كم مرة نظرت إلى الرسم البياني وخطوط الاتجاه في المنصة الذي تتداول معها، وعجزت عن فهمه بصورة دقيقة؟

صحيح أنك ترى بوضوح أمامك التذبذبات السعرية الخاصة به صعودًا، وهبوطًا، ولكن كل هذه الأرقام لا تلبث سوى أن تكون مجرد أرقام عادية تدل على السعر الذي كان عليه مثلاً السهم بالماضي، والآن. 

ولكنك تجد أنها لا يمكن أن تقدم لك خدمة حقيقية تفيدك في التداول والاستثمار، والقرارات الاستثمارية التي ستتخذها مستقبلًا, لكن تابع المقال لتغير رأيك.

في الحقيقة، لم يتم وضع الرسم البياني هذا هباءً، وليس السبب الوحيد لوضعه هو معرفة مستوى السعر الذي يصل إليه السهم الذي تتداول عليه حاليًا، فالأمر أكبر من ذلك بكثير.

من هذا الرسم البياني يمكنك أن تعرف متى تبيع؟ ومتى تشتري؟ وإلى ماذا ستؤول الحركة السعرية الخاصة بالسهم في المستقبل، وتتخذ قرارات استثمارية مربحة مبنية على بيانات حقيقية، ودقيقة.

كل هذا يمكنك الوصول إليه إذا قمت بتحديد مستويات الدعم والمقاومة الخاصة بالأداة المالية أو العقد الذي تريد التداول عليه على الرسم البياني الذي يوجد في لوحة التداول الخاصة بك.

لنكن صريحين الأمر ليس سهلًا، ولن تتمكن من إتقانه من المرة الأولى، ولكن بالممارسة المستمرة ستعرف كيف تعتمد على آلية تحديد مستويات الدعم والمقاومة كاستراتيجية مربحة يمكنها أن تفيدك في هذا الخصوص، فدعونا في المقال التالي نناقش معكم بالتفصيل كيفية تحديد مستويات الدعم والمقاومة؟

ما هو تحديد الدعم والمقاومة؟

هي إحدى أهم أدوات التداول التي يتم الاعتماد عليها دائمًا من قبل المحترفين من أجل مساعدتهم في التنبؤ بسعر السهم في المستقبل،  وهذا من خلال دراسة حركة الأسعار التاريخية بهدف معرفة حركة السعر بالمستقبل استنادًا إلى الحركة السعرية في الرسم البياني خلال فترة زمنية معينة، من غير البحث عن الأسباب التي أدت إلى تغير السعر.

تحدد البيانات الخاصة بالدعم والمقاومة ما هي الأسعار التي دخل عندها كل من البائعين، والمشترون إلى حد بعيد أدى إلى تغير اتجاه السهم في السوق سواء كان هذا التغير صعودًا، أو هبوطًا.

يتم تحديد الدعم والمقاومة بواسطة رسم خطوط أفقية على الرسم البياني الخاص بالسهم، لتحديد السقف، والقاعدة الخاصة بنقاط البيع، والشراء.

ما هي المقاومة؟

يمكن اعتبارها قمة، أو سقف التداول الأعلى الذي قام منه البائعون بالدخول إلى سوق السهم محل التداول وهذا من أجل إبرام صفقات البيع، أو إغلاق صفقات الشراء.

في المقاومة ستجد أن السعر يتجه إلى أسفل، وهذا بسبب وجود العديد من صفقات البيع، التي جعلت سعر السهم يترنح بشكل عكسي عما كان عليه، وفي الغالب تنشأ مناطق المقاومة بسبب بيع الفائدة عندما ترتفع الأسعار.

ما هو الدعم؟

على عكس المقاومة يمكن اعتبار الدعم كأرضية، أو قاع يمكن من خلالها للمشترين الدخول إلى السوق ، من أجل إبرام صفقات الشراء، أو إغلاق صفقات بيع.

في الدعم ستجد أن السعر يتجه إلى أعلى، ولهذا يعرف باسم دعم، كأن السهم قد أتى له دعماً من المشترين من أجل رفع سعره.

بشكل أكثر تفصيلًا، الدعم هو مستوى السعر الذي من المتوقع أن يقوم السهم بالتوقف فيه،  ومع انخفاض سعر الأسهم، أو الأوراق المالية يزداد الطلب على السهم، ويحدث هذا غالبًا بسبب الاتجاه الهبوطي موقنا بسبب تركيز الطلب، أو شراء الفائدة، ومن هنا تكون النهاية هي تشكيل خط الدعم.

