يعد التداول عالي التردد في الأسواق المالية من أكثر التقنيات تطوراً وإثارة للجدل، من حيث قدرته الفائقة على اقتناص الفرص بسرعة، بالإضافة إلى مزاياه المحورية والمؤثرة في ضخ السيولة، علاوة على ذلك فهو محرك أساسي في اللعبة الاستثمارية وفي الأسواق المالية، فما هو؟ وما الذي يجعله بمثابة محرك رئيسي؟ هذا ما سنتعرف عليه في هذا المقال.
ملخص
- التداول عالي التردد (HFT) نمط متطور من التداول الخوارزمي يعتمد على خوارزميات فائقة السرعة لتنفيذ ملايين الصفقات في أجزاء من الثانية.
- يناسب HFT البنوك والمؤسسات المالية الضخمة فقط دون الأفراد، نظراً لتعقيده التقني وتكاليف بنيته التحتية الباهظة.
- يعد التداول الخوارزمي الشخصي والآلي البديل العملي للمتداولين الأفراد، حيث يتيح أتمتة الاستراتيجيات وانضباط التنفيذ بتكلفة منخفضة.
- يعزز الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي مستقبل HFT عبر التطوير المستمر للاستراتيجيات والتكيف اللحظي مع تقلبات الأسواق.
- يوفر HFT السيولة ويقلص فجوة العرض والطلب، لكنه قد يرفع مخاطر التقلبات ويولد سيولة وهمية في أوقات الأزمات.
Pepperstone توفر حساب إسلامي متوافق مع الشريعة، واحصل على وصول الى منصة TradingView العالمية مدمجة بالكامل - مجاناً - تداول بثقة مع وسيط مرخّص من هيئة دبي للخدمات المالية (DFSA).
أفتح حساب الآنما مفهوم التداول عالي التردد (HFT)؟
التداول عالي التردد (HFT) هو نوع من أنظمة التداول الآلي القائمة على الخوارزميات، ويتميز بسرعات تنفيذ فائقة، ومعدلات دوران مرتفعة، ونسب عالية بين أوامر التداول والصفقات المنفَذة فعلياً، وذلك لأن صفقات HFT تجري في غضون أجزاء من المليثانية أو حتى الميكروثانية، مما يتيح تنفيذ ملايين الصفقات في ثوانٍ معدودة، وهو ما يفوق قدرة أي متداول بشري، وتعرف هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) متداولي HFT بأنهم "متداولون محترفون يعملون لحسابهم الخاص، ويتبنون استراتيجيات تولد عدداً كبيراً من الصفقات يومياً".
ويعد HFT فرعاً من التداول الخوارزمي، وهدفه الأساسي استغلال حالات عدم الكفاءة قصيرة الأمد في السوق وفرص المراجحة لتحقيق أرباح صغيرة على كل صفقة، تتضاعف عبر آلاف أو ملايين الصفقات، ومن أبرز خصائصه: الأفق الاستثماري قصير الأجل، ومعدلات الدوران والأوامر الملغاة المرتفعة، إضافة إلى الاعتماد على تقنيات مثل الاستضافة المشتركة (Co-location) لتقليل زمن استجابة الشبكة، وتنفذ آلات HFT عمليات الشراء والبيع عبر خوارزميات يبرمجها موظفون في شركات كبرى وبنوك ومؤسسات مالية، وتتسم بأفق استثماري قصير جداً وحجم تداول ضخم.
ما حجم التداول عالي التردد؟
لقد شهد التداول عالي التردد توسعاً هائلاً في مطلع الألفية الثالثة؛ فبعدما كان يمثل أقل من 10% من أوامر الأسهم، نما بسرعة ليغطي حصة كبيرة من حركة الأسواق العالمية، وبحسب تقارير وإحصاءات سوقية صادرة عن مؤسسات مثل Fortune Business Insights وخدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي، يمثل التداول عالي التردد نحو 55% من حجم التداول في أسواق الأسهم الأمريكية، وحوالي 40% في أسواق الأسهم الأوروبية، وتتوزع الحصة السوقية للتداول عالي التردد جغرافياً على النحو التالي:
تعد شمال أمريكا (الولايات المتحدة) من أكثر المناطق استحواذاً على الحصة الأكبر في سوق التداول عالي التردد، فهي تستحوذ على نسبة 55%-70% من إجمالي تداولات الأسهم الأمريكية، وتزيد هذه النسبة أكثر في تداولات العقود الآجلة والمشتقات.
