كل السلع تقريبًا، ولكن مشكلته أنه عالي الحساسية، حيث يتأثر بشكل كبير بالتقلبات المفاجئة، أو الموسمية كارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.
-
المؤشر الجوهري (Core CPI): يقيس نفس السلات السابقة في المؤشر العام، ولكنه يستثني الغذاء والطاقة لأنهما أكثر تقلبًا مقارنة بأسعار مركبات السلة السلعية، فالهدف منه الحصول على قياس أكثر استقرارًا، لذا يستخدم بشكل رئيسي من قبل البنوك المركزية حتى تتمكن من تحديد سياستها النقدية القادمة.
تأثير مؤشر أسعار المستهلك (CPI) على أسواق المال
لدى مؤشر أسعار المستهلك CPI دور محوري في تشكيل وجه الأسواق المالية، والتأثير على قرارات البنوك المركزية، حيث بناء على أرقام التضخم التي يتم استخلاصها من المؤشرات تحدد البنوك المركزية سياساتها القادمة، فإذا كان المؤشر مرتفعاً، من المتوقع أن تقوم البنوك المركزية برفع الفائدة لخفض معدلات التضخم لتقوية وضع العملة، وحينها تميل عائدات السندات للارتفاع، وأسعار السندات للسقوط، لذا، فإن السندات مرتبطة بالتضخم، ويمكن اعتبارها وسيلة تحوط للمستثمرين، في حين أن نفس الارتفاع يمثل ضغطًا على الأسهم باستثناء الأسهم في قطاعات الطاقة والسلع الأساسية التي يمكنها الاستفادة من التضخم.
سوق العملات الأجنبية (فوركس)
يساعد مؤشر أسعار المستهلك (CPI) في تقييم أداء العملة من خلال قياس معدلات التضخم. فارتفاع التضخم غالبًا ما يؤدي إلى تراجع القوة الشرائية للعملة، وقد يضغط عليها نحو الضعف، خاصة إذا كان التضخم خارج السيطرة أو أعلى من المتوقع. ومع ذلك، لا يعني ارتفاع التضخم دائمًا ضعف العملة، إذ تعتمد النتيجة على رد فعل البنك المركزي. ففي كثير من الحالات، تلجأ البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة للحد من التضخم، وهو ما قد يدعم العملة عبر جذب الاستثمارات وزيادة الطلب عليها. لذلك، يتحدد تأثير التضخم على سعر الصرف من خلال التوازن بين معدلات التضخم وسياسات الفائدة والتوقعات الاقتصادية العامة، وليس التضخم وحده.
أسواق الأسهم العالمية
هناك علاقة ارتباط بين مؤشر أسعار المستهلك (CPI) وأداء الأسهم، إلا أنها ليست علاقة عكسية ثابتة. فعادةً، ارتفاع التضخم قد يؤدي إلى ضغوط على هوامش أرباح الشركات بسبب زيادة التكاليف التشغيلية وارتفاع الأجور وأسعار المدخلات، مما قد ينعكس سلبًا على تقييمات الأسهم، خاصة في القطاعات الحساسة للتكاليف. لكن هذا الأثر يختلف حسب القطاع؛ إذ تميل بعض القطاعات مثل الطاقة والمواد الأساسية إلى الاستفادة من بيئة التضخم المرتفع بسبب قدرتها على تمرير الأسعار، وبالتالي قد تُظهر أداءً أفضل مقارنة بقطاعات أخرى.
في المقابل، فإن انخفاض التضخم غالبًا ما يعزز ثقة المستثمرين ويقلل توقعات تشديد السياسات النقدية، مما يدعم السيولة ويشجع على الاستثمار في الأسهم، وبالتالي قد ينعكس إيجابًا على الأسواق.
كما أن أداء أسواق الأسهم يتأثر بشكل مباشر بسياسات أسعار الفائدة التي تحددها البنوك المركزية، مثل البنك المركزي السعودي أو الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث تؤثر التغيرات في أسعار الفائدة على تكلفة الاقتراض وتقييم الشركات. على سبيل المثال، خلال عام 2022، أدى الارتفاع الحاد في مؤشر CPI في الولايات المتحدة إلى قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة عدة مرات، ما انعكس على الأسواق العالمية ومنها الأسواق الخليجية، بما في ذلك السوق السعودي، حيث شهدت بعض القطاعات الحساسة للفائدة مثل العقارات والتمويل ضغوطًا وتذبذبًا، بينما أظهرت قطاعات أخرى مثل الطاقة والبتروكيماويات قدرة أكبر على التماسك في تلك البيئة.
