إن الوقت هو العامل الحاسم بين النجاح والفشل في التداول، حيث تصنع أجزاء من الثانية فرقاً كبيراً في هذا الجانب، ويتطلب هذا الأمر مراقبة مستمرة للسوق لاقتناص أفضل الفرص، ويعد التداول الخوارزمي هو الحل الفعال لهذه المشكلة، فعلى الرغم من أنه لا يوجد رقم رسمي عالمي موحد، لكن الدراسات تشير إلى أنه شكل نسبة تتراوح ما بين 60-70% من التداول في الأسهم الكبرى، وقد يكون أعلى بكثير في بعض الأسواق أو في فترات معينة.
ملخص المقال
- تعتمد فكرة التداول الخوارزمي على تحويل استراتيجيات التداول التي على شكل نصوص مكتوبة أو تصاميم إلى برامج آلية تحلل بيانات السوق بسرعة، وتنفذ الصفقات بدون تدخل بشري وفقاً للمعايير والضوابط التي برمج بها النظام مسبقاً.
- يعمل التداول الخوارزمي على عدة أطر زمنية مثل: الإطار قصير الأجل، والإطار طويل الأجل والتداول عالي التردد HFT الذي يحتاج إلى رأس مال عالي جداً.
- أبرز مزايا التداول الخوارزمي: سرعة التنفيذ، والحياد العاطفي، ومن أبرز عيوبه: التكلفة المرتفعة وضرورة المتابعة.
- من أهم استراتيجيات التداول الخوارزمي: استراتيجية تتبع الاتجاه، واستراتيجية المراجحة، واستراتيجية العودة للمتوسط، وإستراتيجية إعادة توازن صناديق المؤشرات، واستراتيجية توقيت السوق.
- ترتكز أسس إدارة المخاطر في التداول على تحديد حجم الصفقة واستخدام وقف خسارة ديناميكي والتقيد بحدود خسارة يومية وأسبوعية لا ينبغي تجاوزها.
XTB - أفضل وسيط تداول لهذا الشهر
الوسيط المرخص محلياً في دبي: حسابات إسلامية، عمولة 0% على الأسهم، ومنصة عالمية متطورة. استثمر بأمان مع شريك مدرج في البورصة، وانضم لآلاف المتداولين في الخليج اليوم!
ما هو التداول الخوارزمي؟ وكيف يعمل؟
يعرف التداول الخوارزمي بأنه تداول يستخدم برنامج حاسوب تم تغذيته بمجموعة من التعليمات المحددة لتنفيذ صفقات التداول يطلق عليها اسم الخوارزمية، حيث تعتمد هذه التعليمات في تنفيذ الصفقات على عدة عوامل: توقيت التنفيذ، والسعر الذي يتم تنفيذ الصفقة عنده، و نوع النموذج الرياضي المستخدم في عملية التنفيذ، ويطلق على هذا التداول عدة أسماء منها: التداول الآلي، والتداول بالصندوق الأسود، والتداول الخوارزمي، ويساهم هذا التداول في زيادة السيولة في الأسواق المالية، وتحسين عملية التداول نفسها بسبب إلغاء تأثير العاطفة البشرية في اتخاذ قرار التداول وتنفيذ العملية آلياً بالكامل.
ويعمل التداول الخوارزمي عن طريق تغذيته بتعليمات محددة للتداول مثلاً: النظام يستخدم استراتيجية تداول تسمى المتوسطات المتحركة 50 و 200 يوم، والتعليمات هنا تقول لنظام التداول افتح صفقة شراء عدد 50 سهم من أسهم شركة مايكروسوفت مثلاً عندما يتجاوز المتوسط 50 المتوسط 200 يوم، وقم ببيع الأسهم عندما مستوى المتوسط 50 عن المتوسط 200، حينها سيراقب برنامج الكمبيوتر تلقائياً حركة سعر سهم شركة مايكروسوفت على مدار الساعة، وعندما تستوفى هذه التعليمات ويحدث الاختراق سيضع النظام أوامر بيع أو شراء للسهم تلقائيًا، مما يعني اختيار فرصة مناسبة للتداول، واستغلالها جيداً.
