آفاق قطاع السيارات الكهربائية، وما الأسباب التي أدت إلى ضعف أداء شركة NIO؟

يشهد سوق السيارات الكهربائية تطورًا سريعًا ونمو متنامي، فأكثر من 25 دولة على مستوى العالم تعمل بجهد للتخلص بشكل تدريجي من السيارات ذات محرك الاحتراق الداخلي على مدار السنوات العشر إلى الثلاثين القادمة، وتعد شركة NIO  من الشركات الصينية الأساسية في صناعة السيارات الكهربائية التي تعمل بقوة للاستفادة من زيادة الاعتماد على السيارات الكهربائية، كما أنها المنافس الرئيسي والأول للشركة العملاقة تسلا.

أداء أسهم الشركات الكهربائية منذ بداية العام

يسير عام 2021 على نهج عام 2020 في أداء أسهم السيارات الكهربائية حيث حققت أسهم الشركات ارتفاعًا ممتازًا في عام 2020، فقد اكتسبت أسهم شركة تسلا أكثر من 700%وارتفعت أسهم شركة NEO بأكثر من 1000% خلال العام الماضي، بدعم من انتعاش أسواق الأسهم بشكل حاد في عقب انهيار الأسواق العالمية بسبب تبعات أزمة انتشار كوفد 19 في أوائل عام 2020.

عانت شركات صناعة السيارات من الضعف في الآونة الأخيرة، بسبب إغلاق المصانع نتيجة تبعات فيروس كورونا ومشاكل سلاسل توريد الرقاقات،وقد هبط سهم شركة NIO إلى أدنى مستوى له خلال العام في منتصف مايو، حيث انخفض إلى سعر 30.71 دولار، كما شهدت أسهم السيارات الكهربائية الصينية مزيدًا من الضعف حيث تعرضت معنويات المستثمرين الدوليين للأسهم التي تتخذ من الصين مقراً لها لضربة في أعقاب هجوم بكين التنظيمي.

يشهد سعر سهم شركة NIO انخفاضًا مقارنة بأداء منافسيها، حيث تراجعت أسهم الشركة الصينية NIO منذ بداية عام 2021 بأكثر من 22%، بينما حقق أسهم الشركة المنافسة تسلا ارتفاعًا منذ بداية العام حتى الآن بنحو3.6%، وارتفع أيضًا المنافسون الصينيون لشركة NIO مثل شركة Li Auto بنسبة 0.7% بينما تراجعت شركة Xpeng  بنسبة 5% تقريبًا منذ بداية في عام 2021 حتى الوقت الحالي.

ذكرت شركة NIO في تقريرها السنوي لعام 2020 أن حجم مبيعاتها من السيارات الكهربائية خلال عام 2020 حققت ارتفاعًا بأكثر من الضعف والتي بلغت قيمتها نحو 2.33 مليار دولار، وتتوقع الشركة أن يتم تسليم نحو 25000 سيارة خلال الربع القادم، بارتفاع بأكثر من 100% مقارنة بالعام الماضي.

مقال ذات صلة: الاستثمار في أسهم شركة نيو NIO

ما الذي أدى إلى تراجع أداء NIO؟

قامت السلطات الصينية بحملة تنظيمية على نطاق واسع خلال عام 2021، والتي ألقت بظلالها على الكثير من القطاعات، والتي شملت الإنترنت والتأمين والألعاب والتعليم والممتلكات وغير ذلك، وذلك بسبب قلق السلطات في بكين الكبير حيال الشركات الصينية التي تم إدراجها في الخارج واستخدام بيانات المستهلك الخاصة، حيث قالت سلطات الدولة إن الشركات التي لديها بيانات أكثر من مليون مستخدم ستحتاج إلى الخضوع لمراجعة الأمن السيبراني لإدراجها في الخارج.

اتخذت أسهم NIO اتجاهًا صعوديًا متماشية مع أسواق الأسهم الأوسع في هونج كونج والصين، حيث شهدت الأسهم ارتفاعًا قويًا في الربع الأول من هذا العام وبلغت ذروتها، ثم أتبعها ضعفًا بعد ذلك، حيث تسارعت وتيرة الاجتياح التنظيمي للصين.

قامت الشركات الصينية المتنافسة Xpeng و Li Auto بإكمال الإدراج المزدوج الخاص بالعودة للوطن في هونغ كونغ هذا العام، في خطوة يمكن أن ترضي السلطات في بكين، في حين تشير التقارير إلى أن شركة NIO قدمت طلبًا في مارس لإدراج ثانوي في هونغ كونغ، ومع ذلك، تشير التقارير أيضًا إلى أن طلب NIO لم تتم الموافقة عليه بعد بسبب مشكلات قضايا حقوق ثقة المستخدم، ولكن من غير الواضح كيف يعيق الثقة عملية الإدراج.