وفي أوروبا والمملكة المتحدة يمثل التداول الخوارزمي عالي التردد ما نسبته 40% من حجم التداول في الأسواق الأوروبية، وترتفع هذه النسبة لتصل إلى 77% في التداول المستمر في المملكة المتحدة وفقاً للأبحاث التي أجرتها مجموعة TABB.
بينما تستحوذ منطقة آسيا والمحيط الهادئ على حصة سوقية تتراوح ما بين 5-10% من حجم التداول عالي التردد على الأسهم، مع وجود توقعات بنمو سريع خلال الفترة المقبلة بسبب التطوير المستمر للبنية التحتية للبورصات الآسيوية.
في الولايات المتحدة عام 2009، شكلت شركات التداول عالي التردد 2% فقط من نحو 20,000 شركة ناشطة في السوق، غير أنها استأثرت بـ73% من إجمالي حجم أوامر الأسهم.
وبحسب تقديرات مجموعة Tabb الاستشارية عام 2010، بلغت حصة HFT 56% من صفقات الأسهم في الولايات المتحدة و38% في أوروبا، فيما قدر بنك إنجلترا حصته بنحو 40% من حجم أوامر الأسهم في أوروبا و5-10% في آسيا، وتشير التوقعات إلى استمرار نمو سوق التداول عالي التردد بمعدلات كبيرة خلال السنوات القادمة.
آلية التداول عالي التردد خطوة بخطوة
يعد التداول عالي التردد نوعاً متطوراً من التداول الخوارزمي الذي يعتمد على سلسلة من الخطوات المتسارعة والعالية الدقة، وتتم بالكامل في أجزاء من الثانية ومن دون أي تدخل بشري، وتمر هذه العملية بعدة خطوات، وهي كالتالي:
- مراقبة السوق وجمع البيانات: تستقبل أنظمة HFT تدفقاً متواصلاً من بيانات السوق اللحظية القادمة من البورصات، مصنَفةً على مستويين (L1 وL2)، وتشمل أوامر الحد الحالية ودفاتر الأوامر والأسعار المنفَذة، وما إن تصل هذه البيانات حتى تبدأ الخوارزميات فوراً في رصد فرص المراجحة وأخطاء التسعير واختلالات الأوامر على مستوى الميكروثانية.
- التحليل على مستوى الميكروثانية: تعالج معالجات تغذية بيانات السوق في أنظمة HFT عشرات الآلاف من تحديثات الأسعار في الثانية لكل أداة مالية، وقد تحتاج الشركة العاملة عبر منصات متعددة إلى معالجة ملايين الرسائل في الثانية إجمالاً، وتسلَم هذه التحديثات عبر اتصالات multicast بألياف ضوئية فائقة تركز على زمن الاستجابة المنخفض (Low Latency)، مدعومة بتقنية الاستضافة المشتركة (Co-location) التي تضع الخوادم بالقرب الفعلي من مراكز مطابقة البورصات لتقليص زمن النقل.
- اتخاذ القرار آلياً: وبمجرد أن تقرر استراتيجية التداول إرسال أمر، يحال إلى موجه الأوامر الذكي (Smart Order Router) الذي يحدد أين وكيف يرسَل الأمر لتحقيق أفضل تنفيذ عبر البورصات المتعددة، مقيماً المنصات في الوقت الفعلي بناءً على السيولة وزمن الاستجابة واحتمالية التنفيذ.
- تنفيذ الأوامر وإلغاؤها: تعدَل غالبية أوامر HFT أو تلغى قبل تنفيذها؛ فلسرعة تحرك الأسواق تسحب الخوارزمية الأمر أو تحدثه فور أي تغيير طفيف، وترسل شركات HFT آلاف الأوامر في الثانية الواحدة تلغي الكثير منها نتيجة التغييرات الطارئة التي تحدث.