مثال افتراضي على التداول الخوازمي
شركة شل SHEL المتعددة الجنسيات للبترول أدرجت أسهمها في عدة بورصات عالمية مثل: بورصة يورونكست في أمستردام XAMS، بالإضافة لكل من بورصتي نيويورك NYSE، وبورصة لندن LSE، وأرادت بعض الشركات أو المؤسسات بناء نظام تداول خوارزمي يعمل باستراتيجية المراجحة التي تتبع سعر سهم الشركة في البورصات المختلفة، وستتم عملية التداول وفق التعليمات التالية:
-
استغلال فروق الأسعار اللحظية بين البورصات التي قد تنشأ نتيجة لاختلاف مستويات السيولة في كل سوق أو بسبب تقلبات أسعار صرف العملات (اليورو مقابل الجنيه الإسترليني)، حيث يتم الشراء من السوق الأقل سعراً والبيع في السوق الأعلى سعراً بشكل متزامن.
وفقا للتعليمات السابقة تريد الشركات أو المؤسسات بناء نظام تداول خوارزمي، والءي سيتطلب بناء برنامج يقرأ أسعار السوق الحالية، ويجلب البيانات اللحظية التي تتعلق بأسعار كل من بورصتي لندن وامستردام، ويجلب بيانات أسعار صرف الجنيه الاسترليني مقابل اليورو، ويحتوي على خاصية وضع الاوامر في البورصة المناسبة، مع وجود خاصية اختبار أداء الاستراتيجية على البيانات التاريخية.
فإذا تم تنفيذ الصفقات وفقا لتعليمات الاستراتيجية بشكل صحيح تماما سيتحقق ربح من فرق الأسعار بين المنصتين، وإذا حدث خلل أو تعطل للنظام، أو فتح صفقة شراء وعدم القدرة على فتح صفقة بيع مقابلها في الوقت المناسب، سيخسر المتداول حينها في هذه الصفقة.
الإطار الزمني للتداول الخوارزمي (Algo-Trading)
أصبح التداول الخوارزمي مناسبا لقطاعات كبيرة من المتداولين، نظرا للمرونة الكبيرة التي يوفرها، فهو مناسب للمتداولين الذي يعملون على الإطار الزمني متوسط وطويل الأجل، وكذلك يناسب المتداولين الراغبين في العمل على الإطار الزمني قصير الأجل، وعلاوة على ذلك يناسب هذا النوع من التداول الشركات والمؤسسات الكبيرة التي تستثمر مبالغ مالية ضخمة في السوق وتريد استخدام التداول عالي التردد HFT، الذي يعتمد عليه الكثير من الشركات اليوم لأنه يتيح لهم فتح عدد كبير من الصفقات وتحقيق ربح جيد منها بعد فترة زمنية قصيرة.
ومن أكثر المتداولين الذين يحتاجون لهذا النوع من التداول: شركات التأمين، وصناديق التقاعد، وصناديق الاستثمار المشتركة ETF الذين يرغبون بشراء كميات كبيرة من الأسهم مع عدم التأثير على أسعارها، لأنها تكون استثمارات منفصلة عن باقي استثمارات السوق وبحجم شراء صخم، وتستفيد شركات الوساطة (صناع السوق) من هذا النوع من التداول في الحصول على أرباح كثيرة بسبب فتح وإغلاق عدد ضخم من الصفقات في وقت قليل، وتتلخص أنواع الأطر الزمنية للتداول الخوارزمي فيما يلي:
-
التداول على المدى القصير: هو التداول الذي يهدف لتوفير سيولة كافية للمتداولين الذين يريدون إجراء صفقات بيع في السوق بسهولة، وتستفيد من هذا التداول كل من شركات الوساطة، و المتداولين المحترفين، والمتداولين الذين يعملون بأسلوب المراجحة (شراء أصل بسعر قليل من منصة وبيعها بسعر أعلى في منصة أخرى).
-
التداول متوسط وطويل الأجل: هو تداول يهدف إلى شراء كميات كبيرة من الأسهم بدون التأثير على أسعارها والتسبب في تقلبها بشكل عنيف في السوق، ويركز عليه كل من شركات التأمين، وصناديق الاستثمار المشتركة، وشركات التأمين التي يهمها هذا النوع من الاستثمار.
-
التداول المنهجي (Systematic Trade): وهو نوع من التداول يعتمد على استخدام التكنولوجيا والبيانات التاريخية وخوارزميات التداول في اتخاذ القرارات الاستثمارية من أجل الاستفادة من الفرص المتوفرة في الأسواق المالية بطريقة منضبطة تخضع لقواعد وأسس منهجية واضحة.