كيفية تحديد مستويات الدعم والمقاومة على الرسم البياني ؟

تحديد مستويات الدعم والمقاومة
مستويات الدعم والمقاومة

يتم رسم خط الدعم والمقاومة على شكل أفقي،  كخطين متوازيين بالشكل التالي:

رسم نقاط الدعم Support

يقع خط الدعم أسفل الرسم البياني، أو الشموع اليابانية، ومن أجل رسم الدعم يجب البحث عن قاعين ينعكس السعر عندهما إلى الأعلى، في الغالب يجب أن يكون هذان القاعين على نفس المستوى لكي يتم إيصالهم ببعض.

 صحيح أنك يمكن أن ترسم أكثر من مستوى دعم على الرسم البياني الواحد الخاص بك، خصوصًا إذا كان هناك العديد من النقاط التي تتلاقى على نفس الخط معًا، ولكن بشكل عام، في كل خط يجب أن يكون هناك نقطتان تتلاقيان معًا على الأقل، ويمكن أن يكون أكثر من ذلك، وهذا بالتأكيد سيكون أفضل.

رسم نقاط المقاومة Resistance

يقع خط المقاومة أعلى الرسم البياني، أو الشموع اليابانية، ومن أجل رسم المقاومة يجب البحث عن قمتين ينعكس السعر عندهما إلى أسفل، وأيضًا يجب أن يكون القمتين على نفس المستوى لكي يتم إيصالهم ببعض، وبهذا يكون لدينا خط مقاومة واضح.

يمكن رسم أكثر من خط مقاومة بشرط تلاقي الخط الواحد فيما بين نقطتين، أو أكثر من أجل أن يكون دقيقاً في البيانات التي يحللها  المتداول فيما بعد.

رسم منطقة الدعم أو المقاومة 

هنا في هذه الحالة لا يتم تحديد نقطتين أعلى، أو أسفل الرسم البياني، ولكن يتم تحديد منطقة بالكامل تقع أعلى أو أسفل الشموع اليابانية، وبالرغم من أن التوقعات فيها تكون واسعة نوعًا ما عن تحديد نقاط الدعم والمقاومة، ولكن يكون هذا أفضل في تحديد المقاومة والدعم عندما لا يكون هناك مستوى واحد فقط، وإنما يحدث  الدعم، والمقاومة في منطقة كاملة، لهذا حينها يلجأ المستثمرون المحترفون إلى تحديد مناطق دعم، ومناطق مقاومة.

متى يصبح الدعم مقاومة والعكس؟

الدعم والمقاومة ليست نقطتان ثابتتين، لهذا فقد ينقلب الدعم مقاومة، والعكس صحيح، حيث تنقلب المقاومة دعماً، وهذه في الحالات التالية:

انقلاب الدعم إلى مقاومة 

عندما يحدث اختراق السعر لمستوى الدعم، وهذا أمر طبيعي، وقد يحدث كثيرًا، ولكن عندما يعود السعر مرة أخرى إلى نفس مستوى الدعم  القديم، ويتوقف عند هذا الحد، ولا يستطيع تجاوزه، في هذه الحالة يصبح الدعم القديم مقاومة جديدة.

إنقلاب المقاومة إلى دعم

عندما يحدث اختراق السعر لمستوى المقاومة، وهذا أيضًا أمرًا نراه كثيرًا، ومن المتوقع أن يعود السعر ، ويهبط إلى سابق عهده، ويتذبذب مرة أخرى، ولكن عندما يعود السعر مرة أخرى إلى نفس مستوى الدعم القديم، ويقف عند هذا الحد، ولا يستطيع تجاوزه في هذه الحالة ستصبح المقاومة القديمة دعماً جديداً.

هل يمكن التداول على تحليلات دعم ومقاومة قصيرة المدى؟

تعد مستويات الدعم والمقاومة مهمة لجميع المتداولين ، بغض النظر عن الجداول الزمنية التي سيعتمدون عليها حتى، ولو كانت مجموعة من الدقائق، وليس الساعات.

لكن يتمثل الاختلاف الوحيد بين الرسوم البيانية طويلة المدى، وقصيرة المدى في أن مستويات الدعم والمقاومة طويلة المدى من المرجح أن تستمر أكثر من تلك التي تتشكل على الرسوم البيانية قصيرة المدى.

على هذا الأساس يجب على المتداولين إيلاء المزيد من الاهتمام للمستويات طويلة الأجل للحصول على نتائج أكثر دقة، واستمرارية. 

بشكل عام، يمكن أن يتشكل مستوى الدعم مع شموع مدتها دقيقة واحدة وينكسر في غضون ساعة ، في حين أن تحديد مستوى الدعم مع الشموع الشهرية يمكن أن يستغرق عدة أشهر.