أسواق السلع والمعادن
السلع والمعادن مثل الذهب والفضة، إضافة إلى بعض أنواع الأصول الحقيقية مثل العقارات، تعتبر من الأدوات التي يلجأ إليها المستثمرون عادةً كوسيلة للتحوط خلال فترات التضخم، إذ تميل هذه الأصول في كثير من الحالات إلى الحفاظ على القوة الشرائية مقارنة بالعملات الورقية التي قد تتراجع قيمتها مع ارتفاع الأسعار. ومع ذلك، فإن العلاقة بين التضخم وهذه الأصول ليست ثابتة أو مباشرة، بل تتأثر بعدة عوامل أهمها أسعار الفائدة وقوة الدولار وتوقعات السياسة النقدية.
فعلى سبيل المثال، عند ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين (CPI)، قد ترتفع توقعات الأسواق باتجاه تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة، وهو ما قد يدعم قوة الدولار ويشكل ضغطًا على الذهب كونه أصلًا لا يدر عائدًا. لكن في المقابل، قد يؤدي ارتفاع التضخم إلى زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن، خاصة في فترات عدم اليقين الاقتصادي، مما قد يدفع أسعاره إلى الارتفاع رغم الضغوط الناتجة عن الفائدة. وبالتالي فإن حركة الذهب لا تعتمد على التضخم وحده، بل على تفاعل معقد بين التضخم، الفائدة الحقيقية، وقوة الدولار.
الصكوك والسندات
ارتفاع مؤشر CPI بشكل مفاجئ يجعل عائدات السندات ذات العوائد الثابتة تقل قيمتها، وأسعارها تميل إلى الهبوط، فالسندات تتأثر بشكل سلبي بـأسعار الفائدة والتضخم فحينما ترتفع الفائدة تصبح العوائد التي يتم تحصيلها من السندات الموجودة في السوق أقل جاذبية، فتقوم الحكومة بإصدار سندات جديدة ذات عوائد أعلى للسيطرة على التضخم، فتتراجع أسعار السندات، وكذلك الأمر لا يختلف كثيرًا مع الصكوك الإسلامية التي يكثر التعامل عليها في منطقة الخليج، نظرًا لكونها متوافقة مع القواعد الشرعية، حيث لا تفرض فوائد ربوية، وأرباحها مرتبطة بأصول حقيقية، فهي أيضًا تكون أقل جاذبية مع ارتفاع معدلات التضخم.
أهمية مؤشر CPI للمتداولين
ينبغي على المتداول الانتباه جيدًا لمتابعة مؤشر أسعار المستهلك CPI لأنه من أهم المؤشرات الاقتصادية التي تعكس مستوى التضخم الموجود بالسوق وتمكن من تداول على الأخبار الاقتصادية، عبر التنبؤ بالسياسات التي تنتهجها البنوك المركزية بالمستقبل، والتي ستؤثر بشكل مباشر على أسعار الأسهم، والسندات، والعملات، وغيراها من الأصول المطروحة للتداول، مما يتيح لك اتخاذ قرارات مستنيرة في الأوقات الحاسمة، ويمكن للمتداولين الاستفادة من مؤشر CPI في استراتيجيات تداول الأخبار بالشكل التالي:
لا يتحرك السوق بوتيرة واحدة عند صدور مؤشر CPI بل هناك ثلاث من سيناريوهات مختلفة وفقًا لما يأتي عليه مؤشر CPI فإذا كان:
-
مؤشر CPI أعلى من المتوقع: يكون هناك توقع بارتفاع الفائدة، مما سيؤدي إلى ارتفاع جذب العملة للمتداولين، وسيضغط هذا على وضع الأسهم، والسندات بالسوق، فتابع أداء أسهم القيمة، لأن الشركات التابعة لتلك الأسهم تُعتبر مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية أو رخيصة، وفي العادةً ما تتفوق هذه الشركات في الأداء خلال فترات التضخم..
-
مؤشر CPI أقل من المتوقع: حينها في الغالب ستتخذ البنوك المركزية سياسة خفض الفائدة، مما سيؤدي إلى ضعف قيمة العملة وجاذبيتها، وقد تضعف أسعار الأسهم في حالة كان الانخفاض ناتجاً عن التباطؤ الاقتصادي.
-
مؤشر CPI مساو للتوقعات: ستكون الحركة محدودة، ولن يتخذ البنك المركزي سياسات مصرية، فالأوضاع ستكون مستقرة والسوق سيظل على وضعه إلى حين صدور مؤشرات أخرى تحدد المصير القادم له.