-
التداول عالي التردد HFT: هو أحد فروع التداول الخوارزمي تعتمد فكرته على استغلال قدرة الحواسيب القوية المتخصصة في إجراء صفقات التداول لتنفيذ عدد صفقات كبير بسرعة كبيرة تصل هذه السرعة إلى أجزاء من الثانية، حيث تضع شركات التداول خوادم التداول الخاصة بها في داخل مركز بيانات البورصة الرئيسي فيما يسمى بالتجميع المشترك لتقليل زمن الاستجابة للأوامر وتنفيذها بسرعة فائقة للربح من فروقات الأسعار القليلة، ويتطلب هذا التداول رأس مال ضخم جدا، وتقنيات تداول متطورة، لهذا السبب هو متاح غالبا للمؤسسات والشركات الكبيرة وليس للأفراد العاديين.
مزايا ومخاطر التداول الخوارزمي
يتمتع التداول الخوارزمي بمزايا قوية، وفي المقابل هناك عيوب ليست بسيطة يجب على المتداول فهمها جيدا، فهو أكثر تعقيدا من التداول الإلكتروني الذي تفتح وتغلق فيه الصفقات يدويا، وتتلخص هذه المزايا والعيوب في التقسيمات التالية:
مزايا التداول الخوارزمي
-
فتح وإغلاق الصفقات بسرعة فائقة تقاس بالميكرو ثانية، بهدف الربح من تقلبات السوق السريعة.
-
التغلب على التأثير العاطفي في التداول، مما يعني اتخاذ قرارات صحيحة ودقيقة جدا، بسبب استخدام الذكاء الاصطناعي في التداول.
-
اتخاذ قرارات تداول صحيحة بنسبة كبيرة، نتيجة لتحليل كميات هائلة من البيانات تساعد على إدارة المخاطر في التداول واستغلالها في تحقيق الأرباح.
-
استخدام ميزة التعلم الآلي كإحدى تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل المنشورات والأخبار على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف اتخاذ قرارات تداول صحيحة مبنية على هذه الاخبار المتجددة.
-
اختبار الاستراتيجيات التاريخية، واستخلاص نقاط القوة منها ودمجها في استراتيجية تداول قوية تركز على زيادة الأرباح وتقليل الخسائر.
عيوب ومخاطر التداول الخوارزمي
-
ارتفاع التكاليف، تطلب شراء معدات خاصة لبناء النظام، إلى جانب المعرفة التقنية القوية الضرورية للعمل في هذا النظام.
-
حاجة نظام التداول الخوارزمي لتحديثات مستمرة لاعتماده على تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل من أجل استمرار تحقيق الأرباح.
-
الامتثال التنظيمي الصارم في معظم الدول عند إنشاء هذا النظام والعمل به، والذي تختلف بنوده من دولة لأخرى، ومن وسيط تداول إلى وسيط آخر.
-
ضرورة المتابعة البشرية بين الحين الآخر، لأن النظام لا يستطيع التنبؤ بدقة باتجاه السوق في حال التقلبات الشديدة والعنيفة.
أبرز استراتيجيات التداول الخوارزمي
يركز العديد من المتداولين اليوم على تعلم استراتيجيات التداول الخوارزمي والعمل بها، وتحديدا الشركات والمؤسسات المالية الضخمة حول العالم، ومن أهم استراتيجيات التداول الخوارزمي الشائعة الاستخدام في هذا المجال ما يلي:
استراتيجية تتبع الاتجاه Trend Following
تعتمد فكرة هذه الاستراتيجية على تتبع اتجاه السعر الواضح سواء كان اتجاه صاعد أو هابط أو اتجاه جانبي من خلال تحليل البيانات التاريخية والاستفادة منها في تحديد الاتجاه الذي سار فيه السعر في الماضي، وتتبع نفس النمط في الحاضر، ويستخدم 2 من المتوسطات المتحركة لتتبع الاتجاه وهما متوسط سعر 50 يوم ومتوسط سعر 200 يوم، بالإضافة إلى رسم القنوات السعرية وانتظار اختراق السعر لها للأعلى لفتح صفقة شراء أو للأسفل لفتح صفقة بيع.
وتستخدم هذه الاستراتيجية عندما يكون اتجاه السعر واضح تماما، ولا يحدث هذا الأمر إلا في الأزواج التي لديها سيولة مالية مرتفعة تجبر السعر على التحرك في اتجاه واضح لفترة زمنية متوسطة أو طويلة المدى.
استراتيجية المراجحة (Arbitrage)
تتطلب هذه الاستراتيجية أن يكون لدى المتداول حساب في منصتين مختلفتين توفران تداول نفس الأصل المالي، ولكن واحدة منهما توفر شرائه بسعر أقل من المنصة الأخرى، حيث يتم شراء الأصل من المنصة ذات السعر الأقل وبيعها في نفس اللحظة في المنصة التي توفره بسعر أعلى والربح من فارق السعر بين المنصتين.