مكونات أنظمة التداول عالي التردد
تستثمر شركات التداول عالي التردد (HFT) مبالغ ضخمة في بناء وتطوير بنية تقنية متطورة، من مكوناتها ما يلي:
- تقنية الاستضافة المشتركة (Co-location): والتي تعني وضع خوادم التداول داخل المبنى ذاته الذي يضم محركات مطابقة البورصة، مما يقلص المسافة الفيزيائية ويخفض زمن الإرسال إلى بضعة ميكروثوانٍ، وتبيع البورصات إمكانية الوصول إلى هذه الخوادم للشركات.
- مصفوفات البوابات القابلة للبرمجة الميدانية (FPGAs) ووحدات معالجة الرسومات (GPUs) كمكونات عتاد متخصصة لتقليل زمن الاستجابة والاستفادة من فوارق الأسعار العابرة.
- الرقاقات الإلكترونية المخصصة (FPGA وASIC): والتي تستخدم معالجات مبرمجة خصيصاً لمعالجة أرقام السوق بسرعة هائلة تفوق المعالجات التقليدية بكثير.
- تستخدم أنظمة التداول عالي التردد برنامج التداول عالي التردد، والذي بدوره يؤدي ثلاث مهام رئيسية في حلقة مستمرة: استيعاب بيانات السوق وتوحيدها، وتطبيق خوارزميات التداول لرصد الفرص، وتوليد الأوامر وإرسالها مع مراقبة المخاطر وصحة النظام.
- كما تشمل مكونات نظام التداول عالي التردد أيضاً: قاعدة البيانات، وأداة جمع البيانات (Scrapper)، والنموذج الكمي، ومنفذ الأوامر، والتحليل الكمي، وتعمل هذه المكونات معاً لمعالجة المعلومات وتنفيذ أوامر الشراء بسرعات عالية.
مستقبل التداول عالي التردد بالذكاء الاصطناعي
اتصالاً بهذا التطور التقني، تشكل الثورة الحالية في تقنيات الذكاء الاصطناعي قفزة نوعية في مجال التداول عالي التردد؛ حيث تستبدل الخوارزميات البسيطة القائمة على قواعد ثابتة باستراتيجيات أسرع وأكثر ذكاءً وقدرةً على التكيف مع ظروف السوق المتغيرة في الوقت الفعلي، ويبرز دور الذكاء الاصطناعي في إعادة رسم ملامح التداول عالي التردد في الأسواق المالية فيما يلي:
- تستبدل تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة الاستراتيجيات التي تعمل وفقاً لمبادئ ثابتة باستراتيجيات أكثر ذكاءً ومرونة، قادرة على التكيف مع ظروف ومتغيرات الأسواق المالية لحظة بلحظة وفي الوقت الفعلي والحقيقي.
- يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل طبيعة التداول عالي التردد من خلال: اكتشاف واختبار معظم استراتيجيات التداول، وكشف الاتجاهات المتضادة والمختلفة والحالات الشاذة في السوق عن طريق تقنية التعلم المعزز، وتنفيذ الأوامر بسرعة ودقة عالية جداً للحد من مشكلة الانزلاقات السعرية، بالإضافة إلى معالجة وفلترة البيانات المستخلصة من منصات التواصل الاجتماعي، والأخبار، والصور الملتقطة بواسطة الأقمار الاصطناعية.
- ينفذ الذكاء الاصطناعي الذي يعتمد على تقنيات الحوسبة الكمومية معالجة التغيرات الضخمة التي تحدث في السوق بشكل متوازن ما بين تنفيذ الصفقات وإدارة المخاطر في الوقت الفعلي، بدلاً من نظام معالجة التغيرات التسلسلي التقليدي الذي لا يوازن بين تنفيذ هذه المتطلبات في معظم الأحيان.