السوق قبل الخبر
يضع المتداولون مراكز استباقية بناءً على التوقعات التي لديهم بخصوص للرقم الذي سيخرجه المؤشر، وهذا قد يساهم في خلق تقلبات أولية في الأسعار قبل حتى ظهور المؤشر بشكل رسمي، ويمكن للمتداولين استغلال هذه الفرصة لتحقيق أرباح قصيرة الأجل، إذا جاءت توقعاتهم تجاه حركة السوق وفقًا لما يتناسب مع الأرقام التي يخرجها مؤشر CPI صحيحة.
السوق بعد الخبر
عند صدور مؤشر CPI تتحد الحركة الفعلية التي ستكون عليها الأسعار، وتتحرك الأسعار بشكل قوي لتشكل الفرق بين عما كانت عليه من التوقعات لما أصبحت عليه بسبب القراءة الفعلية للأسواق، ويمكن للمتداولين حينها استغلال فرق التوقعات والدخول في صفقات قصيرة المدى للاستفادة من التحرك السريع لأسعار الأصول المالية المختلفة، أو الاستفادة من أرقام CPI في تقييم اتجاه الفائدة والسياسة النقدية القادمة التي ستتبعها الحكومة وتؤثر على أسعار الأصول المتداولة، وتعديل محافظهم لتتوافق مع تأثير التضخم على الأسواق المالية وتوقعات القوة الشرائية.
من الجدير بالذكر، على المتداولين في دول الخليج العربي بجانب متابعة مؤشر CPI المحلي الخاص بدولهم متابعة مؤشر CPI الأمريكي اليوم لأنه له تأثير غير مباشر على الأسواق المحلية من خلال تحركات الدولار، وتوقعات الفائدة الأمريكية، والتي يترتب تقلبات الأسواق العالمية، ويصدر مؤشر CPI الأمريكي في الأسبوع الثاني من الشهر عبر مواقع التقويم الاقتصادي التي تعرض موعد خبر CPI والتوقعات المتعلقة به، والقراءة السابقة له.
استراتيجيات التداول على بيانات مؤشر أسعار المستهلك
الكثير من المتداولين يستخدمون مؤشر أسعار المستهلكين الشهري في تبني استراتيجيات تعتمد الـتداول على الأخبار الاقتصادية لأن هذا المؤشر يؤثر بشكل مباشر على تحرك الأسعار في السوق، في لحظة إعلان المؤشر نشهد تقلباً حاداً بأزواج العملات مثل EUR/USD وUSD/JPY، لذا يتم استغلال هذه اللحظات عبر استراتيجيات متنوعة أبرزها:
استراتيجية شراء الشائعة وبيع الخبر
تستهدف هذه الاستراتيجية الاستفادة من تحركات السوق عبر دخول المتداول إلى السوق قبل إعلان المؤشر وفتح مركز تداول بناءً على الشائعات التي تتوقع حركة المؤشر تحسبًا للتغيرات التي قد تحدث في الأسواق، ومن ثم قيام المتداول بإغلاق مركزه بمجرد انتشار الخبر، وتحقيق الربح، ولنجاح تطبيق هذه الاستراتيجية على المتداولين متابعة الأخبار العاجلة، والتقارير الاقتصادية، وكذلك تصريحات الشركات التي تؤثر بشكل أو بآخر على قيمة الأصول، لأن في الغالب الأسواق المالية تتفاعل مع الإعلانات الإخبارية.
استراتيجية بيع الشائعة وشراء الخبر
هي عكس الاستراتيجية السابقة، ويمكن تطبيقها عندما يبالغ السعر في التسعير المسبق لأصل ما، وتأتي القراءة الفعلية بعد ذلك أقل من المخاوف، فحينها ينتظر موعد خبر CPI والاستفادة من انعكاس الأسعار الذي يحدث بشكل سريع نحو الاتجاه المعاكس.
ومهما كانت الاستراتيجية التي ستتبعها اعتمادًا على تقرير التضخم الشهري الخاص بمؤشرات CPI يجب الانتباه من مخاطر اتساع السبريد والانزلاق السعري الذي قد يشهدها السوق أثناء لحظة الإعلان، ومن الأفضل للمتدأولين المبتدئين أن يتوقفوا عن التداول خلال دقائق الإصدار الأولى حتى لا يتضرروا من التقلبات العنيفة للسوق.