ولكن هذه الاستراتيجية تتطلب استخدام خوارزميات تداول متطورة وفائقة السرعة في التنفيذ لضمان تحقيق ربح من هذه العملية، لأن فروقات الأسعار تتغير لحظيا كل ثانية، وبالتالي لا يمكن إنجاز هذه العملية يدويا أو بخوارزميات تداول بطيئة وقديمة.
وتستخدم هذه الاستراتيجية إذا كان لدى المتداول نظام تداول خوارزمي متطور مبرمج للقيام بهذه العملية بسرعة فائقة ومرتبط مع حساباته على المنصتين اللتين سيتداول عليهما.
استراتيجية العودة للمتوسط (Mean Reversion)
تميل أسعار الأصول المالية في الغالب للعودة إلى متوسط أسعارها الحالية مع مرور الوقت، حيث تفترض هذه الاستراتيجية أن ارتفاع وانخفاض أسعار الاصل المالي كثيرا هي ظاهرة تحدث مؤقتا ولا تستمر فترة طويلة، وتستخدم هذه الاستراتيجية في التداول في الاتجاه الجانبي للسوق والاستفادة من ارتفاع وانخفاض السعر قريبا من متوسطه السعري. عملياً، يتم تنفيذ هذه الاستراتيجية برمجياً عبر استخدام مؤشرات فنية مثل بولينجر باندز (Bollinger Bands) أو مؤشر القوة النسبية (RSI). حيث يُبرمج النظام لفتح صفقة شراء عندما يبتعد السعر عن متوسطه للأسفل (مستوى تشبع بيعي)، وصفقة بيع عندما يبتعد السعر عن متوسطه للأعلى (مستوى تشبع شرائي)، وذلك بناءً على الافتراض الرياضي بأن السعر سيصحح مساره ويعود دائماً إلى خط المتوسط.
استراتيجية إعادة توازن صناديق المؤشرات (Index Rebalancing)
تعمل صناديق المؤشرات الكبيرة بين فترة وأخرى على تعديل الصفقات داخل محافظها الاستثمارية بما يتناسب مع الأهداف المتوقعة للسوق خلال الفترة الحالية والمقبلة، وبناء عليها فهي فرصة جيدة للمتداولين الخوارزميين الذين يرغبون في تحقيق ربح من الصفقات التي تتوقع هذه الصناديق حدوثها، حيث تعتمد الأرباح المحققة هنا على حجم التغير في وزن الأسهم داخل المؤشر ومستوى تقلبات السوق أثناء عملية إعادة التوازن.
يتم ذلك برمجياً من خلال برمجة النظام لمراقبة الإعلانات الرسمية الصادرة عن شركات المؤشرات (مثل MSCI أو 500 S&P) حول التغييرات في مكونات المؤشر. بمجرد صدور هذه الإعلانات، يقوم الخوارزمي تلقائياً بفتح صفقات في نفس اتجاه الصناديق قبل دخولها الفعلي للسوق، مستفيداً من الضغط الشرائي أو البيعي الناتج عن التغيرات الضخمة في توزيع الأوزان النسبية للأسهم.
استراتيجية توقيت السوق (Market Timing)
تهدف هذه الاستراتيجية إلى تحديد نقاط الدخول والخروج المثالية للصفقات من خلال تحليل العديد من المؤشرات والنماذج السعرية المتنوعة، وتستخدم هذه الاستراتيجية في حال كان المتداول على دراية وفهم عميق لسلوك السوق والمتغيرات التي تحدث فيه، ولديه قدرة عالية على التكيف السريع معها واتخاذ قرارات مدروسة تحقق أعلى عائد ربح ممكن.
التداول الخوارزمي باستخدام الذكاء الاصطناعي
يشير مصطلح التداول الخوارزمي باستخدام الذكاء الاصطناعي إلى أسلوب تداول متطور يستخدم علوم الإحصاء والتمويل المالي، بالإضافة لعلوم الحاسوب، إلى جانب الذكاء الاصطناعي لتحليل كميات هائلة من البيانات المالية في وقت فصير من أجل اتخاذ قرارات تداول سريعة وصحيحة بنسبة كبيرة لتنفيذ الصفقات المناسبة في الوقت المناسب بسرعة فائقة تفوق قدرة المتداول البشري على فتح وإغلاق الصفقات.