- يساهم الذكاء الاصطناعي في إعادة تأهيل استراتيجيات التداول لتكون مناسبة دوما للعمل في ظروف السوق المتغيرة، حيث يعالج هذا الذكاء مشكلة اسمها تآكل الألفا التي تعني فقدان الاستراتيجيات ميزاتها التنافسية مع مرور الوقت عندما يقلدها المنافسون ويبتكرون استراتيجيات شبيهة بها لحد كبير.
ويصيغ التداول بالذكاء الاصطناعي مستقبل تقنيات التداول عالي التردد عبر استغلال التطورات التي تحدث في الحوسبة الكمية ونماذج الذكاء الهجينة التي تجمع بين عدة أنظمة ذكاء اصطناعي لتمنح المستخدم نتائج ممتازة وواقعية إلى حد كبير، كما تتكامل أنظمة الذكاء الاصطناعي مع نظام التمويل اللامركزي وأنظمة التعلم المستمر رغم زيادة الرقابة من قبل الجهات التنظيمية على هذه التقنيات، وخاصة استراتيجيات التداول المدفوعة بالذكاء الاصطناعي لضمان عدالة الأسواق المالية وتطبيق مفهوم الشفافية فيها.
كما أشار استطلاع أجري عام 2020 إلى أن 44% من المتداولين المتخصصين في العمل بالأسواق المالية يستخدمون الذكاء الاصطناعي ونظام التعلم الآلي في العمل على منصات التداول عالي التردد.
استراتيجيات التداول عالي التردد
تعتمد شركات HFT على وضع أوامر بيع بأعلى من السعر الحالي للسوق، وكذلك وضع أوامر شراء بسعر أقل من السعر الحالي للسوق، وتجني الأرباح التي تمثل الفرق بين سعري العرض والطلب عند تفعيلها في السوق، وتشترك جميع شركات HFT في ميزة التحليل الفائق السرعة لكميات هائلة وضخمة من البيانات في لحظات، والتي يزودها السوق بها في الوقت الفعلي لحظة بلحظة من أجل اختيار أفضل الفرص الممكنة لتحقيق الأرباح بسرعة، حيث تفتح الصفقات وتغلق بسرعة وتحقق الأرباح، مع تنفيذ عدد ضخم للغاية من الصفقات.
ومن أهم استراتيجيات التداول عالي التردد ما يلي:
- استراتيجية المراجحة الإحصائية Statistical Arbitrage Strategy: هي عبارة عن استراتيجية تداول تعتمد على استخدام برامج الحاسوب المتطورة التي تكتشف وجود أخطاء بشكل مؤقت في أصلين ماليين مرتبطين ببعضهما بشكل اعتيادي؛ إما يرتفعان معاً أو ينخفضان معاً، ولكن يحدث اختلال في العلاقة بينهما، فيرتفع سعر أحد الأصلين، وينخفض سعر الثاني فجأة بدون سبب، فيتم استغلال هذا الخلل وشراء الأصل المنخفض السعر، وبيع الأصل المرتفع السعر لتحقيق ربح عند عودة الأسعار لطبيعتها مرة أخرى، وتنجح هذه الاستراتيجية مع الأصول السائلة التي يمكن شراؤها وبيعها بكميات ضخمة دون التأثير على سعرها مثل: الأسهم، الفوركس، السندات، العقود الآجلة.
- استراتيجية مراجحة زمن الاستجابة Latency Arbitrage Strategy: وهي استراتيجية تعتمد على استئجار شركات التداول HFT لخوادم مراكز البيانات الموجودة في البورصة مباشرة للتقليل من زمن الاستجابة في الحصول على المعلومات التي تحرك السوق، والحصول عليها قبل الآخرين لتحقيق ربح من تحركات الأسعار المتوقعة خلال اللحظات القليلة القادمة.
- استراتيجية التنبؤ بتدفق الأوامر Order Flow Prediction Strategy: وتركز على التعرف على أوامر السوق التي يضعها كبار المستثمرين والمتداولين مسبقا قبل وضعها من قبلهم، ووضع هذه الأوامر قبلهم، وتحقيق الأرباح من هذه الأوامر لاحقا.