ملاحظات هامة عند رسم مستويات الدعم والمقاومة 

الانتباه إلى الفترة الزمنية 

تحديد الدعم والمقاومة في الأغلب لن يختار المتداولون تحليله على فترة زمنية قصيرة، لأن التحليل المبني على فترات زمنية قصير قد يكون ضعيفاً، ولا يعطي لك بيانات دقيقة يمكنك الاعتماد عليها بشكل طويل.

لهذا راعي دائمًا توسيع الفترة الزمنية التي ستعتمد عليها في تحليلك لمستويات الدعم والمقاومة، كأن تقوم بعمل تصغير للشاشة التي أمامك عشر مرات مثلًا، قبل وضع خطوط الدعم والمقاومة على الرسم البياني المصغر الذي أمامك، أو تضبط لوحة التداول التي تعمل عليها على بيانات خاصة ب6 أشهر، أو أكثر، هذا سيجعل البيانات الخاصة بك أكثر دقة.

مكان الرسم لخطوط الدعم والمقاومة 

هناك تفضيلات شخصية في هذا الخصوص لدى كل متداول، فأحيانًا يرسم المتداولين خط الدعم، أو المقاومة عند انتهاء الشموع اليابانية بالتحديد، وأحيانا أخرى يختارون الرسم على أخر نقطة في فتيل الشموع اليابانية سواء الفتيل العلوي في المقاومة، أو الفتيل السفلي في الدعم، والأمر هنا لا يندرج تحت الصواب، أو الخطأ، فهي تفضيلات على حسب رأي كل متداول.

الأمر ستتعرف عليه بالممارسة، وكلما تنامت خبرتك في التحليل البياني ستتمكن من وضع نقاط صحيحة، ودقيقة للغاية لمستويات الدعم، والمقاومة.

حجم التداول الذي أغلق عليه السهم 

يمكن أن يدلك حجم التداول الذي شهده السهم قبل إغلاقه على  المستقبل الذي يؤول إليه هذا السهم، وهذه النقطة يجب النظر إليها والتدقيق فيها جيدًا ، حيث تؤثر بشكل كبير على قوى تحديد مستويات الدعم، والمقاومة، فعندما تزداد حجم التداولات تزداد نقاط الدعم والمقاومة.

وضع إشارة وقف الخسارة 

سواء أردت البيع أو الشراء، ووضعت أمر وقف الخسارة فيجب أن تضعه فوق مستوى المقاومة عند الرغبة في البيع، أو تحت مستوى الدعم عند الرغبة في الشراء، وهذا لتوقعك حدوث انعكاسات في السعر سواء بالسلب، أو الإيجاب على حسب مكان وضع أمر وقف الخسارة.

لكن في الحالتين يجب عدم المبالغة في المكان الذي ستقوم بوضع إشارة وقف الخسارة فيه، لا هو بعيد للغاية عن خط الدعم والمقاومة، أو قريب بشكل مفرط منهما، حيث يجب ترك مسافة كافية للاختراقات الزائفة التي تحدث أحيانًا 

الانتباه جيدًا إلى الاختراق الزائف 

وضحنا في السابق أنه قد يحدث اختراق للمقاومة وتصبح حينها مركز دعم جديد، وهذا إذا توقف السعر عند نقطة المقاومة القديمة ولم يستطع العودة من جديد.

لكن في الاختراق الزائف الأمر هنا مختلف، حيث أنه في هذه الحالة يخترق السعر خط المقاومة، ولكن يعود إلى المنحنى الخاص به من جديد، ويكمل بشكل طبيعي ، ويظل خط المقاومة كما هو دون تغيير، حيث يكون هذا الاختراق عابراً، وليس دائماً، وهنا يتم التعريف عنه بأنه اختراق زائف.

من المتوقع حدوث الاختراق الزائف هذا عند حدوث انكسار لخط المقاومة، أو الدعم، وقد لا يكون زائفاً، فالأمر هنا غير محسوم، ومن أجل الفصل في هذا الأمر على المتداول التأني قليلًا عندما يكون هناك مستوى سعر مكسور، وهذا ليتأكد من كون هذا الاختراق سيعود، أم سيظل ثابتًا، ويكون اختراق حقيقياً.

تلك النقطة مهمة جدًا، لأنك قد تسعد بهذا الانكسار السعري سواء عند المقاومة أو الدعم، وتسارع في البيع، أو الشراء وهذا لن يكون دائمًا قرار صائباً في مصلحتك، فأحيانًا يكون فرصة رائعة، وأحيانًا أخرى لا يكون، لذا إذا لم تكن متأكداً من قرارك من الأفضل الصبر حتى تتأكد من أين ستتجه الحركة السعرية الخاصة بالسهم محل التداول هل سيصبح الدعم مقاومة أو العكس، أو لن يتغير شيء، وسيظل خط الدعم، والمقاومة كما هو.