تعتمد طريقة عمل التداول الخوارزمي بالذكاء الاصطناعي على استغلال أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي مثل: تقنية التعلم الآلي والتعلم العميق، بالإضافة لتقنيات تحليل البيانات المتقدمة في إنشاء نماذج تداول لديها قدرة على التنبؤ بأسعار الأصول المالية واكتشاف أنماط التداول التي استخدمت في التداول قديماً على البيانات التاريخية وتحديد الاتجاه الذي سلكه السعر في السوق بغرض التنبؤ بحركة الأسعار الحالية وفي المستقبل القريب، حيث يستند التداول الخوارزمي في تحليل أنماط حركة الأسعار القادمة إلى مجموعة ضخمة من البيانات المتوفرة في مصادر متعددة مثل: الأخبار الاقتصادية، البيانات المالية للسوق، المنشورات والتغريدات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومؤشرات الاقتصاد، وغيرها.
مستقبل التداول الخوارزمي بالذكاء الاصطناعي
ستساهم الابتكارات و التطويرات المستمرة في مجال الحوسبة الكمومية، ونماذج معالجة اللغة الطبيعية التي تركز على تطوير قدرة الذكاء الاصطناعي على فهم المشاعر البشرية في الكلمات المكتوبة بشكل عميق وتحليل مشاعر المستثمرين للتعرف على اتجاه السوق الحالي، بالإضافة إلى تطور تقنية التعلم المعزز التي تركز على تعزيز قدرة الذكاء الاصطناعي على التعلم المستمر من أخطاء التداول مثل الإنسان تماماً، مع القدرة على تصحيح هذه الأخطاء تلقائياً من دون تدخل بشري، مما يساعد على اتخاذ قرارات تداول أكثر احترافية وأقل أخطاء.
ومع استمرار تطول نماذج التداول الخوارزمي بالذكاء الاصطناعي قد يشهد المستقبل القريب إتاحة هذه النماذج للمستثمرين والمتداولين الأفراد بنظام التجزئة أي الاستثمار وشراء أجزاء من أسهم الشركات التي توفر هذه النماذج، مما سيعمل على تطوير استراتيجيات تداول خوارزمي بسرعة من خلال الاستفادة من عدد هائل من البيانات الاقتصادية التي يحللها نموذج التداول بسرعة كبيرة وخلال وقت قصير، وفي المقابل، قد تشدد الهيئات التنظيمية من الضوابط والقوانين التي تتعلق بتنظيم هذا التداول نظراً للمخاطر التنظيمية التي ترافقه مع توسع استخدامه ليشمل المستثمرين والمتداولين الأفراد.
كيفية إدارة المخاطر في التداول الخوارزمي
تعد إدارة المخاطر عند العمل على استراتيجيات Algo Trading من أهم العوامل في الوصول إلى الأرباح المستمرة على الرغم من اختلاف ظروف السوق ما بين صعود وهبوط وتذبذب للسعر، بالإضافة إلى حماية رأس المال والحد من الخسائر حال وقوعها، والقدرة على تعويضها في عمليات التداول اللاحقة في السوق. ومن أهم قواعد إدارة المخاطر التي ينبغي الإلمام بها وفهمها جيداً في التداول الخوارزمي ما يلي:
تحديد حجم الصفقة (Position Sizing)
يعني هذا المصطلح تخصيص رأس مال محدد لكل صفقة بطريقة مدروسة وتتناسب مع حجم رأس المال بحيث لا تتعدى 1-2% من رأس المال، وتعرف هذه القاعدة بقاعدة 1-2% من رأس المال، وتنظم هذه العملية نسبة المخاطرة في الصفقة، بحيث لو تعرضت للخسارة ستكون أقصى خسارة هي 1-2% فقط من رأس المال لحماية رأس المال من الاستنزاف السريع، والقدرة السريعة على تعويض الخسارة وتحقيق أرباح إجمالية حسب حجم راس المال المستثمر في السوق.
وقف الخسارة الديناميكي (Dynamic Stop Loss)
يقصد به وقف الخسارة الذي يتغير تلقائيا وفقا لظروف السوق التي تتغير باستمرار دون تدخل من المتداول، فعندما تزيد تقلبات السوق يزيد مقدار وقف الخسارة، وعندما تقل تقلبات السوق ينحصر وقف الخسارة ليكون قريبا من سعر السوق الحالي لزيادة الربحية وتقليل الخسائر المحتملة.