- استراتيجية إشعال الزخم Momentum Ignition Strategy: تمر هذه الاستراتيجية بثلاث مراحل مختلفة؛ المرحلة الأولى تمثل الارتفاع المفاجئ في حجم التداول على أصل مالي دون تغير في السعر، والمرحلة الثانية يتحرك فيها السعر بشكل حاد ويرتفع حجم التداول، والمرحلة الثالثة يعود السعر فيها للتحرك في مستوياته السابقة مع تراجع حجم التداول، ويستغرق اكتمال هذه المراحل الثلاث 1.5 دقيقة.
ما مزايا وعيوب التداول عالي التردد HFT؟
قبل الخوض في سرد مزايا وعيوب التداول عالي التردد HFT من الضروري فك اللبس الشائع لدى الكثير من المتداولين الأفراد؛ فالتداول عالي التردد (HFT) لا يعد خياراً للتداول الشخصي أو من خلال منصات التداول العادية، حيث إن المشاركة في التداول عالي التردد تقتصر فقط على البنوك الاستثمارية الكبرى، والمؤسسات المالية الضخمة، وذلك بسبب التقنية المعقدة والتكاليف الباهظة التي يحتاجها التداول عالي التردد.
مزايا التداول عالي التردد
- يحسن من سيولة السوق من خلال الطرح المستمر لأوامر الشراء والبيع، مما يضيق فجوة العرض والطلب ويجعل مطابقة الصفقات أكثر سلاسةً للمستثمرين العاديين.
- كما يعزز السيولة من خلال تقليص حالات عدم كفاءة الأسعار وزيادة حجم الصفقات المنفذة.
- يخفض تكاليف المعاملات على المستثمرين الأفراد والمؤسسات على حدٍ سواء، إذ تولد المنافسة الحادة بين شركاته ضغطاً يعمل على انخفاض أسعار العمولات وهوامش الأسعار.
- علاوة على ذلك يسهم في تحسين اكتشاف الأسعار من خلال تعديلها بسرعة فائقة استجابةً للمعلومات الجديدة، مما يضمن أن تعكس أسعار الأصول قيمتها الحقيقية ويزيل التفاوتات السعرية بين البورصات المختلفة.
- تتيح خوارزميات التداول عالي التردد مسح أسواق وبورصات متعددة في آنٍ واحد، مما يمكن المتداولين من استغلال فرص المراجحة الناجمة عن فوارق الأسعار الطفيفة للأصل ذاته عبر منصات مختلفة.
عيوب التداول عالي التردد
- يفرز التداول عالي التردد سيولةً وهميةً قصيرة الأمد تختفي قبل أن يتمكن المستثمر العادي من الاستجابة لها، إذ تحتجز الأوراق المالية لثوانٍ معدودة وتتداول مرات عدة بين شركات HFT قبل أن يتمكن المستثمر العادي من تقديم أمر شراء أو بيع.
- تتبخر سيولة التداول عالي التردد تحديداً في أوقات الضغط على الأسواق حين تكون الحاجة إليها أشد، وهو ما تجلى في انهيار 2010 (Flash Crash) حين انسحبت شركات HFT من الأسواق، تاركةً فراغاً في السيولة عجز صانعو السوق التقليديون عن ملئه.
- تقتصر المشاركة في التداول عالي التردد على المؤسسات المالية الكبرى وصناديق الاستثمار الضخمة نظراً للتكاليف الباهظة للبنية التحتية التقنية اللازمة، مما يفضي إلى ملعب غير متكافئ يضر بصغار المستثمرين والمتداولين الأفراد.
- يتهم المنتقدون شركات HFT بممارسة التداول المسبق (Front-Running)، أي التداول قبل تنفيذ الأوامر الكبيرة استناداً إلى معلومات غير عامة عن صفقة وشيكة، مما يمنحها ميزة معلوماتية غير عادلة.
- تعمل خوارزميات HFT المستندة إلى مؤشرات سوقية متشابهة بسلوك قطيعي قد يفاقم موجات الهبوط أو يضخم الفقاعات السعرية، فضلاً عن تضليل المشاركين الآخرين في السوق وتشويه الأسعار.