أفضل مؤشرات الدعم والمقاومة

بالرغم من أن التحديد اليدوي قد يكون مجديًا في كثير من الأحيان للتعرف على مستويات الدعم، والمقاومة، ولكن إذا كنا نتحدث عن فترات زمنية طويلة قد نجد أننا غير قادرين على الإمساك بكل الارتدادات  الخاصة بالسهم محل التحليل، فيمكن أن لا نراها بشكل دقيق بسبب تزاحم التحليل على الشاشة أمامنا، لهذا هناك عدد لا بأس به من مؤشرات الدعم والمقاومة المتاحة في السوق التي يمكن أن تساعدك في تحديد مستويات الدعم والمقاومة بدقة عالية للغاية، ومن أهم تلك المؤشرات التالي:

مؤشر البولينجر باند Bollinger Bands

هو مؤشر الهدف من استخدامه قياس قوة تسارع حركة الأسعار الخاصة بسهم ما يتم تطبيق المؤشر عليه، ويمكن تعريفه أيضًا بأنه مؤشر يقيس درجة عدم ثبات السوق في فترة من الزمن.

مخترع هذا المؤشر هو المؤلف، والمحلل المالي، والمساهم في مجال التحليل الفني ( جون بولينجر ) وقد قام باختراعه في عام 1980م، وكان يهدف من وراء اختراعه التوصل إلى مستويات دعم، ومقاومة متحركة وثابتة.

يساعد هذا المؤشر المحللين الماليين على معرفة ما هي مناطق الارتداد الموجود في حركة السوق محل التحليل، وبهذا تتضح الرؤية بشأن درجات تقلب الأسعار الذي يشهدها هذا السوق، مما يساهم في معرفة ما إذا كان هذا السوق هادئ، أو لديه العديد من التقلبات الحادة في حركته.

 مؤشر الفيبوناتشي Fibonacci

يستند هذا المؤشر على النظرية الرياضية القديمة التي وضعها عالم الرياضيات الإيطالي ليوناردو بيسانسكي، وهي نظرية تم وضعها في القرن 12 م.

يتم استخدام تلك النظرية بشكل كبير في تحليل الأوراق المالية، والتحليل الفني للبيانات الخاصة بالتداول الإلكتروني، هذا بجانب استخداماتها الأخرى في الطبيعة.

يوجد من تلك النظرية 6 مؤشرات، قد يجمع المحللون في استخدام التحليلات المالية الخاصة بالسوق الذين يتداولون عليه بين أكثر من مؤشر، أو يكتفون بمؤشر واحد كل على حسب رغبته، ومدى إتقانه لتلك المؤشرات.

تتمثل تلك المؤشرات في التالي:

  • مستويات خطوط فيبوناتشي
  • المناطق الزمنية لفيبوناتشي
  • قناة فيبوناتشي
  • أقواس فيبوناتشي
  • مروحة فيبوناتشي
  • ملحقات فيبوناتشي

مؤشر الموفينج افريج Moving Average

هي إحدى أقدم تقنيات التحليل الفني المالي المنتشرة بشكل واسع بين أوساط المحللين بسوق الأسهم، تهدف إلى حساب متوسط السعر الخاص بالأسهم أو الأوراق المالية في فترة زمنية محددة، ويوجد منه أكثر من نوع، أشهرا التالي: 

  •  المتوسط المتحرك البسيط Simple Moving Average أو SMA.
  • المتوسط المتحرك الأسي Exponential Moving Average أو EMA. 

يذكر أن هناك العديد من مؤشرات قياس الدعم والمقاومة في هذا السوق، حتى أن بعض شركات الوساطة المالية تقدم مؤشرات خاصة بها، ويمكنك تحميلها بسهولة، وإضافتها إلى لوحة التداول الخاصة بك لبدء الاستعانة بها في تحليلاتك.

لكن الأمر يعتمد في اختيار المؤشر الذي تستعين به على تفضيلك الشخصي، وما تقدمه لك تلك الأداة من خدمات تبحث عنها عند تحديد الدعم والمقاومة في سوق المقاومة الذي تداول عليه.

طبعًا كل أداة سواء الأدوات التي تحدثنا عنها بشكل سريع في ذلك التقرير، أو أي أداة أخرى ستعتمد عليها أنت يجب أن تدرسها بشكل تفصيلي، وتعرف الأسس التي تعمل عليها، والأنواع الخاص بها لتفهم ما هي الاستراتيجيات المناسبة لاستخدامها.

كانت تلك أبرز التفاصيل المتعلقة بتحديد مستويات الدعم والمقاومة للمزيد من التفاصيل الأخرى يمكنك الاستعانة بخدمة العملاء المتوفرة لدينا، والمتاحة على مدار الساعة، وسنكون سعداء بالرد على كافة استفساراتكم.