ويعتمد وقف الخسارة الديناميكي في عمله على عدة عوامل مهمة: مؤشر قياس المدى الحقيقي للسعر ATR والذي يقيس متوسط حركة السعر خلال فترة زمنية محددة، ويحدد مقدار وقف الخسارة المناسبة مع طبيعة السوق في أثناء التداول، ويتكيف أيضا مع تقلبات السوق، ويتحرك كذلك مع حركة السوق صعودا وهبوطا لحماية الأرباح التي تم تحقيقها، ويغلق الصفقة تلقائيا في حال انعكاس اتجاه السوق.
حدود الخسارة اليومية والأسبوعية
يقصد بحدود الخسارة اليومية أقصى نسبة خسارة مئوية مسموح بخسارتها وفقا لرأس المال، فمثلا لو كان رأس المال 100000 دولار وكان حد الخسارة الأقصى 2% فسيكون أقصى مبلغ يمكن خسارته يوميا هو 200 دولار.
وبالنسبة لحدود الخسارة الأسبوعية فينطبق عليها نفس مفهوم الحدود اليومية، لكن الاختلاف فقط أن هذه الحدود تكون معينة عند قيمة خسارة محددة من الحساب خلال الأسبوع يأكمله، فإذا وصلت الخسارة لهذه القسمة يوقف نظام التداول الخوارزمي فتح صفقات جديدة حتى بداية الأسبوع الجديد.
إيقاف النظام التلقائي عند خسارة محددة (Kill Switch)
هي عبارة عن آلية تستخدم في حال التقلبات الشديدة المفاجئة في الأسواق الناتجة عن أحداث غير طبيعية قد تعرض رأس المال لخسارة كبيرة، فالبتالي يوقف نظام التداول الخوارزمي تنفيذ الصفقات تلقائيا لمنع حدوث هذه الخسائر.
ويعمل هذا النظام في ثلاث حالات هي: تجاوز حد الخسارة المسموح به يوميا أو أسبوعيا، وعند حدوث أخطاء في تنفيذ الصفقات مثل: انقطاع مفاجئ للإنترنت، أو فشل اتصال مع الوسيط، أو وجود مشاكل تقنية أخرى، وكذلك في حال التقلبات العنيفة في الأسواق المالية.
ما أهمية الاختبار الرجعي (Backtesting) في التداول الخوارزمي؟
تكمن أهمية اختبار الاستراتيجيات Backtesting في التداول الخوارزمي في توفيره لبيئة اختبار مثالية لاستراتيجيات التداول المختلفة على البيانات التاريخية الحقيقية للصفقات التي حدثت وانتهت في الماضي، ويهدف هذا الاختبار للتعرف على نسبة الربح للخسارة التي حققتها هذه الاستراتيجية في ظروف سوق تاريخية مماثلة، وهي خطوة ضرورية لتطوير أنظمة تداول خوارزمية تحقق نسبة أرباح عالية ومستقرة، وتستخدم أيضاً للتعرف على أهم أسباب فشل استراتيجيات التداول الخوارزمي والطرق الواقعية للتغلب عليها.
وتنبع أهمية الباك تيست او الاختبار الرجعي، لأنه يوفر معلومات مهمة حول مدى ربحية الاستراتيجية على المدى البعيد وفي ظروف السوق المختلفة، بالإضافة للكشف عن مخاطر التداول المحتمل حدوثها أثناء اختبار الاستراتيجية مثل: أقصى تراجع محتمل لرأس المال Maximum Drawdown.
يعرف مصطلح الاختبار الرجعي Backtesting في التداول الخوارزمي على أنه اختبار استراتيجية تداول أو أكثر من استراتيجية على بيانات تاريخية حقيقية حدثت على أحد الأزواج السعرية في الماضي، للوقوف على فعالية هذه الاستراتيجيات وقدرتها على تحقيق الأرباح في السوق الحقيقي.
كما تصنف هذه الخطوة ضمن الخطوات الأساسية المهمة لتطوير أنظمة التداول الخوارزمي لتكون أكثر فعالية في العمل.
وتصنف عملية الباك تيست بأنها عملية مهمة للغاية يجب القيام بها لعدة أسباب، من أهمها:
-
التعرف هل الاستراتيجية مربحة أم لا على المدى البعيد، أن تحتاج لتحسينات قبل استخدامها في السوق الحقيقي.
-
ومن ثم الكشف عن المخاطر المحتمل حدوثها عند بدء التداول كفترات الخسارة الطويلة الناتجة عن التداول بهذه الاستراتيجية بالتحديد، وأيضا اكتشاف أفصى تراجع سيحدث لرأس المال أثناء التداول Maximum Drawdown.