ورغم أن التداول عالي التردد بقدراته وتطوره مخصص للمؤسسات والشركات الاستثمارية، إلا أن التطور التكنولوجي نقل فكر هذا التداول إلى المستثمرين الأفراد أيضاً، حيث يمكن للمتداول اليوم استخدام أنظمة التداول الخوارزمي الشخصي، والتي تتيح برمجة الاستراتيجيات الخاصة، وتحديد أهداف الربح ووقف الخسارة، وتنفيذ الصفقات آلياً بدقة متناهية عبر منصات التداول المتاحة، مما يساعدك في أن تبدأ بنفسك وتحقق أرباحاً من خلال خطوات مدروسة ودقيقة.
لماذا التداول عالي التردد (HFT) يناسب البنوك والمؤسسات؟
التداول عالي التردد أداةٌ تستخدمها المؤسسات الكبرى كبنوك الاستثمار وصناديق التحوط، نظراً لتعقيده واشتراطه خوارزميات متطورة لا تتوفر إلا لدى هذه المؤسسات، وتستحوذ بنوك الاستثمار على 46% من حجم تداولات HFT، وكثيرٌ منها يعمل وسيطاً لشركات HFT المتخصصة، فضلاً عن امتلاك بعضها فرقاً داخلية متخصصة تبيع قدرات التنفيذ مباشرةً لشركات HFT المستقلة، ويمنح التداول عالي التردد المؤسسات الكبرى ميزةً صغيرة لكن ملموسة في مقابل ضخها كميات ضخمة من السيولة في الأسواق.
وتستطيع خوارزميات HFT مسح أسواق وبورصات متعددة في آنٍ واحد، مما يمكن المؤسسات من رصد فرص المراجحة واستغلال فوارق الأسعار الطفيفة للأصل ذاته عبر بورصات مختلفة، وتتراوح تكلفة بناء البنية التحتية الأساسية لـ HFT بين مليون وخمسة ملايين دولار تشمل الخوادم والاستضافة المشتركة والاتصال بالشبكة وتطوير البرمجيات، مع نفقات تشغيلية شهرية تبلغ 50,000 إلى 200,000 دولار للعمليات من الدرجة الأولى، وهو حاجزٌ لا تقدر على تجاوزه إلا المؤسسات الكبرى.
بينما التداول الخوارزمي متاح للمتداولين الأفراد وصناديق التحوط والمؤسسات عبر واجهات برمجية (APIs) ولغات برمجة نصية قياسية، أما HFT فهو مقتصر فعلياً على شركات التداول الخاصة، والمؤسسات التي تمتلك رأس المال، والفرق الهندسية اللازمة لبناء أنظمة فائقة الانخفاض في زمن الاستجابة، وتبرز شركة Pepperstone (بيبرستون) كواحدة من أفضل المنصات الداعمة للتداول الخوارزمي بفضل حلولها المتقدمة في الأتمتة الشاملة وسرعة التنفيذ، بالإضافة إلى موثوقيتها وتراخيصها المعتمدة من أكثر من جهة تنظيمية، ومن أبرز تراخيصها:
- شركة Pepperstone Financial Services LLC، مرخصة من قبل هيئة الأوراق المالية وأسواق المال (CMA) في الإمارات رقم التسجيل: 20200000358 للأنشطة المتعلقة بالتعريف والاستشارات المالية.
- شركة Pepperstone Markets Limited،مرخصة من هيئة الأوراق المالية جزر البهاما، رقم التسجيل: SIA-F217.
- شركة Pepperstone Financial Services (DIFC) Ltd، مرخصة وخاضعة لقوانين سلطة دبي للخدمات المالية DFSA، رقم الترخيص: F004356.
- شركة Pepperstone Group Limited، خاضعة لترخيص هيئة الأوراق المالية والاستثمارات المالية الاسترالية ASIC، رقم الترخيص: AFSL 414530.