مقارنة مؤشر أسعار المستهلك وأنواع مؤشرات الأسعار الأخرى
تختلف مقاييس التضخم التي يمكن الاستعانة بها لوضع ميزانية تتناسب مع الوضع الاقتصادي والمالي للفترة القادمة، وأبرز هذه المقاييس التالي:
-
مؤشر أسعار المستهلك (CPI): هو مؤشر يقيس متوسط التغير في الأسعار لسلة من السلع أو الخدمات خلال فترة زمنية معينة لمعرفة مستوى التضخم او الانكماش الذي شهده الاقتصاد، وتعتمد عليه الحكومات والبنوك المركزية لتقييم وضعها الاقتصادي، واتخاذ قراراتها السياسية النقدية بخصوص رفع أو خفض الفائدة.
-
مؤشر أسعار المنتجين (PPI): يقيس المؤشر متوسط التغير في أسعار تكاليف الإنتاج المواد الخام والطاقة، وأدوات التصنيع لسلة من السلع أو الخدمات خلال فترة زمنية معينة لمعرفة التضخم أو الانكماش، ولكن عند مستوى المنتجين أو المصنّعين لتلك السلع والخدمات قبل وصولها للمستهلك، لذا ينظر له كمؤشر استباقي لأن ارتفاعه سيؤدي بالتبعية إلى ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك CPI.
-
مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE): هذا المؤشر يفضله الفيدرالي الأمريكي على CPI لأنه أشمل وأكثر مرونة، ويعد جزء من التقرير الشهري للدخل والإنفاق الشخصي الصادر عن مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي (BEA) ويكمن الاختلاف بين PCE مقابل CPI في أن PCE يقيس معدل انكماش الناتج المحلي الناتج عن تضخم الأسعار عبر قياس مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي مع الأخذ في الحسبان حجم إنفاق الأسر ومجالات إنفاقها، مما يجعله أدق لقياس الاتجاه الحقيقي للتضخم.
-
مؤشر أسعار الجملة (WPI): يقيس هذا المؤشر مستوى التغير في الأسعار عند مستوى البيع بالجملة بعد خروجها من المصنوع، وقبل وصولها إلى تجار التجزئة، أو حتى إلى المستهلك النهائي، فهو يرصد مستويات تغير الأسعار في مراحل مبكرة من سلسة التوزيع، ويمكن استخدامه لمتابعة التضخم قبل وصوله إلى المستهلك، فهو يقيس الأسعار عند مستوى التجارة وليس الاستهلاك النهائي.
-
مؤشر تكلفة المعيشة (CLI): يقيس مقدار التغير في تكلفة الحصول على مستوى معيشي معين في دولة ما في فترة زمنية محددة، ويتم رصده عبر متابعة أسعار السلع والخدمات الأساسية، كالسكن، الغذاء، الرعاية الصحية، النقل، التعليم، وتقدير مدى ارتفاع أو أنخفاض تكاليف الحياة بين المناطق المختلفة، لتقييم العبء المعيشي الواقع على الأفراد، وتحديد مستوى الدخل المناسب للمعيشة.
في المجمل، سنجد أن هذه المؤشرات لا تختلف عن بعضها بقدر كونها تتكامل مع بعضها البعض، ويمكن الاستفادة منها جميعًا. في المجمل، يمكن الاستفادة من مؤشرات التضخم والنشاط الاقتصادي بشكل متكامل للحصول على رؤية أوضح لحركة الأسواق، حيث يشكل كل من مؤشر أسعار المستهلكين (CPI)، مؤشر أسعار المنتجين (PPI)، الإنفاق الشخصي الاستهلاكي (PCE)، مؤشر أسعار الجملة (WPI)، والمؤشر الرائد للأنشطة الاقتصادية (CLI) معًا رؤية شاملة للتغيرات الاقتصادية، في فترة زمنية معينة، ونجد ان تحليل هذه المؤشرات جنبًا إلى جنب يساعد على توقع الاتجاهات المستقبلية للسوق، وموازنة القرارات الاستثمارية، بحيث يكمل كل مؤشر الآخر ليعطي صورة شاملة ودقيقة لحركة الأسعار والاقتصاد دون الحاجة للغوص في تفاصيل كل واحد منها.
هل لديك أي استفسارات؟ لا تتردد في التواصل معنا
الاستعانة بمؤشر أسعار المستهلك أو غيره من مؤشرات قياس المستهلك يساعد المتداولين على اغتنام الفرص المميزة، وتجنب الأوقات التي يتقلب فيها السوق بشكل خطير، إذا لم تكن تعرف كيف تستغل هذه المؤشرات في اتجاه صفقات التداول القادمة لا تتردد في التواصل معنا عبر واتساب للحصول على استشارة مجانية من خبراء موقع ثقة.
استشارة عبر الواتس-آب
تقدم بطلب استشارة مجانية بشكل مضمون من خلال التواصل مع فريق عمل موقع ثقة.
تواصل معنا الآن