-
علاوة على ذلك، من المهم معرفة استقرار أداء الاستراتيجية عند اختبارها في معظم ظروف السوق المختلفة.
-
ويأتي بعد ذلك مقارنة بين أداء استراتيجيات تداول متنوعة لاختبار أكثر استراتيجية حققت نتائج فعلية متمثلة في أكثر نسبة أرباح مقابل انخفاض أقل في رأس المال.
-
وأخيرا، التعرف على أسباب فشل استراتيجيات التداول الخوارزمي التي تم اختبارها قبل العمل عليها في السوق الحقيقي.
الفرق بين التداول الخوارزمي والتداول الآلي
هناك خلط بين مصطلحي التداول الخوارزمي والتداول الآلي، و ستخدمان بشكل متداخل في كثير من الأحيان، لكن هناك فرق دقيق في المعنى الأكاديمي والعلمي بينهما، ولكن يظل التداول الخوارزمي هو التداول الأعم والأشمل، والتداول الآلي هو جزء منه، حيث يمكن القول أن كل تداول آلي هو تداول خوارزمي، لكن ليس كل تداول خوارزمي هو تداول آلي بالكامل. ومن المهم توضيح الفرق بينهما، وهو على النحو التالي:
التداول الخوارزمي (Algorithmic Trading)
يركز هذا التداول على تصميم استراتيجيات التداول منذ البداية وفقا لقواعد رياضية ومنطقية قابلة للقياس، مع الأخذ بالاعتبار أن معظم هذه الاستراتيجيات يتم تنفيذها لاحقا بشكل آلي بالكامل. ويهدف للتخلص من تأثير العواطف البشرية في اتخاذ القرارات، وتعزيز كفاءة التداول من خلال الالتزام باستراتيجية العمل بانضباط كامل، بالإضافة إلى أن هذا التداول يصلح في حال الاستثمارات قصيرة وطويلة الأجل على حد سواء.
التداول الآلي (Automated Trading)
يركز التداول من خلال برامج التداول الآلي على تنفيذ عمليات بيع وشراء الأصول المالية آليا على الفور من دون تدخل بشري بواسطة نظام برمجي ينظم العملية بأكملها، أي تشغيل روبوت التداول في السوق مباشرة، وتهدف هذه العملية إلى تعزيز كفاءة التداول والاستغناء تماما عن المراقبة البشرية للسوق على مدار الساعة لاقتناص فرص التداول المتاحة.
وتعني عبارة كل تداول خوارزمي تداول آلي، لكن ليس كل تداول آلي خوارزمياً متطوراً، أن التداول الخوارزمي هو تداول آلي تنفذ فيه الصفقات آليا بالكامل بعد تصميم الاستراتيجية وتنظيمها، بينما التداول الآلي هو نظام تداول وتنفيذ آلي ينفذ استراتيجية التداول، ولا علاقة له إطلاقا فيما يتعلق بتصميم وتنظيم أي استراتيجية تداول.
المتطلبات التقنية الأساسية لأي نظام تداول خوارزمي
في العادة يتطلب بناء أي نظام تداول حوارزمي وجود متطلبات تقنية أساسية، وهذه المكونات مرتبة على النحو التالي:
-
محرك تقني يوفر بيانات السوق (Market Data Engine): وهو محرك مختص في جمع وتوفير البيانات المتعلقة بالأصول المالية المتعددة في سوق المال، بالإضافة إلى أحجام التداول الفعلية عليها لحظة بلحظة، سواء كانت بيانات تاريخية أو حالية لمساعدة منصة التداول الخوارزمي على فهم حركة السوق واتخاذ قرار تداول صحيح في الوقت المناسب.
-
مولد إشارات التداول (Signal Generator): وهو الجزء التقني الذي يحلل بيانات السوق، ويحدد أفضل الأوقات لفتح الصفقات ويرسلها على شكل إشارات منتظمة إلى منصة التداول لفتح صفقة أو إغلاقها، وفقا لنوع الإشارة المرسلة.
-
محرك تنفيذ الصفقات (Execution Engine): هو الجزء الذي ينفذ إشارات البيع والشراء الواردة إليه من مولد الإشارات على الفور خلال أجزاء من الثانية.
-
محرك إدارة المخاطر (Risk Management Module): تتلخص وظيفته في حماية رأس المال وفقا لقواعد حماية صارمة يلتزم بها بدون عواطف مثل: حجم دخول للصفقات متوافق مع نسبة المخاطرة لكل صفقة، إلى جانب تحديد الخسارة لكل صفقة، ومن ثم الالتزام بحدود معينة للخسائر اليومية والأسبوعية يتوقف عندها التداول بالكامل.