- شركة Pepperstone Limited، خاضعة لسلطة وتنظيم هيئة مراقبة السلوكيات المالية في المملكة المتحدة، رقم الترخيص: 684312.
ما الفرق بين التداول عالي التردد والتداول الخوارزمي؟
هناك فرق واضح بين التداول عالي التردد والتداول الخوارزمي، حيث يعد التداول عالي التردد HFT جزءاً من التداول الخوارزمي؛ فيمكن اعتبار أن كل تداول عالي التردد هو تداول خوارزمي، والعكس غير صحيح، فلا يمكن اعتبار كل تداول خوارزمي تداولاً عالي التردد،
ومن أهم ما يميز التداول الخوارزمي ما يلي:
- يعد التداول الخوارزمي هو التداول الشامل الذي يغطي جميع أنواع التداول الآلي الذي يتم وفق آلية محددة.
- يعمل التداول الخوارزمي على أطر زمنية متنوعة تتراوح مدتها بين مليثانية، أو دقائق، أو ساعات، أو أيام.
- يعتمد التداول الخوارزمي في العمل على استخدام مجموعة متنوعة وواسعة من استراتيجيات التداول المختلفة مثل: المراجحة الإحصائية، ارتداد المتوسط، الزخم، مراجحة المؤشرات.
ويعود السبب الفعلي في أن التداول الخوارزمي هو النوع المتاح للمتداولين من خلال شركات التداول المختلفة إلى أنه يستخدم واجهات برمجية API ولغات برمجة قياسية بسيطة في عمله، ويمكن تشغيله على أنظمة سحابية، وبالتالي يمكن إتاحته للجميع بتكلفة منخفضة شهرياً.
- وفي المقابل فالتداول عالي التردد تداول باهظ التكلفة المادية، ويحتاج معدات خاصة ومتطورة للغاية لكي يعمل جيدا، ومن أهم ما يميز هذا النوع من التداول:
- يوفر زمن استجابة منخفضاً للغاية يمكن الشركات من التقاط أفضل الفرص والصفقات بسرعات قياسية جداً تقاس بالميكروثانية أو النانوثانية.
- يستغل هذا التداول الثغرات الموجودة في البنية التحتية الدقيقة للسوق والفوارق الصغيرة بين الأسعار من أجل وضع الصفقات والربح من هذه الفروقات الصغيرة.
- تتطلب آلية التداول عالي التردد استخدام بنية تحتية متقدمة ومكلفة للغاية للعمل مثل: خوادم الاستضافة المشتركة المتواجدة بالقرب من مراكز بيانات البورصات الرئيسية، والتي تستخدم كذلك شبكات فائقة الانخفاض في زمن الاستجابة للعمل.
- يخضع التداول عالي التردد HFT لرقابة شديدة من قبل الهيئات التنظيمية مقارنة مع التداول الخوارزمي العام، نظرا لأن مخاطر التداول عالي التردد مرتفعة ولديه قدرة على زعزعة استقرار الأسواق المالية، ومنح شركات التداول التي تستخدم هذه التقنية امتيازات خاصة تمكنها من جني أرباح على حساب المتداولين الصغار وشركات التداول المتوسطة والصغيرة، فبالتالي تصبح المنافسة غير عادلة في هذا المجال.
ولهذه الأسباب مجتمعة فهذا النوع من التداول متاح فعليا لشركات التداول الخاص، والمؤسسات التي لديها رأس مال ضخم جدا، وفرق هندسية كاملة قادرة على بناء هذه الأنظمة فائقة الانخفاض في زمن الاستجابة.
التداول عالي التردد (HFT) على العملات الرقمية
تمتاز أسواق العملات الرقمية بأنها تعمل على مدار الساعة، وعلى مدار 7 أيام في الأسبوع بدون انقطاع، مما يجعلها محط أنظار وتركيز شركات التداول عالي التردد لتنفيذ صفقات باستمرار في أي وقت تشاء، حيث تساهم طبيعة العملات الرقمية اللامركزية وتوفرها عبر منصات تداول عديدة في السوق في وجود فروقات في الأسعار تستغلها شركات التداول عالي التردد لتحقيق أرباح بسرعة فائقة، عند استغلال أنظمتها فائقة الانخفاض في زمن الاستجابة في اقتناص هذه الفرص وتحقيق نسبة أرباح جيدة نظراً لعدد الصفقات الهائل الذي يتم فتحه وإغلاقه خلال اليوم الواحد.