النقص العالمي في رقائق أشباه الموصلات

قال الرئيس التنفيذي للشركة في التقرير الفصلي لها للربع الثاني من هذا العام، أن سلاسل التوريد العالمية لا تزال تواجه الكثير من التحديات والصعوبات خاصة فيما يخص رقائق أشباه الموصلات، وبرغم ذلك فإننا نعمل بكل جهد مع شركائنا لتحسين القدرة الإنتاجية الإجمالية لسلسلة التوريد.

في الواقع لقد كان النقص العالمي في رقائق أشباه الموصلات آثار سلبية على إنتاج السيارات في عام 2021، وذلك بسبب تزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا وظهور العديد من المتحورات الجديدة في دول جنوب شرق آسيا.

يعتقد خبراء السوق أن يستمر التأثير السلبي لنقص رقاقات أشباه الموصلات على صناعة السيارات الكهربائية حتى منتصف عام 2022، ويقدر البعض أن معدل الناتج المفقود بسبب تعطل سلاسل التوريد قد يصل إلى 7.1 مليون وحدة على مستوى العالم في عام 2021.

آفاق قطاع السيارات الكهربائية

من المؤكد أن صناعة السيارات الكهربائية ستكون رائدة وذات طلب عالي من قبل المستثمرين سواء من المؤسسات والأفراد، حيث شجعت تزايد المخاوف حيال قضايا الاحتباس الحراري وتغير المناخ على تبني هذه الصناعة المتنامية بشكل أسرع. 

وفقًا لتقرير توقعات السيارات الكهربائية الصادر عن وكالة الطاقة الدولية (IEA)، أكد على أن عام 2020 شهد معدلات إنفاق على تلك السيارات بنحو 50% مقارنة بعام 2019، بما يقدر بنحو 120 مليار دولار، وأشار التقرير إلى أن بيانات إجمالي تسجيل السيارات الجديدة خلال العام الماضي قد تراجع بنحو 16% على أساس سنوي وذلك بسبب جائحة فيروس كورونا.

لهذا السبب، سيكون فرص النمو هائلة للشركات العاملة في صناعة السيارات الكهربائية حيث أن العديد من أسواق السيارات الرئيسية بما في ذلك الهند والبرازيل لم تشهد بعد معدل اعتماد أعلى للسيارات الكهربائية مقارنة بالأسواق في الصين وأوروبا. 

وأكدت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها إن أكثر من 20 دولة يخططوا التقليص التدريجي من استخدام السيارات ذات محرك الاحتراق الداخلي على مدى السنوات العشر إلى الثلاثين القادمة، من أجل تحقيق هذا الهدف قامت الحكومات في جميع أنحاء العالم بتقديم حوافز و خصومات ضريبية للسيارات الكهربائية لدفع هذا التبني.

سوق الصين

تعتبر شركة NIO من كبرى شركات تصنيع السيارات الكهربائية المحلية في أكبر سوق للسيارات في العالم وهي الصين،وأصبحت الشركة في وضع جيد لتأسيس نفسها كشركة رئيسية في سوق السيارات الكهربائية.

فازت NIO على شركة تسلا في سوق السيارات الكهربائية للدفع الرباعي في الصين خلال شهر أبريل لتبلغ حصتها السوقية نحو 23%، ووصفت شركة تسلا السوق في الصين بأنه "بالغ الأهمية" لصناعة السيارات الكهربائية في عرضها التقديمي ليوم البطارية في عام 2020.

يتمتع قطاع السيارات الكهربائية في الصين بقدرة تنافسية شديدة مع شركات صناعة السيارات الدولية وكذلك الشركات المحلية بما في ذلك BYD و Geely Automobile وغيرها الكثير.

تمتلك الصين ما يقرب من ضعف عدد موديلات السيارات الكهربائية المتوفرة في الاتحاد الأوروبي، الذي يمتلك أكثر من ضعف عدد الموديلات الكهربائية مثل الولايات المتحدة، يمكن تفسير هذا الاختلاف جزئيًا من خلال النضج المنخفض نسبيًا لسوق السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة، مما يعكس ضعف اللوائح والحوافز على المستوى الوطني، وفقًا ما ذكرته الوكالة الدولية للطاقة، علاوة على ذلك، فإن هدف الصين من حيادية الكربون قد حولها إلى قوة تكنولوجية خضراء.

يقول أحد محللي السوق أنه من المرجح أن تستوعب القطاعات الخضراء في الصين موجة الدعم الحكومي المحلي والدولي والطلب العالمي المتزايد على تقنيات الطاقة النظيفة مثل مصادر الطاقة المتجددة والبطاريات وقطع غيار السيارات الكهربائية الأخرى.