-
بيئة الاختبار الرجعي (Backtesting Suite): وهي بيئة اختبار مخصصة لاختبار استراتيجيات التداول على مجموعة من البيانات التاريخية، والتأكد من فعاليتها في تحقيق أرباح مستقرة في معظم حالات السوق.
وعلى الرغم من هذا المعلومات قد تبدو معقدة للوهلة الأولى عند قراءتها، إلا أن الحل السهل ليناء نظام تداول خوارزمي هو استخدام منصات التداول الحديثة المتاحة لجميع دول العالم في بناء نظام تداول خوارزمي، ومنها: منصة MetaTrader 4، ومنصة MetaTrader 5، ومنصة TradingView، بدلا من إعادة بناء نظام تداول من الصفر.
كيف تبدأ في التداول الخوارزمي خطوة بخطوة؟
لكي تبدأ في التداول الخوارزمي بسهولة عليك أن تتبع خطوات سهلة وواضحة، وتتلخص هذه الخطوات فيما يلي:
-
تحديد استراتيجية تداول يتوفر فيها: مقدار المخاطرة، والأصول المالية التي سيستثمر فيها، ونقاط الدخول والخروج في الصفقات، مع تطبيق إدارة رأس مال صارمة.
-
اختيار منصة تداول وأدوات مناسبة للتداول عليها مثل: منصة باينانس، وأدوات توفر الوصول للتداول الخوارزمي مثل: منصة ميتا تريدر 5، ومنصة Quant Connect، ومنصة NinjaTrader.
-
تعلم العمل على مكتبات لغة بايثون التي لها علاقة بالعمل في التداول الخوارزمي مثل: مكتبة Panda لمعالجة البيانات وتحليلها، ومكتبة NumPy لتعلم الحوسبة العددية وما يتعلق بها، ومكتبة TA-Lib التي تساعد في جانب التحليل الفني، ومن ثم اختبار الاستراتيجية عبر منصة backtrader.
-
اختبار استراتيجية التداول باستخدام البيانات التاريخية في ظروف السوق المتنوعة، واختيار البيانات الأعلى جودة بعد الانتهاء من الاختبار.
-
ومن ثم الانتقال للتداول على حساب تداول تجريبي، والتأكد من عمل الاستراتيجية جيدا، قبل التداول الحقيقي.
-
ويأتي بعدها التداول الحقيقي برأس مال قليل لأغراض اختبار فعالية الاستراتيجية،ومن ثم زيادة رأس المال بعد تحقيق أرباح جيدة ومستقرة، تحسين الاستراتيجية طوال الوقت لتناسب طبيعة السوق المتغيرة.
أفضل شركات التداول تدعم التداول الخوارزمي
نعرض لكم في الجدول التالي بعضًا من أفضل شركات التداول العالمية التي تدعم التداول الخوارزمي، والتي تمتاز بإمكانيات تقنية متاحة للتناول، إضافة إلى عمولاتها التنافسية، وخدماتها عالية الجودة، ومستوى الموثوقية المرتفع الذي تمتاز به الشركات التي تحمل تراخيص الهيئات الرقابية من الفئة الأولى.
-
التراخيص VFSC أقل مبلغ للإيداع 50فتح حساب
-
التراخيص DFSA أقل مبلغ للإيداع 100فتح حساب
-
التراخيص SCA أقل مبلغ للإيداع 20فتح حساب
-
التراخيص FCA أقل مبلغ للإيداع 10فتح حساب
-
التراخيص ADGM أقل مبلغ للإيداع 100فتح حساب
-
التراخيص SCA أقل مبلغ للإيداع 100فتح حساب
-
التراخيص ADGM أقل مبلغ للإيداع 50فتح حساب
-
التراخيص CySEC أقل مبلغ للإيداع 10فتح حساب
هل تبحث عن أفضل وسيط بالنسبة لك؟
يوفر الوسيط الجيد إمكانيات تقنية كبيرة تساهم في بناء نظام تداول خوارزمي قوي للشركات والأفراد، فإذا كنت تشعر بحيرة بالغة وتريد اختيار وسيط قوي تعتمد عليه في بناء هذا النظام، فلدينا فريق عمل ذو خبرة عالية يأخذ بيديك في خطواتك الأولى في التداول، تواصل معنا عبر واتساب.
استشارة عبر الواتس-آب
تقدم بطلب استشارة مجانية بشكل مضمون من خلال التواصل مع فريق عمل موقع ثقة.
تواصل معنا الآن