وعلى الرغم من سهولة الوصول لسوق العملات الرقمية والقدرة على الوصول له على مدار الساعة، استحدثت مشكلة وهي أن شركات التداول عالي التردد تستطيع وضع استراتيجيات تداول تعتمد على وضع عدد هائل من صفقات البيع والشراء على زوج عملات معين، مما يجعلها تجني أرباحاً أكثر من غيرها، وتؤثر على حجم السيولة في السوق وتصنع حالة من الغموض القانوني والتنظيمي فيه.
وفي وقتنا الحالي أصبحت المنافسة شرسة للغاية داخل سوق الكريبتو بين شركات التداول عالي التردد، فقد دخلت الشركات الضخمة الرئيسية المؤثرة في السوق عالم المنافسة مثل: شركة Jump Trading، وشركة Jane Street بموارد ضخمة وقوية في هذا المجال، مما يعني أن المتداول الفرد الذي يسعى لبناء بوت تداول يعمل بنظام المراجحة باستخدام أنظمة أمازون AWS سينافس فعلياً شركات ضخمة، بالإضافة لعوائق مثل: رسوم المنصات المرتفعة في التداول، والتقلب المفاجئ في السيولة، وخطر إغلاق أو تغيير قواعد عمل المنصات بشكل مفاجئ بين الحين والآخر، مما يجعل العمل في هذا السوق ذا طبيعة مخاطرة مرتفعة مقارنة بأسواق المال التقليدية.
وتتصدر منصة باينانس (Binance) المشهد كواحدة من أبرز المنصات الداعمة للبنية التحتية والواجهات البرمجية المتقدمة التي تلبي متطلبات التداول السريع، وتتمتع بمكانة رائدة بفضل قوتها التنظيمية وحصولها على عدد كبير من التراخيص العالمية والعربية، ومن أبرزها:
- شركة Binance ADGM: خاضعة لسلطة تنظيم الخدمات المالية (FSRA) في سوق أبوظبي العالمي بصفتها مقدماً لخدمات الأصول الافتراضية، ترخيص رقم: VL/24/04/001.
- شركة BAM Trading Services Inc. d.b.a. أو Binance.us، رقم التسجيل: 1906829.
أفضل شركات تداول مرخصة
تعد عملية اختيار شركات تداول موثوقة هي الخطوة الأولى واللبنة الأساسية لبناء تجربة تداول آمنة، وبحسب منهجية الاختيار المعتمدة لدى فريق موقع ثقة على وجه الخصوص والموقع ككل على وجه العموم، ونظراً للتطور في الذكاء الاصطناعي وقدرته على تحليل آراء وسلوك المتداولين تم تحديد أفضل شركات التداول المرخصة والموثوقة ومن أهمها:
#1
Evest4.5#2
Pepperstone4.574–89% من المستثمرين يخسرون عند تداول عقود الفروقات.74–89% من المستثمرين يخسرون عند تداول عقود الفروقات.#3
Capital.com4.7#4
XM Broker4.5#5
XTB4.9#6
Exness اكسنس4.6#7
#8
Equiti4.5#9
هل تبحث عن فرصة حقيقية لدخول عالم التداول؟
يوفر خبراء موقع ثقة خدمة الاستشارة المجانية عبر واتساب للإجابة عن استفساراتكم المتعلقة بالتداول، تواصلوا معنا عبر واتساب.
استشارة عبر الواتس-آب
تقدم بطلب استشارة مجانية بشكل مضمون من خلال التواصل مع فريق عمل موقع ثقة.
تواصل معنا الآن
التقييمات والمراجعات
لا يوجد تقييمات حتى الان يمكنك مشاركة تقييمك من هنا
كتابة تقييم
هل أعجبك محتوى المقال؟